قبل جوازنا 2الاخير

​”هو بجد؟”
​”أنا بحاول أصلح اهو.”
​بصيت لهدير.
​”هو أنتِ قلت لأختك إنك هتبري نفسك من الستة آلاف وأربعمائة دولار عن طريق إني أراعي عيالها سنة كاملة؟”
​صمت تام.
​وبعدين:
​”هدير قالت لك على دي؟”
​”أيوه.”
​سكت تاني.
​”الموضوع مش زي ما هو باين كده.”
​”يعني فيه كام طريقة تانية ممكن الاتفاق ده يبان بيها؟”
​اتكلم بصوت أوطى.
​”كنت بحاول أحل مشكلتين في وقت واحد.”
​”دينك وحضانة أختك.”
​”صح.”
​”على حساب شغلي أنا.”
​”أنا عمري ما قلت إنك هسيبي الشغل للأبد.”
​”أنت قلت لهدير إني قررت أسيب الشغل خلاص.”
​”قلت جايز تتصرفي وتظبطي حاجة مع دكتورة ميرفت.”
​”بعد ما وعدت شخص تاني إني هكون متاحة خمسين ساعة في الأسبوع؟”
​ما ردش بكلمة.
​وبعدين كمل.
​”أنتِ مش فاهمة الضغط اللي كنت فيه.”
​غمضت عيني.
​”أنا ماكنش أعرف موضوع القرض ده يا سيف. أنت قلت لي إنك دفعت تمن العربية من تحويشتك.”
​”عشان كنت مكسوف.”
​”كان ممكن تقول لي.”
​”وبعدين؟ كنتِ هتقعدي تعطيني محاضرة عن الفلوس.”
​”كنت ممكن أسألك ناوي تسددهم إزاي وبأي طريقة.”
​”بالظبط.”
​صوته كان كأنه ارتاح شوية، كإني أكدت له مبرراته.
​فتحت عيني.
​”أنت وعدت بوعد ما تقدرش تنفذه،” قلت. “وبعدين عملت وعد تاني باستخدام حاجة لا تملكها أساساً.”
​”ما تتكلميش عن نفسك كأنك ملكية عامة.”
​”امال ابطل تاخد قرارات كأني ملكك.”
​سكت خالص.
​هدير غطت وشها ولفّت بعيد.
​سيف حاول تاني.
​”بصي، أنا اتوترت واتخضيت. هدير فضلت تسأل عن الفلوس. وكنت عارف إن الفرح قرب، وماكنش عايز أبدأ جوازنا والدين ده متعلق برقبتنا.”
​”فقررت إن أنا اللي أشتغل عشان أسدده.”
​ما أنكرش.
​”افتكرت لما نتجوز، هتفهمي.”
​بصيت ناحية الطرقة اللي سمعته فيها من شوية.
​”لا،” قلت. “أنت كنت فاكر إن لما نتجوز، هحس إني مجبرة ومضطرة.”
​صوته بان عليه التعب.
​”ما نقدروش نبدأ من جديد؟”
​”إزاي؟”
​”نؤجل كل حاجة. نأخذ كم أسبوع. وبعدين نعمل فرح أصغر.”
​”وعيال هدير؟”
​”نساعدها لحد ما تظبط أمورها وتلاقي حل.”
​تاني بيرجع يقول “إحنا”.
​حتى بعد ما الفرح اتلغى، فضل مصر يعامل وعده على إنه مسؤوليتي أنا.
​”أنا مش هقعد مع العيال يوم الاتنين،” قلت.
​تردد.
​”ولا حتى يوم الاتنين؟”
​”لا.”
​”يا ندى، بالله عليكي. مالهمش مكان يروحوه.”
​يبقي أنت وهدير اتصرفوا وحلوها مع بعض.”
​نبرة صوته اتحولت لكأنه الضحية المظلومة.
​”مش مصدق إنك بتطلعي غضبك في العيال الصغيّرين.”
​للحظة، اتهامه ده هزني.
​تخيلت مريم بشنطة ظهرها، ويوسف وهو بيطلب بان كيك، وحمزة وهو بيمد إيده عشان أشيله.
​هما مالهمش ذنب.
​سيف كان عارف أنا بحبهم قد إيه وعارف إزاي يستغل مشاعري دي ضدي.
​بصيت ناحية هدير اللي كانت متابعة في صمت.
​”أنا مش بطلع غضبي في حد،” قلت. “أنا رافضة شغلة عمري ما وافقت أشتغلها أصلاً.”
​نفخ بضيق.
​”يبقي أنا مش عارف أنتِ عايزة مني إيه.”
​”الحقيقة كانت هتبقى بداية كويسة.”
​قفلت المكالمة في وشه.
​فضلت قاعدة ومسكة التليفون في إيدي.
​هدير نطقت في الآخر.
​”أنا آسفة.”
​هزيت رأسي.
​”عارفة.”
​بصت في الأرض.
​”لحد دلوقتي مش عارفة هعمل إيه يوم الاتنين.”
​صوتها اتقطع.
​”مديري في الشغل حذرني قبل كده من الغياب تاني. يوسف تعب مرتين الشهر اللي فات، واضطرت أخد معظم أيام الإجازة المدفوعة اللي كانت باقيالي.”
​كنت فاهمة خوفها.
​وراها ثلاث عيال معتمدين عليها، وشغل مش قادرة تخسره، وأخ وعد بمساعدة من غير ما يكون عنده الحق ولا الصلاحية يعرضها.
​كنت خلاص هعرض أساعد بنفسي.
​الكلام كان جاهز ع لساني: أقدر أقعد معاهم يوم الاتنين لحد ما تلاقي حل بديل.
​مكالمة لدكتورة ميرفت وأخد يوم إجازة كان هيبقى سهل.
​أو يومين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *