روحي من 7-12
الفصل السابع
………………
خرج سند من المشفى وهو يجر نغم خلفه، ليجد أسطولاً من سيارات عائلته يصطف أمام المدخل في مشهد مهيب، كأنه استعراض عسكري.
تجاهله جاسر بسخرية وهو يخرج بدوره من باب المشفى متجاوزًا إياهم بخطوات واثقة، كأنهم غير موجودين.
لاحت التفاتة سريعة من نغم إليه، فرأته وسائقه يفتح له باب سيارته ورأته يستلقي في مقعده الخلفي براحة، قبل أن تنطلق السيارة بهدوء.
شعرت نغم بالخوف منه، خوف غريزي من رجل أثبت لها أنه قادر على التحكم في مصائر الناس بكلمة واحدة.
وشعرت أيضًا بأن ما حدث اليوم لم يكن النهاية بل كان مجرد بداية لشيء مجهول ومرعب.
انتبهت لصوت أعمامها الذين أسرعوا إليها، يحيطون بها من كل جانب وأصواتهم تحمل قلقًا حقيقيًا.
_ نغم! أنتِ زينة يا بنتي؟
وسألها الآخر
_ جرالك حاجة؟ حد زعلك؟
وعدي، الذي كان يتطلع إليها بعينين لم تخفيا ولعه بها، وعتابه المحب.
_ إزاي تتعبي كده ومتكلمنيش؟ قلقتينا عليكي.
رد سند بدلاً منها، بصوت أجش ومكتوم يحاول إخفاء غضبه كي لا يثير الشكوك.
_ متقلقوش، الدكتور طمني إنها زينة، بس محتاجة ترتاح شوية خلينا نروحوا، وبعدين نتحدت.
ساقها حتى وصل بها إلى السيارة وفتح لها الباب في وجوم ثم توجه إلى مقعده متوليًا القيادة في صمت مطبق صمت أثقل من أي كلام وجعلها تشعر بالخوف أكثر.
فذلك الندل جاسر تعامل معها كأنه يعرفها وتعرفه ومن المؤكد أن سند أساء الفهم.
حاولت البحث عن كلمات تدافع بها عن نفسها أن تشرح أن تبرر.
لكنها تراجعت نظرت إلى وجهه المتجهم، إلى يديه اللتين تقبضان على عجلة القيادة بقوة وأدركت أن أي كلمة الآن ستكون كصب الزيت على النار. فضلت الصمت حتى وصلوا إلى المنزل.
أوقف السيارة بحدة وقال بتجهم دون أن ينظر إليها
_ انزلي.
حاولت التحدث، أن تبدأ في الشرح
_ سند، أنا…
قاطعها بحزم وبنبرة لم تسمعها منه من قبل.
_ قولت انزلي دلوقت.
أومأت له بانكسار وشعرت بأن دموع الإهانة تحرق عينيها ترجلت من السيارة وأسرعت إلى الداخل لتهرب من نظراته القاسية.
كان سالم عمها يراقب المشهد من بعيد. لم يقتنع أبدًا بما رواه ابن أخيه عبر الهاتف والآن شكوكه تأكدت.
لقد رأى كيف ترجلت نغم من السيارة بوجه شاحب ونظرة منكسرة والأهم من ذلك أنه لمح قبل أن تنطلق سيارة التهامي كيف أن جاسر كان يترجل من درج المشفى وعيناه من خلف نظارته السوداء تنظران مباشرة إلى ابنة أخيه.
ورأى أيضًا تلك الالتفاتة الخاطفة منها إليه.