امي خلت بنتي تغسل مواعين الكل يوم وقفة العيد
بابا شاور ناحية صفوف الجنينة الواسعة المليانة بأهل البلد.
”عشان كده مريم كبرت الجنينة سنة بعد سنة,” بابا شرح بحرارة. “كل يوم سبت، كانت بتفتح الجنينة لأي حد محتاج من غير ما تسأل أسئلة أو تطلب تسجيل. يوم الجمعة الصبح قبل الفجر، كانت بتملى العربية عشان توصل الصناديق مباشرة للناس اللي مش قادرة تتحرك، والناس الكبار، واللي بيستحي يطلبوا مساعدة بشكل علني. فضلت محافظة على التقليد ده طول أربعين سنة لحد ما تعبت، وآخر كلمة قالتها لي وهي في المستشفى كانت إني ممنوع أبطل توصيلات يوم الجمعة.”
بابا سكت شوية، وصوته بيترعش بحزن بسيط. “فأنا نفذت وعدي ليها,” خلص كلامه بهدوء.
الدموع نزلت على وشي وأنا واقفة على سلالم البلكونة. أنا عشت عمري كله من غير ما أعرف التاريخ العميق ورا جنينة ماما أو رحلات يوم الجمعة.
وليد قرب مني وحط اللوح بتاعه على السور. “كام عائلة الجنينة دي بتدعمها؟” سأل بهدوء.
”يوم السبت، بنخدم حوالي أربعين عائلة,” بابا قدر. “ويوم الجمعة، بوصل لـ إحدى عشر بيت وبسيب الباقي لجمعية الأورمان الخيرية في الشارع اللي جاي.”
وليد بص برة على الجنينة الهادية المليانة جيران بيساعدوا جيران. “أربعين عائلة,” كرر بهدوء.
وليد شال اللوح بتاعه، وشال إنذار المخالفة الرسمي اللي كان كاتبه، وطبق الورقة كذا مرة قبل ما يحطها في جيب جاكيته.
”يا عم الحج، قوانين المحافظة بتتكلم بوضوح عن الأراضي الزراعية المهملة,” وليد قال بوضوح. “من وجهة نظري المهنية، دي أكتر أرض مزروعة باهتمام شفته في حياتي كلها. أنا هعلم على الشكوى دي إنها ملهاش أساس خالص.”
بابا رفع راسه من على الزلط بابتسامة دافية. “متشكر يا ابني.”
”تشكرني على ايه يا حج,” وليد رد وهو بيمسح عيونه. “جدتي هي كمان كانت بتاخد خضار طازة من جار طيب زيك وأنا صغير. أنا هروح بنفسي أقدم على تصريح جنينة مجتمع رسمي باسمك يوم الاتنين الصبح.”
شادي قام ببطء من على الزلط، ونفض لبس النوم بتاعه، ولف وشي دغري على وليد. “أنا عايز اسحب شكوى الحي رسمياً وفوراً,” شادي قال بحزم. “هاتلي أي ورق محتاج أمضيه.”
”هكون مجهز ورق السحب يوم الاتنين,” وليد أكد.
شادي لف لأبويا، وصوته كان مليان مشاعر. “يا عم الحج، أنا أسف جداً على تعالي وغروري. مش عارف أقول ايه تاني.”