امي خلت بنتي تغسل مواعين الكل يوم وقفة العيد

​الكل كأنه كان عارف بالظبط هو رايح فين. الراجل الكبير اللي لابس أفرهول دخل دغري على خطوط البطاطس وبدأ يحفر بلطف بشوكة إيد صغيرة. الأم الشابة مشيت ناحية زرع الفراولة اللي ماما زرعته من سنين طويلة، وقعدت ابنها الصغير في النجيل وهو بياكل فراولة طازة بكل سعادة. الولدين المراهقين راحوا يجمعوا الذرة الحلوة، واحد بينزل الكيزان والتاني بيلويها بره الساق بخبرة. الممرضة باللبس الطبي كانت بتهتم بطماطم، بينما الست اللي ماسكة عصاية مشي راحت ببطء لحد خطوط الفاصوليا اللي بابا كان شغال فيها.

​بابا اتعدل في وقفته، وكلمها بهدوء، وناولها الجردل المليان فاصوليا طازة بتاعه.

​الناس كانت بتتحرك بهدوء وسط الجنينة المليانة شبورة، بيجمعوا الأكل الطازة بحرص شديد وبيخدوا بس على قد احتياج عائلاتهم. محدش طمع ولا خد أكتر من نصيبه، وسابوا كتير باقي للناس التانية.

​وليد وقف جنبي على البلكونة، واللوح الخشبي بتاعه مستريح بعجز في إيديه وقلمه طاير في الهوا. “ايه ده كله؟” همس بإعجاب وانبهار.

​مقدرتش أرد لأن عيوني كانت متملية دموع والحقيقة نزلت في عقلي أخيراً. الفاصوليا دي كلها لمين؟ للناس.

​بصيت لفوق على البلكونة العالية اللي جنبنا. شادي كان لسه واقف هناك، بس كوباية القهوة بتاعته مكنتش مرفوعة. كان ماسك السور الخشبي بقوة بإيديه الاتنين، ونازل بعينيه على زحمة الناس اللي مالية الجنينة والطابور الطويل بتاع العربيات الواقفة على الطريق. وشه كان أصفر خالص وباهت.

​آخر عربية وصلت كانت عربية ميني فان فضي عدت ببطء وسط الشبورة وركنت في آخر الصف. لفترة طويلة، السواق فضل قاعد جوة لحد ما الباب اتفتح أخيراً.

​ست كبيرة نزلت وهي لابسة معطف مطر بيج أوسع شوية من جسمها وبوت بسيط أبيض. شعها الرمادي كان مربوط بنظام، وكانت شايلة شنطتين تسوق قماش تحت إبطها. مشيت ببطء على الممر ورأسها واطية، وبان عليها الهدوء والتكتم.

​في نص الطريق، رفعت عينيها ناحية الجنينة، وبعدين بصت بعد الخضار ناحية البلكونة اللي في الدور التاني للبيت الرمادي الشيك.

​اتسمكت في مكانها في نص الممر. واحدة من شنط التسوق القماش وقعت من إيدها على الزلط المبلل، بس هي مأطتش تجيبها. وقفت بس في الشبورة، وباصة لفوق ناحية شادي.

​فوق على البلكونة، شادي حط كوباية القهوة على السور بحرص شديد، كأن إيديه فقدت أي طاقة فجأة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *