امي خلت بنتي تغسل مواعين الكل يوم وقفة العيد

​شادي وقف حافي على الزلط الحاد بلبس النوم بتاعه، وكان تايه تماماً.

​”افتكرت إيه؟” وليد سألني بهدوء من على البلكونة، وكان متأثر جدا بالموقف.

​بابا جه ماشي من الجنينة وهو ماسك جردله المعدن ووقف جنب طريق الزلط.

​”أهلاً يا إيفلين,” بابا سلم عليها برقة. “مفيش أي داعي للاعتذار عن أي حاجة.”

​شادي بص لأبويا بعدم تصديق. “أنت تعرف أمي؟”

​”بتعدي علينا كل يوم سبت الصبح,” بابا شرح بهدوء. “إيفلين بتفضل الكوسة الصفرا والبطاطس الحمرا الصغيرة. بتقول إن البطاطس الصغيرة طعمها زي اللي أمها كانت بتزرعها زمان.”

​إيفلين طلعت تنهيدة مليانة دموع، وهي ماسكة شنطها القماش جامد.

​شادي بص بين أبي وأمه بصدمة كاملة. “أنا اللي بلغت حي المحافظة عن الجنينة دي,” شادي اعترف، وصوته مليان ندم وفراغ. “أنا قلت عليها منظر قبيح وطلبت منهم يجبروك تشيلها كلها.”

​”عارف إنك عملت كدة,” بابا قال بهدوء.

​”كنت عارف إنها بتيجي هنا عشان الأكل؟” شادي سأل.

​”مكنتش أعرف إنها أمك,” بابا وضح برقة. “أنا كنت عارفها بس باسم إيفلين، أرملة طيبة بتعيش في شقق البلد وبتعوز خضار طازة. الناس مش محتاجة تقدم أوراق عشان تاخد أكل من الأرض دي. بس كنت عارف إنك لو اتفرجت على الجنينة دي فترة كفاية، ممكن تشوف الهدف الحقيقي وراها وتحس بشكل تاني.”

​شادي قعد ببطء على الزلط الخشن في الممر بلبس النوم الغالي بتاعه. حط كوعه على ركبه ودفن وشه في إيديه.

​إيفلين قربت أكتر وحطت إيدها بلطف على شعره، بتواسيه زي ما كانت بتعمل وهو لسه ولد صغير.

​”معليش يا حبيبي، كله هيبقى كويس,” هديته.

​”لا مش كويس خالص,” شادي عيط بهدوء وهو حاطط إيديه على وشك.

​العائلات اللي حوالينا وقفوا جمع، وفضلوا واقفين بهدوء في صفوف الشبورة وهم بيتفرجوا على اللي بيحصل.

​شادي رفع راسه، وعيونه كانت حمرا من العياط. “وأنا صغير، كنا عايشين في تريلر قديم على طريق المريوطية,” شادي حكى بصدق، بيكلم الكل الموجودين. “أبويا اتصاب في ضهره ومبقاش قادر يسوق تريلة التوصيل، فماما كانت بتزرع جنينة خضار من كتر الحاجة عشان يبقى عندنا أكلناكله.”

​إيفلين قفلت عيونها بحزن وابنها بيتكلم.

​”كل عصر في الصيف، كنت مجبر أنقي فاصوليا في الحر الشديد,” شادي كمل كلامه بانفعال. “كنت بروح المدرسة وتحت ظفري طين أسود مبيطلعش بالغسيل، والعيال في المدرسة كانوا بيتريقوا عليا بلا توقف، ويقولوا لي يا ولد الفاصوليا عشان الفاصوليا الخضرا كانت في كل لانش بوكس باخده. حلفت لنفسي ساعتها إني هشتغل لحد ما أبقى غني، وإني عمري ما همسك فاصوليا تاني، وإني هخلي مفيش حد يبص لي ويشوف الفقر.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *