قبل جوازنا 2الاخير

​أو كام يوم كمان لحد هدير ما تلاقي حد.
​بس كنت فاهمة كويس قد إيه المساعدة المؤقتة ممكن تتحول بسرعة لالتزام إجباري ودائم.
​وسيف كان معتمد بالظبط على الاحتمال ده.
​كنت خلاص هوافق أرعى العيال يوم الاتنين.
​وبعدين استوعبت إن الاستسلام ده هو بالظبط اللي كان متوقعه ومستنيه.
​الفصل السابع — يوم الاتنين كان جاي لا محالة
​نمت بالعافية ليلة السبت.
​كذا مرة صحيت في شقتي ومديت إيدي على الناحية التانية من السرير قبل ما أفتكر إن سيف مش موجود.
​إحنا كنا لسه ما سكناش في بيت واحد.
​حاجتي كانت هتنقل لبيته آخر الشهر.
​كنت جهزت أربع كراتين خلاص.
​واحدة فيها حاجات المطبخ، والتانية كتب، والتالتة هدوم الشتاء.
​والرابعة كان فيها مشتريات حياتنا الجديدة: فوط لايقة على بعض، ملايات جديدة، ومجّين مكتوب عليهم “السيد والسيدة”.
​وأنا واقفة جنبهم الصبح، حسيت إني عايزة أكسر المجّين دول.
​بدل ما أعمل كده، عملت قهوة.
​وقعدت على ترابيزة المطبخ أعيط لحد ما القهوة بردت.
​أمي اتصلت حوالي الساعة تسعة.
​”أكلت حاجة؟”
​”يعني، مش قوي.”
​”أنا جايبة الفطار وجاية.”
​”يا ماما، ملوش داعي تعذبي نفسك.”
​”عارفة.”
​بعد عشرين دقيقة، وصلت ومعاها فطار وعصير برتقال وملف فيه وصلات الفرح.
​قعدنا ساعة نراجع المصاريف والفواتير.
​بعض الأماكن كنا دفعنا فلوسها كاملة، وغيرهم عرضوا يرجعوا جزء من العربون.
​مسؤول القاعة رتب إن معظم الأكل الجاهز يتوزع بدل ما يترمى.
​كان فيه شروط جزائية للإلغاء، فلوس ضايعة، ونقاشات صعبة مستنياني مع سيف بخصوص تقسيمة التكاليف الباقية.
​أمي ما مَثلتش إن الفلوس مش مهمة.
​كانت عارفة إني ما أقدرش أطنش الخسائر دي.
​بس عمرها ما اقترحت إن الخسائر دي تبرر إني أكمل في الجوازة دي.
​في الآخر، سألتني إيه اللي حصل بالضبط.
​شرحت لها كل حاجة بالتفصيل.
​ترتيب الحضانة.
​شغلي وترقيتي.
​قرض سيف.
​كذبه وتلاعبه.
​سمعتني من غير ما تقاطعني مرة واحدة.
​بعدها فضلت ساكتة شوية.
​وقالت: “كنت أتمنى يكون هو الراجل اللي كنتِ فاكراه.”
​حسيت إني هعيط تاني.
​وأنا كمان كنت أتمنى ده.
​بعد ما ماما مشيت، بصيت في التليفون.
​سيف كان باعت ست رسايل.
​أول اثنين فيهم اعتذارات.
​التالتة بتشرح ضغوطه المالية. الرابعة بتشتكي من إن هدير كانت طالبة فلوسها بقالها شهور.
​الخامسة بتقترح نقابل القسيس توماس عشان نتصالح ونرجع.
​السادسة، اللي وصلت الساعة عشرة وثلاثة وأربعين دقيقة، كانت بتقول:
​لو بس تساعدي هدير أسبوع أو أسبوعين، الكل هيهدى. ونقدر نحل مشاكلنا إحنا بعد كده.
​فضلت باصة للرسالة بذهول.
​لحد دلوقتي، سيف كان شروط الصلح مربوطة باستعدادي أنا لحل المصيبة اللي هو عملها.
​كتبت رد ومسحته، وكتبت غيره.
​في الآخر بعت له:
​أنا مش هقعد مع عيال هدير. لو سمحت ما تتصلش بيا إلا بخصوص تبادل حاجتنا وتسوية مصاريف الفرح المتبقية. محتاجة مساحة لنفسي.
​رد في ساعتها.
​”مش مصدق إنك بقيتِ قاسية كده.”
​حطيت التليفون ووشه لتحت على الترابيزة.
​كنت عايزة أفكره أنا حبيته قد إيه، وإزاي تخيلت إننا هنكبر سوا، وإزاي دخلت الكنيسة يوم السبت وأنا مؤمنة إني بتجوز أعز أصدقائي.
​مفيش أي حاجة في المشاعر دي كانت قاسية أو باردة.
​بس كنت تعبت من كتر ما بشرح مشاعري لشخص بيستخدمها عشان يكسر قراراتي ويتحكم فيا.
​حوالي الظهر، هدير اتصلت.
​تردد قبل ما أرد لما فكرت في عيالها.
​”ألو،” قلت.
​”آسفة لو بزعجك.”
​”ولا يهمك، عادي.”
​”كنت عايزة أقولك إني بحاول أتصرف وألاقي حلول.”
​صوت طفل ظهر في الخلفية.
​هدير طلبت من يوسف يستنى.
​”كلمت كريم بالليل،” قالت. “قال جدوله مليان الأسبوع ده، بس بضغط عليه يشوف يقدر يغير إيه.”
​”كويس.”
​وبرده سابت رسالة لمديري في الشغل.
​فكرت لحظة.
​”يا هدير، هو أنتِ شيكتي على خدمة موارد الحضانة والترشيح التابعة للمحافظة؟ جايز يقدروا يقولوا لك إيه الأماكن المرخصة اللي فيها أماكن فاضية.”
​”ماكنش أعرف إن فيه حاجة كده.”
​”هبعت لك البيانات والمعلومات دلوقتي.”
​”شكراً.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *