اختي والميراث
ولما طلبت منهم أدخل كورسات رسم في نفس السنة، بابا قالي الكتب متروسة في المكتبة لو إنتي مهتمية بجد.
أول عربية لليلى كانت عربية SUV مستعملة وأهلي جابوها بفخر على أساس إنها ضرورة حتمية.
أنا أول عربية ركبتها كانت اشتراك مترو الأنفاق ومحاضرة طويلة عن الاعتماد على النفس.
تعليم ليلى الجامعي اتدفع بالكامل وبكل مصاريفه.
أنا خرجت من الكلية ومعايا قروض مصاريف خلصت سدادها من سنتين بس.
أمي في يوم قالت لي إني محظوظة أن ليلى راضية تديني لبسها القديم، كأن لبس بلوفرات أختي المقطوعة وبنطلوناتها الواسعة كان نوع من الرفاهية. فهمت بدري أوي إن في بيتنا، الكرم بيمشي في اتجاه واحد بس، والشكر مطلوب من الناس الواقفة تحتيه.
لفترة طويلة قعدت أقول لنفسي إن الموضوع مش مهم.
في مرحلة معينة، لما تدرك إن النظام ده اتبنى أصلاً قبل ما تبدأ تفهم، بتبطل تحارب عشان تكسب. بتتكيف. بتبقى الطفل السهل. العاقل. اللي مش بيطلب كتير. اللي بياخدوا مدح عشان بياخدوا أقل من حقهم من غير وجع دماغ.
كنت مفكرة إن سفري للقاهرة بعد عن سيطرتهم.
وفي نواحٍ كتير، ده حصل فعلاً.
البعد داني هدوء. الشغل داني هوية. ودفع فواتيري بنفسي داني كرامة محصلش حد من أهلي كلف نفسه يعطيهالي. بس الحزن عنده طريقة عجيبة إنه يرجع يطلع أدوار العيلة القديمة دي للنور، والفلوس بتحول الأدوار دي لحديد محمي وسكاكين باردة.
تليفوني رن تاني.
ليلى.
طبعاً.
ماما قالت لي على موضوع الميراث. أنا مبسوطة خالص إن تيتا كتبت لك حاجة. تعالي نقعد قريب ونشرب قهوة عشان نتكلم في طريقة نظبط بيها كل الأمور. العيال محتاجين بواكت شتوي وياسين هيدخل الحضانة الشهر الجاي. الحكاية بقت غالية أوي.
قعدت باصة للرسالة عشر ثواني كاملة.
مفيش وحشتيني.
مفيش أنا لسه مش مصدقة إنها راحت.
مفيش أنا حاسة إن ضحكتها لسه في المطبخ.
مجرد فاتورة متغلفة بكلمات ناعمة ولطيفة.
مسحت الرسالة من غير ما أرد.
وبعدين عملت حاجة مكنتش عملتها من يوم العزاء.
فتحت الإيميل ودورت على اسم لطيف الشريف.
محامي جدتي.
رسالته الأولى كانت رسمية، حذرة، ومنظمة جداً. وقتها مكنتش قادرة أستوعب الكلام كويس وسط زحمة الورد والعزا والحالة اللي بتيجي لما تفقد البني آدم الوحيد اللي كان بيفهمني ويشوفني صح.
المرة دي قريت كل سطر بتركيز.