قبل جوازنا 2الاخير
بصيت للساعة.
المفروض تكون في الشغل كمان اقل من أربع وعشرين ساعة.
كنت حاسة بقلقها وخوفها.
”شرحتِ الوضع كله لكريم؟” سألتها.
”جزء منه.”
”هو أبوهم. لازم يكون جزء من الحل.”
هدير تنفست بضيق.
”عارفة. وإحنا بنعاني مع المواعيد من ساعة ما انفصلنا.”
ظروفهم كانت معقدة، بس ده ما كانش بيعني إن إيجاد حضانة مستحيل.
ولا كان بيدي الحق ينقل المسؤولية ليا بشكل تلقائي.
بعد صمت قصير، هدير اتكلمت تاني.
”يا ندى، أنا محتاجة أعتذر لك بالشكل الصح.”
”أنتِ اعتذرتِ خلاص.”
”مش على كل حاجة.”
قعدت.
”سامعاكي.”
أخدت نفس عميق.
”لما سيف قال لي إنك عايزة تقعدي في البيت، حسيت براحة رهيبة. راحة خلتني ما أسئلش الأسئلة اللي كان لازم أسألها.”
استنيت.
”كنت عارفة إنها شغلة مجهدة وضخمة جداً. وكنت عارفة إنها هتفرّ عليّ فلوس كتير. وما وقفتش أبدًا أفكر في إيه اللي أنتِ بتضحكي بيه عشان كده.”
صوتها كان شبه بيعيط.
”قلت لنفسي أكيد أنتِ عايزة تعملي كده بجد. عشان ده كان أسهل بكتير من إني أسألك وأخاطر إن إجابتك تكون لا.”
بصيت من الشباك.
جارنا كان بينزل كيس البقالة من عربيته.
كان يوم حد عادي في حي عادي، ومع ذلك حياتي كانت مقلوبة رأساً على عقب.
”أنا فعلاً بحب عيالك،” قلت.
”عارفة.”
”بس حبي لهم مش معناه إني وافقت أربيهم.”
هدير فضلت ساكتة شوية.
”أنتِ صح.”
كنت متوقعة ييجي بعدها اعتراض.
مفيش أي اعتراض جه.
بدلاً من كده، كملت:
”أنا لازم أتصرف وألاقي طريقة أراعي بيها عيالي. دي مسؤوليتي أنا، مش مسؤوليتك أنتِ.”
ولأول مرة، حسيت إن كلامنا مباشر بجد، من غير تدخل سيف اللي كان بيحرك الخيوط بينا.
بعد ما قفلنا، بعت لهدير مصادر وحضانات المقترحة.
ورجعت أوضة نومي.
فستان فرحي كان لسه متعلق على باب الدولاب لأني كنت تعبانه جداً وما قدرتش أشيله.
مشيت أطراف أصابعي على كم الدانتيل بتاعه.
افتكرت لما زرت محل الفساتين مع ماما.
قالت لي إني زي القمر، وكنت باص في المراية وأنا بتخيل المستقبل مع سيف.
زوج.
بيت.
وجايز أطفال لينا لوحدنا.
قعدت على السرير وعيطت.
مش لأني ندمت إني سبته.
بس لأني كنت طامعة وعاوزة المستقبل ده بشدة.
حوالي الساعة أربعة، هدير بعتت رسالة تانية.
كريم قدر يغير ورديتين. يقدر ياخد العيال يوم الثلاث والاربع. وأنا عندي يوم إجازة شخصية باقي لي، ومديري وافق عليه يوم الاتنين. ولسه بظبط شغل الخميس والجمعة.
قريتها مرتين.
مشاكلها ما اختفتش بسحر ساحر.
لسه محتاجة ترتيبات لباقي الأسبوع.
جايز تضطر تاخد إجازة بدون مرتب أو تدفع فلوس لحضانة تانية أكتر من قدرتها المالية.
بس كانت بتدور بجد وتسعى تلاقي حلول.
ويوم الاتنين، عيالها هيلاقوا رعاية من غير ما أنا أضحي بشغلي ومستقبلي.
ردت عليها:
مبسوطة إن عندك خطة لأول كم يوم. أتمنى تلاقي حل مناسب لباقي الأسبوع.
هدير ردت:
شكراً ليكِ يا ندى. وآسفة بخصوص الفرح.
فضلت باصة لكلامها قبل ما اكتب:
وأنا كمان.
في المساء ده، جهزت هدوم الشغل.
بنطلون كحلي، بلوزة لبني فاتح، وجزمة مريحة.
ظبطت المنبه على الساعة ستة ونص.
كان روتين بسيط وعادي.
بس بعد ما عرفت قد إيه سيف حاول يتحكم في قراراتي ويسيطر عليها، اختيار إني أقضي صباح يوم الاتنين بطريقتي كان له معنى خاص وكبير جداً عندي.
الفصل الثامن — أول يوم اتنين
الساعة سبعة وخمسة واربعين دقيقة صباح يوم الاتنين، ركنت عربيتي قدام عيادة الأسنان.
فضلت قاعدة في العربية لحظة، وماسكة طارة القيادة جامد بإيدي.
كنت بوقف في الجراج ده بقالي حوالي سبع سنين.
المبنى الطوب والشبابيك الواجهة على الشارع كانوا شكلهم زي ما هما دايماً من غير أي تغيير.
مفيش أي حاجة هنا اتغيرت.
بس حياتي الشخصية بقت كأنها تخص حد تاني تماماً.
تليفوني اهتز.
بسنت كانت باعتة رسالة:
كويسة؟
ردت عليها:
أنا في الشغل.
ردت:
فخورة بيكي يا ندى. كلميني بالليل.
قدرت أرسم أول ابتسامة على وشي الصبح ده.
بعدين شيلت التليفون ودخلت المبنى.
دكتورة ميرفت كانت وصلت خلاص.
بصت لي وقفلت باب مكتبها بهدوء.
”يا ندى، سمعت إن الفرح ماحصلش.”
هزيت رأسي.
”آسفة جداً يا حبيبتي،” قالت.
”شكراً لحضرتك.”
”محتاجة كم يوم إجازة؟”
فكرت في العرض.
جزء مني كان عايز يرجع البيت، يقفل الستائر، ويفضل نايم في السرير لحد ما وجع قلبي يهدى.
بس جزء تاني رحب بالبيئة المألوفة اللي فاهمة تفاصيلها وعارفة مسؤولياتي فيها كويس.
”أفضل أشتغل،” قلت. “لو ده ينفع.”
”طبعاً.”
ترددت لحظة.