القصة كاملة
زوجي، اللي هو زعيم عصابة ومأفيا كبير، أمر يوقفوا التلفريك في أعلى قمة الجبل عشان يعاقبني، بعد ما ادّعوا إني أهنت وكسرت نفس سكرتيرته. كان عارف كويس إن عندي فوبيا ورعب من الأماكن العالية، وبس وأنا بترعش وجسمي بيتنفض جوه الكابينة اللي متعلقة في الهوا فوق الفراغ، هو كان تحت بيمسح دموع ست تانية وبيهديها. لما رجال الإنقاذ وصلوا، كنت خلاص اتخذت قراري وقررت أطلق… و”حمزة” ما كانش لسه يعرف إن ابنه بيتكبّر جوه بطني.
أنا اسمي فريدة… كان عندي ثلاثين سنة لما استوعبت وفهمت إن الراجل اللي حلف ووعد يحميني، بقى هو أكتر بني آدم بأخاف منه في الدنيا.
كل ده حصل يوم عيد ميلادي، في منتجع سياحي فخم جداً.
في الصبح ده، الثلج كان مغطي الجبال والهوا الجليدي كان بيقطع في وشي مع كل نفس آخده. حمزة مسكني من وسطي قدام محطة التلفريك، وباس دماغي وابتسم بنفس الثقة والاطمئنان اللي كانوا طول السنين اللي فاتت بيخلوني أحس بالأمان معاه.
— اركبي يا حبيبتي، ونتقابل فوق.
بصيت للكابينة الزجاجية وحسيت بوجع ومغص في معدتي من الخوف.
حمزة كان عارف إن عندي رعب وفوبيا مش طبيعية من الأماكن العالية. من سنين، في رحلة تانية للجبل، جالي انهيار وعاصفة هلع جوه الكابينة. وقتها هو حضنّي وضمّني قوي لحد ما بطلت اترعش ووعدني إنه عمره ما هيسمح إن أي حاجة تلمسني أو تخوفني تاني.
كنت لسه فاكرة الكلام ده وربطت على قلبي بيه.
عشان كده ركبت.
بعد عشر دقايق بالضبط، التلفريك وقف فجأة.
الكابينة اتهزت هزة جامدة وبشعة لدرجة إني اترميت ومسكت في الكرسي بالعافية. تحتي كان فيه منحدرات ووديان متغطية بالثلج، והهوا العاصف بدأ يمرجح القفص الحديدي الصغير ده يمين وشمال.
طلعت تليفوني بصوابع بترتعش وطلبت حمزة.
كنسل عليا أول مرة.
وماردش في التانية.
في المرة التالتة، حد رد… بس قبل ما أنطق بحرف، سمعت صوت ست بتبكي وتعيط.
— حمزة، أرجوك، متسبنيش لوحدي.
دي كانت شهد، سكرتيرته.
الخط اتلقف والمكالمة انتهت.
فضلت بصة لشاشة التليفون ومش فاهمة ولا مستوعبة، ليه جوزي قاعد بيهدي فيها وبيمسح دموعها وأنا معلقة في الهوا بين السما والأرض على الجبل؟
اللي ماكنتش أعرفه وقتها كان أبشع وأكتر قسوة بكثير.
حمزة كان هو اللي أمر بنفسه المسؤول عن التشغيل يوقف الكابينة بتاعتي لمدة عشر دقايق.