اختي والميراث
التركة كانت أكبر بكتير مما تخيلت.
بيت إمبابة، قيمته تقدر بحوالي أربعة مليون.
حسابات استثمارية، حوالي ستة مليون.
العربية. الدهب. العفش. وشوية حاجات تانية متكتوبة في لستة لوحدها.
ومكتوب تعليمات واضحة وصريحة: مية ألف جنيه لدار رعاية الحيوانات الأستاذة توحيدة كانت متطوعة فيها كل خميس لمدة خمس سنين.
وباقي التركة كله ليا أنا.
مش لأمي وأبويا.
ولا ليلى.
لي أنا لوحدي.
والتفصيل ده كان مهم جداً، لأن جدتي مكنتنساش ولا كانت ست جاهلة. مكنش نوع الستات اللي بيعملوا قرارات قانونية بالصدفة ويستنوا الناس تحلها وراهم. لو كانت كتبت اسمي، فهي كانت تقصد اسمي بالحرف.
ولما قفلت الإيميل، كنت خلاص عرفت هعمل إيه.
أنا نازلة مصر في الويك إند ده.
وهقابل المحامي لطيف بكرة بنفسي.
وهدخل بيت تيتا للمرة الأخيرة وهو لسه ريحته ريحة الخشب القديم والشاى والشاي بلبن والكريم اللي كانت دافناه جنب الحوض.
وهخلص إجراءات التركة بالطريقة اللي تيتا كانت واثقة فيا إني هعملها بيها.
مش عشان أخد بثأري.
بس عشان أملك السيطرة على الحاجة الوحيدة اللي عيلتي كانت مفكرين إنهم يقدروا ياخدوها مني لو ضغطوا عليا كفاية.
حجزت طيارة على فليت يوم الجمعة بليل.
وبعت لإيميل المحامي أسأله لو نقدر نقابل بعض السبت الصبح.
رد عليا في خلال ساعة.
الساعة 10 الصبح مناسب جداً.
المفروض كنت أحس بهدوء بعد الرد ده.
بس حسيت إن الهوا حواليا اتغير. كأن عيلتي حسوا، وهم في محافظات تانية بعيد، إني مش هطبق الكفن النهاردة ومش هتنازل.
الساعة 6 وربع، أمي بعتت رسالة.
فكرتي في الكلام اللي قلناه؟
الساعة 6:19، وقبل ما أرد، جت رسالة تانية.
ليلى عندها احتياجات حقيقية يا أمل. متكونيش قاسية.
قاسية.
كنت باصة للكلمة دي ولقيت تليفوني بيرن. ليلى اللي بتتصل. سيبتها ترن لحد ما خلصت لوحدها. رجعت اتصلت تاني فوراً.
وبعدين بابا اتصل.
وبعدين ماما.
وبعدين ليلى تاني.
على الساعة تمانية، بقى تليفوني أداة حادة بتتهز على الترابيزة كأنها بتتحرك لوحدها.
في الآخر رديت على ليلى عشان كنت عايزة، ولو لمرة واحدة، أسمعها بتقولها واضحة وصريحة.
“ألو،” قالت، وصوتها كان مصطنع وبريء بزيادة. “ماما بتقول إنج زعلانة.”
“مش زعلانة،” قلت لها بهدوء. “أنا بس مش هديكي ميراثي.”
سكتت ثواني.
وبعدين النبرة البريئة اختفت تماماً.