اختي ضحكت عليا
“- دي كانت مصادفة! -صرخت أختي وهي بضحك بصوت عالي، والباب الخشب التخين بيقفل ويدوس على رجلي اللي لسه عاملة عملية فيها. مكنتش قادرة أبطال صرخ من الوجع والوجع كان أعمى، وهي كانت عارفة كل حاجة عن العملية بتاعتي. كل الناس سمعت ضحكتها القاسية وهي بتتردد في الاوضة. بس خطيبها سمع حاجة تانية خالص في نبرتها. ولما اتلف وبص في عيون أختي دغري، إيه السر المرعب اللي عيونه كشفته؟
الجزء الأول
الثريات اللامعة في القاعة الكبيرة كانت عاكسة ضوء أعمى على أرضية الرخام الناعمة، وأنا واقفة جنب المدخل الجانبي، ولسه ماشية بعرجة بسيطة بسبب جراحة إعادة بناء الركبة اللي عملتها من تلات أسابيع بس. دي كانت حفلة خطوبة أختي الصغيرة چيسيكا في مجتمع الأثريات، احتفال فخم مليان بضيوف النخبة والشمبانيا الغالية. أنا حضرتها بس عشان ألم شمل العيلة وأحافظ على الهدوء، رغم إني كنت عارفة هي أد إيه بتكره وجودي. ومن غير أي إنذار، حصلت كارثة مرعبة. باب خشب أتيق ضخم وزنه مئات الكيلو جرامات، وكان مفكوك غلط من مفصلاته المثبتة فوق، فقد اتزانه فجأة ونزل لتحت بسرعة مرعبة، ووقع دغري على رجلي اللي لسه عاملة فيها العملية.
صوت طقطقة مقرفة رن في القاعة والخشبة التخينة ثبتتني بعنف في الأرض. طلعت صرخة رعب من وجع صافي وأنا ماسكة رجلي اللي بتنزف وموجات من الوجع الأعمى ضاربة في جسمي كله. الصفائح الجراحية الرقيقة والغرز في ركبتي اتدغدغت في لحظتها تحت الوزن الرهيب. الفزع اتمكن من أقرب الضيوف اللي جريوا عليّ بخضّة. بس وهي واقفة على بعد خطوات قليلة بتتفرج على المنظر المرعب دي، كانت چيسيكا. بدل ما تجري تساعد أختها المصابة أو تبين ذرة إنسانية، چيسيكا رمت راسها لورا وفرقعت بضحكة عالية مسخرة. وهي بتشاور بصوبعها المنكير عليّ، چيسيكا صرخت وسط الزحمة: “دي كانت مصادفة! بطلي تمثيل وأفور كده!”
كل الناس اللي في القاعة سمعوا ضحكتها الباردة القاسية وهي بترن بوضوح فوق صرخاتي. مكنتش قادرة أبطل صرخ من الوجع، وصوتي كان بيشرخ والدموع نازلة على وشي. وهي كانت عارفة كل حاجة عن العملية؛ چيسيكا زارتني بنفسها في أوضة الإفاقة من أيام قليلة وكانت عارفة كويس حالة ركبتي اللي لسه بتتعافى. الضيوف فضلوا واقفين في صدمة، وقرفانين من انعدام الإنسانية والرحمة عند العروسة. بس وسط الشهقات والوشوشة، خطيب چيسيكا الجديد، إيثان، سمع حاجة تانية خالص في نبرتها. اتلف وبص لأختي بنظرة مرعبة ونافذة. يتبع