امي خلت بنتي تغسل مواعين الكل يوم وقفة العيد

​لفترة طويلة، سكون تام حل على الممر. العائلات في الجنينة كملوا جمع المحصول بهدوء، مش حاسين بالتوتر، بس وليد وأنا كنا متابعين بتركيز، وبابا كمان من آخر خطوط الفاصوليا.

​الست اللي لابسة المعطف انحنت ببطء عشان تجيب شنطة التسوق اللي وقعت، وضمت الشنطتين على صدرها وثبتت عينيها على البلكونة اللي فوق.

​شادي اتحرك فجأة، وساب كوباية القهوة وراه واختفى جوة باب الإزاز بتاعه. لحظة واحدة وظهر من جنب البيت، جاري حافي على النجيل المبلل بالندى بلبس النوم لحد ما وصل لسور الخشب. نط الحتة الواطية من السور، وعبر وسط عيدان الذرة الطويلة لحد ما وصل لزلط الممر، ووقف على بعد عشر خطوات من الست.

​”ماما؟” شادي سأل وصوته بيترعش.

​وش الست انقبض بألم عاطفي وهي بتضغط الشنط الفاضية جامد ضد معطفها. “شادي,” قالت بصوت هادي. “بتعمل ايه هنا؟”

​”انا عايش هنا بالظبط,” شادي رد وهو بيشاور بإيد بتترعش ناحية البيت المودرن. “ده بيتي يا ماما.”

​بصت لفوق على البيت الواسع، الشبابيك السودا، وجراج الثلاث عربيات. “مكنش عندي أي فكرة إن ده بيت بيخصك,” همست بهدوء. “انت عمرك ما عزمتني هنا عشان أشوفه.”

​شادي فتح بقه عشان يتكلم، بس مطلعش أي صوت. “بتعملي ايه هنا في الجنينة دي؟” سأل بهدوء.

​أمه بصت لتحت على الجزمة البسيطة والشنط الفاضية في إيدها، ومقدرتش ترد بسرعة. “أنا باجي هنا كل يوم سبت الصبح,” اعترفت بهدوء. “أنا بقالي سنة ونص باجي هنا.”

​شادي رجع خطوة لورا كأنه اتضرب. “ليه تعملي كدة؟” سأل بجنون. “انا ببعتلك مئتين دولار كل شهر بالحرف.”

​”أنت بتبعت فلوس، وأنا ممتنة جدا لمساعدتك,” أمه قالت برقة. “بس، معاشي الأساسي ألف ومائة دولار بس، وإيجار شقتي ثمانمائة، وأدوية قلبي بتكلف ثلاثمائة وأربعين بعد التأمين. الأرقام ببساطة مش بتكفي يا شادي. ومبقتش تكفي من ساعة ما أبوك الله يرحمه مات.”

​”انت عمرك ما قلتلي إنك بتتألمي بالشكل ده,” شادي قال وصوته بيتكسر.

​”ازاي ممكن أقولك كدة؟” ردت وهي بتعيط. “انت اشتغلت بجهد رهيب عشان تبني حياتك، ودخلت الجامعة بالقروض، وعملت مشروعك الخاص. كنت فخور جدا بنجاحك، وأنا كنت فخورة بيك أكتر. وكل ما كنت بتتصل، كنت بتبقى فرحان وأنت بتحكيلي عن شغلك وبيتك الجديد. رفضت أكون الحمل اللي بيشدك لتحت تاني.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *