امي خلت بنتي تغسل مواعين الكل يوم وقفة العيد
امي خلت بنتي بالتبني اللي عندها ست سنين تغسل مواعين الكل يوم وقفة العيد، بينما حفداتها “الحقيقيين” بيفتحوا هدايا غالية في الاوضة اللي جنبنا. ولما طلبت تفسير، ابويا قالي إن حبيبة لازم تتعلم إنها مش جزء حقيقي من عيلتهم. بس اللحظة اللي مدّيت فيها ايدي عشان اخد ظرف غامض جاي من مكتب محاماة، امي صرخت وقالت: “يا حاتم، اوعى تفتح ده!” الرعب الصافي اللي كان مرسوم على وشها خلاني استوعب إن الموضوع ده فيه إنّ وأكبر بكتير من مجرد تفضيل عائلي عادي.
انا عرفت صوت امي من قبل ما ادخل المطبخ اصلا.
”يلا، ادعكي كويس يا بنت انتي. انتي مش هنا عشان تقعدي تحطي رجل على رجل وتتفرجي.”
اتثسمت مكاني في مدخل المطبخ.
بنتي، حبيبة، كانت واقفة على كرتونة مقلوبة على السيراميك، وبتحاول تغسل جبل جلي من الحلل المدهنّة. كمام هدومها اتبلت، وايديها الصغيرين احمرّوا خالص من المية السخنة.
وعلى بعد خطوات قليلة في الصالة، بنات اختي، بسملة وجنى، كانوا بيضحكوا ويهزروا تحت شجرة العيد وهم بيفتحوا هداياهم الغالية.
”حبيبة.”
لفت وشها ناحيتي.
”يا بابا!”
الراحة اللي ظهرت على وشها وهي بصالي كانت هتموتني من القهر.
اسمي حاتم الشريف. ناس كتير تهابني وتعملي ألف حساب اول ما بدخل اي مكان، بس مفيش اي موقف في حياتي كلها حسسني بالعجز قد ما حسيت وأنا شايف بنتي الغالية واقفة لوحدها قدام الحوض ده.
لفيت وشي ناحية امي.
”ايه اللي يخلي بنتي تغسل المواعين لكل الناس دي؟”
كوثر كملت تلميع كوباية كريستال بهدوء كأنني متكلمتش اصلا.
”مفيش حد بيقعد هنا عالة من غير ما يشارك.”
”دي لسه عندها ست سنين!”
”كبرت وبقت تفهم عشان تتعلم المسئولية.”
ابويا دخل المطبخ ورانا من سكات.
”يا حاتم، متعملش مشاكل ملهاش لازمة.”
”يبقى تفهموني ليه بسملة وجنى قاعدين بيفتحوا هدايا وحبيبة واقفة تغسل المواعين؟”
بص لبنتي بصه غريبة قبل ما يرد.
”بنات سهام هما حفداتنا الحقيقيين يا حاتم. حبيبة لازم تتعلم إن فيه فرق.”
الصمت خيم على المكان كله.
انا كنت اتبنيت حبيبة وهي لسه عندها سنتين.
عيلتي طول عمرها معروفة بحبها الشديد للأصول والعائلات الكبيرة والوراثيات والكلام ده كله.
بس كنت فاكر إن فيه حاجة واحدة بس فهموها كويس وعارفينها.
إن حبيبة دي بنتي انا.