قبل جوازنا 2الاخير
سيف رد :آه اعتبريها خلصت وخالصين.
قريت رده ثلاث مرات.
خمسين ساعة كل أسبوع.
قرب سنة كاملة من مراقبة ثلاث عيال، تحضير أكل، تغيير حفاضات، تنظيم نوم، غسيل، ومتابعة خروجهم ودخولهم من المدرسة.
من غير أي دخل، ولا معاش، ولا ترقية أو تقدم مهني.
كل ده عشان تنجي سيف من إنه يسدّد دينه لأخته.
رجعت التليفون.
”هو أنتِ كنتِ تعرفي أنا بقبض كام في العيادة؟”
هدير ترددت.
”مش بالضبط.”
”كنتِ تعرفي إني بقالي هناك حوالي سبع سنين؟”
”أيوه.”
”امال كنتِ متخيلة إني أقدر أسيب شغلي بإيه؟”
فضلت ساكتة.
سندت ضهري لورا.
”ستة آلاف وأربعمائة دولار،” قلت.
هدير بان عليها التعاسة والذنب.
”أنا عارفة الكلام ده بيبان إزاي.”
”بجد عارفة؟”
عينيها اتملت دموع.
”ده مش عدل يا ندى. أنا بجد كنت فاكرة إنك عايزة كده.”
بصيت لها بجدية.
”هو أنتِ في يوم سألتي نفسك ليه واحدة ممكن تسيب شغلة بدوام كامل وترعى ثلاث عيال ببلاش كده؟”
بدأت تتكلم وبعدين سكتت.
سكوتها كفاية لوحده عشان يجاوب.
هدير كانت محتاجة جداً حل رخيص ومتاح لرعاية العيال. وسيف عرض حل يكلفها شبه صفر، وهي وافقت على طول.
في الآخر نطقت وقالت:
”كان مفروض أتكلم معاكي بنفسي.”
”أيوه، كان مفروض.”
مسحت خدودها.
”مكنتش متخيلة إن سيف ممكن يكذب في حاجة زي دي.”
”ولا أنا كمان.”
ولأول مرة، حسيت بحاجة غير الغضب تجاهها.
إحنا الاثنين صدقنا سيف.
وإحنا الاثنين اتخدعنا.
بس هدير لسه شغلها معاها. وأنا كنت هخسر شغلي لو خطته نجحت.
”فيه حاجة مش فاهمها،” قلت.
”إيه هي؟”
”ليه ما جبتيش سيرة الكلام ده خالص لما كنا بنشوف بعض؟”
هدير كشّرت.\
”أنا حاولت.”
”إمتى؟”
”في عشاء عيد ميلاد ماما الشهر اللي فات. بدأت أسألك عن الشغل، فاكرة؟”
افتكرت الليلة دي.
هدير سألت لو لسه مبسوطة في الشغل بالعيادة.
وقبل ما أرد، سيف قاطعنا وشرح إن تجهيزات الفرح كانت مخلية الكلام عن الشغل بيسبب لي توتر وضغط.
كنت فاكرة إنه بيراعي مشاعري.
”قال لي بعد كده إني ضايقتك وسببت لك إزعاج،” قالت هدير. “وإنك زعلانة لإني بسأل عن قرارك بالاستقرار في البيت.”
صدري اتقبض.
”هو قال كده؟”
هزت رأسها.
”قال لي إنك كنتِ عايزاه هو اللي يتولى الأمور دي عشان مش بتحبي تحسي بضغط.”
قعدت من غير ما أتحرك.
وبعدين ذكرى تانية طلعت على السطح.
بعد نفس العشاء، سيف قالي إن هدير شايفة إني بدي أولوية لشغلي بزيادة.
حسب كلامه، هي مش فاهمة إزاي واحدة هتتجوز قريباً ممكن تدي اهتمام كبير قوي لترقية في الشغل.
كلامه وجعني وقتها.
ومن بعدها، بقيت أتجنب أتكلم عن شغلي قدام هدير.
ودلوقتي هي بتأكد إنها عمرها ما انتقدتني خالص.
بصيت لها.
”هو أنتِ عمرك قلتي لسيف إنك شايفة إني مهتمة بشغلي بزيادة عن اللزوم؟”
هدير هزت رأسها بالرفض.
”لا.”
”أو قلتي له إنك شايفة إني مش هبقى زوجة كفاية عشان بشتغل كتير؟”
دهشتها اتحولت لصدمة.
”طبعاً لا.”
معدتي قلبت بوجع.
هدير فضلت باصة لي.
”هو أخويا كان بيقولك إيه عني بالظبط؟”
بصيت لطرف شنطتي حيث دبلة الفرح اللي لسه جوه علبتها الصغيرة.
عمرها ما وصلت لصوابعي.
”أعتقد،” قلت ببطء، “إنا محتاجين نقارن كام حاجة ببعض.”
الفصل السادس — الكدبات اللي قالها لكل واحد فينا
خلال عشرين دقيقة، أنا وهدير فهمنا اللعبة والنمط اللي كان ماشي بيه.
لأشهر طويلة، كان سيف بيدي لكل واحدة فينا انطباعات غلط ومزيفة عن التانية.
لما هدير تسأله عن شغلي، يقول لها إني بتجنب أتكلم فيه.
لما كنت أستغرب ليه هدير بعيدة، كان يؤكد لي إنها مش راضية عن شغلي.
لما تقترح تتصل بيا عشان موضوع الحضانة، يقول لها إن الكلام المباشر بيتعبني ويضايقني.
لما أعبر عن رغبتي أبقى قريبة من هدير، سيف كان يدعي إنها شايفة إني مش ودودة.
الكدب والتلاعب ده ماكنش محتاج مجهود كبير منه.
كان معتمد بس على إننا بنثق في كلامه وتفسيراته.
افتكرت يوم حد كنت تطوعت فيه وقعدت مع مريم ويوسف ثلاث ساعات وقت ما هدير كانت رايحة لدكتورة.
بعدها شكرتني وعرضت تعزمني على الغدا.
رفضت.
بعدها سيف قال لي إنها اشتكت من تعبيرات وشي المتضايقة أول ما العيال وصلوا.
لأشهر طويلة، فضلت قلقانة وخايفة لتكون هدير فاكرة إني مش بحب أراعي عيالها.
لما شرحت لها الموقف ده، وشها جاب ألوان من الرعب.
”أنا قلت العكس تماماً! قلت لسيف إني مش عارفة كنت هعمل إيه من غير مساعدتك لينا أحياناً.”
حطيت إيدي على جبهتي من الصدمة.
مكالمة واحدة صادقة كانت هتقطع الطريق على شهور من سوء التفاهم.
إحنا بس عمرنا ما اتكلمنا من غير ما سيف يكون هو الوسيط اللي بيدير الكلام بينا.
هدير بصت في تليفونها.
”كان مفروض أعرف إن فيه حاجة غلط.”
”قصدك إيه؟”
”في عشاء عيد الميلاد، فاكرة إني سألت لو أنتِ قدمتِ استقالتك من العيادة. وسيف نط ورد قبلي وقبلك.”
افتكرت.
”افتكرت إنه بيخاف عليكي،” قالت. “بس دلوقتي—”
سكتت.
قعدنا ساكتين لفترة قصيرة.
وبعدين طرحت السؤال اللي كان مرعوب عقلي من ساعة ما سمعته في طرقة الكنيسة.
”لما قال إن مش هيبقى قدامي اختيار كتير بعد ما نتجوز، أنتِ فهمتي إيه؟”
وش هدير احمرّ.
”معجبنيش الكلام.”
”بس ما قلتيش حاجة.”
”سألته لو أنتِ بجد عايزة تعملي كده.”
”ولما قال اه؟”
بصت بعيد.
”كنت عايزة أصدقه.”
”عشان كنتِ لغيّتي الحضانة خلاص.”
”أيوه.”
إجابتها وجعتني، بس على الأقل كانت صادقة.
”سمعته بيضحك،” قالت هدير. “وكنت عارفة إن دي كلمة زفت تتقال. بس قلت لنفسي إنه بيهزر هزار سمج.”
بلعت ريقها.
”كنت خايفة أخسر الترتيب ده. وعارفة إن ده مش بيديها عذر.”
”لا،” قلت. “مش بيديها عذر.”
هزت رأسها من غير ما تطلب مني أطمنها.
تليفوني نور.
سيف كان بيتصل للمرة الرابعة من ساعة ما سبت أوضة العروسة.
فضلت باصة للتليفون شوية قبل ما أرد.
”ألو.”
”ندى، الحمد لله. أنتِ فين؟”
”لسه في الكنيسة.”
”ممكن نتكلم؟ أرجوكِ؟”
”ما إحنا بنتكلم اهو.”
تنفس بصوت عالي.
”بصي، أنا آسف على الطريقة اللي الأمور مشيت بيها.”
”الطريقة اللي الأمور مشيت بيها؟”
”أنتِ فاهمة قصدي.”