اختي والميراث
صوته كان غاضب لدرجة إنه مكنش شبهه.
قال إن تيتا هتكون مكسوفة مني. قال إن العيلة بتيجي قبل أي حاجة. قال إني طول عمري بغار من ليلى ودي فرصتي الوحيدة عشان أثبت أنا ست شكلها إيه. وبعدين صوته نزل لتحت، وبقى أخشن وأشرس.
“فاكرة نفسك هتعرفي تيجي هنا وتدخلي البيت ده بعد اللي بتعمليه؟” قالها. “جربي كده. وشوفي إيه اللي هيحصل.”
سمعت الحتة دي مرتين ورا بعض.
مش لأني كنت شاكة في اللي سمعته.
بس لأن جزء جوايا كان مستني طول عمره حد فيهم يقول الكلام الحقيقي بصوت عالي وواضح.
الصبح بدري، بعت الرسالة الصوتية دي للمحامي لطيف الشريف.
رده جه بعد تلات وعشرين دقيقة.
إياكي تقابلي عيلتك لوحدك في البيت. أنا هكون موجود بنفسي أول ما توصلي. وفيه حاجة كمان جدتك وصتني أسلمهالك بشكل شخصي وخاص قبل ما أي حد يدخل البيت.
قريت الجملة دي وأنا قاعدة على مكتبي والقهوة الباردة في إيدي، ونبض قلبي بيخبط فجأة في رقبتي.
حاجة جدتك وصتني أسلمهالك بشكل شخصي وخاص.
مش مفتاح.
مش ورق قانوني.
حاجة.
كلمته فوراً، بس التليفون جاب البريد الصوتي. وبعد دقيقة، بعت إيميل تاني.
أرجوكِ خلي خطط سفرك سرية ومحدش يعرفها. جدتك كانت متوقعة المشاكل دي كلها.
الجملة دي فضلت ماشية ورايا طول اليوم.
كانت متوقعة المشاكل.
يعني تيتا كانت عارفة.
عارفة هيعملوا إيه. وعارفة هيتحركوا بالسرعة دي إزاي. وعارفة حجم الضغط اللي هيحصل أول ما توقيعها يتحول لواقع.
ولو كانت عارفة كل ده، يبقى أي حاجة سبتها مع المحامي لطيف مكنتش مجرد إجراء روتيني.
دي كانت حماية.
يوم الجمعة بالليل، نزلت مطار القاهرة في جو شتوي رمادي، وأخدت العربية الإيجار وسقتها وناحية الشرق وإيدي الاثنين ماسكين الدركسيون بكل قوة وقسوة. وكل ما ببعد عن المطار، كل ما الإحساس القديم بيرجع لي—الانقباضة الغريبة اللي بتحصل في صدري أول ما أرجع لحدود جغرافيا طفولتي.
وعلى ما وصلت الفندق القريب من البيت، كانت أمي بعتت أربع رسايل تانية، كل رسالة أبرد من اللي قبلها. ليلى بعتت صورة العيال لابسين بيجامات شبه بعض من غير أي كلام خالص، ودي كانت أسوأ من الكلام. وبابا مبعتش حاجة خالص.
يوم السبت الصبح، ركنت العربية على بعد نص شارع من بيت تيتا وقعدت في مكاني.
البيت من بره كان زي ما هو. الحوائط البيضاء. الشبابيك الخضراء. البلكونة العريضة اللي كانت بتقعد تقشر فيها بازلاء في الصيف. وشجرة التوت اللي في الجنية بقت أكبر من ذكرياتي عنها، وأغصانها بتتحرك مع الهوا كأنها بتشاور لي عشان أتقدم.