امي خلت بنتي تغسل مواعين الكل يوم وقفة العيد

​نزلت من فوق الكرتونة وجريت حضنتني من رجلي الاتنين.

​”يا بابا، هو انا كنت وحشة؟ هو انا عملت حاجة غلط؟”

​شلتها على طول وحضنتها جامد لقّلبي.

​”لا يا روح قلب بابا. انتي مفيش منك اي غلط.”

​وهنا افتكرت الرسمة اللي كانت مطوية جوة جاكيتى.

​حبيبة كانت رسماه العيلة كلها.

​تيتا. جدي. بسملة. جنى. وانا.

​بس كانت رسמה نفسها بعيد عن الكل في آخر الورقة.

​وقتها، افتكرت العيال بتخرف عادي ورسمت وخلاص.

​دلوقتي بس فهمت هي ليه رسمتها بالطريقة دي.

​أو ده اللي كنت فاكره.

​وأنا شايلها وماشي بيها ناحية الطرقة، اخدت بالي إن باب مكتبى الخاص كان مقفول.

​كان فيه ظرف مبعوت من مكتب محاماة وصل الصبح بدري.

​انا مكنتش فتحته لسه.

​الجواب كان بيتكلم عن اوراق تبني حبيبة وطالب اجتماع عاجل وسري.

​لحد اللحظة دي، كنت فاكر انه مجرد ورق قانوني روتيني مش اكتر.

​فجأة، مبقتش متأكد من اي حاجة.

​مديت ايدي ناحية باب المكتب.

​ورايا على طول، امي صرخت فجأة.

​”يا حاتم، اوعى تفتح ده!”

​لفت وشي ورايا بسرعة.

​كوباية الكريستال اللي كانت في ايدها كانت بتترعش جامد.

​وابويا وشه اصفر كأنه شاف عفريت.

​”ليه لأ؟” سألتها وانا مستغرب.

​محدش فيهم نطق بكلمة واحدة.

​ساعتها، حبيبة قربت من ودني وهمست.

​”يا بابا؟”

​”نعم يا حبيبتي؟”

​”تيتا فتحت الجواب ده خلاص.”

​دمي جرى في عروقي وبقى تليج.

​فضلت باصص لكوثر.

​ولأول مرة في حياتي كلها، امي مكنش قادرة ترفع عينها وتبص في عيني.

وليد حط كوباية القهوة الورقية على سور البلكونة ببطء شديد. مقدرتش أمنع نفسي من إني أعد العربيات بنفسي وهي واصلة اثنا عشر، خمسة عشر، وبعدين ثمانية عشر عربية.

​الناس بدأت تنزل في الجو الهادي اللطيف. راجل كبير في سن العجز لابس أفرهول شغل، أم شابّة شايلة طفلها في شالة وشاركة إيد طفل تاني، راجل في منتصف العمر لابس فيست محل لسه خارج من شفت ليل، ولدين أخوات شايلين سلة غسيل خوص مع بعض، ست لابسة لبس تمريض، ست كبيرة ماسكة عصاية مشي، راجل برجل صناعية، وعيلة فيها خمس أفراد وأطفال صغار لابسيني جواكت فوق بيجاماتهم.

​كلهم كانوا شايلين حاويات تشمل كرتونات فاضية، جراجل بلاستيك، شنط قماش، وعربات نقل صغيرة. قليل من الكلمات اتقالت والناس بتبادل إيماءات هادية وتحيات سريعة وهم طالعين على الممر ناحية جنينة بابا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *