القصة كاملة
ولما رجلي لمست الأرض وأخيراً نزلنا، كنت متوقعة ألاقي حمزة هيتجنن عليا وبيدور عليا بلهفة.
لقيته واقف جنب عربيته المصفحة السودة الفخمة.
وشهد كانت واقفة جنبه…
ولابسة الجاكيت بتاع جوزي.
سمرت في مكاني.
أنا لسه طالعة من تجربة مرعبة وموت محقق على الجبل، لسه بترعش وبترفض تحت البطانية اللي رجال الإنقاذ لفوني بيها.
وحمزة قرر إن اللي محتاجة الجاكيت بتاعه ودفاه هي شهد.
لما شافني قربت، مجريش عليا.
مسألنيش إذا كنت اتأذيت أو جرى لي حاجة.
ولا حتى كلّف نفسه يسألني مش قادرة أقف على رجلي ليه.
كل اللي عمله إنه كشر حواجبه وقال ببرود:
— إيه، خلصتي الشو والمظاهرة اللي عاملاها دي؟
حسيت بوجع وكسرة في قلبي لدرجة إني مكنتش قادرة أرد في الأول.
— انت اللي أمرت يوقفوا التلفريك؟
حمزة بص في عيني بثبات:
— أيوة. كنتي محتاجة تهدي وتقعدي مع نفسك تفكري في اللي عملتيه.
— سبتني متعلقة فوق في الثلج… عشان تعاقبني؟
— بلاش دراما يا فريدة، كلها كانت عشر دقايق.
مسعف قرب بسرعة وقال:
— يا بيه، المدام عندها أعراض انخفاض حاد في حرارة الجسم وهيبوترميا، محتاجة تتنقل للرعاية فوراً!
حمزة حتى مبصلوش ولوى وشه:
— إحنا بنتكلم في موضوع شخصي وعائلي.
شهد وطت عينها في الأرض ودمدمت الجاكيت حوالين جسمها أكتر.
أنا فاكرة الحركة دي بتفاصيلها البشعة.
صوابعها وهي بتلم الهدوم اللي كان المفروض هي اللي تدفيني وتسندني. نظرة جوزي المفترس اللي مستعجل ومخنوق. صوت عربيات الإسعاف والسرينات ورانا.
وإيديا اللي لسه بترتعش، ومضمومة ومكبوسة على بطني اللي بيكبر فيها ابنه.
في اللحظة دي حمزة قال الجملة اللي كملت على باقي أي أمل أو ثقة جوايا:
— فريدة، اعتذري لشهد، وبعدها نمشي.
بصيت له كام ثانية.
هو افتكر إني بفكر أطيع كلامه وأسمع الأمر.
ماكنش يعرف إن في نفس اللحظة دي، كنت بفتكر الخاتم اللي في صباعي من اليوم اللي وعدته فيه إني هشاركه عمري كله.
بإيد ميتة من السقعة وبترتعش، بدأت أخلعه من صباعي.
حمزة شاف اللي بعمله.
وشه اتقلب وملامحه اتغيرت.
— فريدة… انتي بتعملي إيه بالظبط؟
رفعت عيني فيه، وأنا ماسكة الخاتم بين صوابعي المتلجة، ولأول مرة من يوم ما اتجوزنا، جوزي كان باين عليه الرعب والخوف الحقيقي.
عشان لما مديت إيدي بالخاتم ناحيته… ماكنتش ناوية أعتذر ولا أطلب السماح…