اختي ضحكت عليا

الجزء الثاني

​وش إيثان اتحجر وبقى زي الصخر وهو باصص لچيسيكا. في الوقت اللي كل الناس كانت فيه مشغولة بصرخات العذاب بتاعتي وزحمة الكارثة، إيثان كان لمح الابتسامة الخبيثة اللي فضلت لازقة على شفايف چيسيكا لفترة طويلة بعد ما ضحكتها خلصت. كان فاكر رسائل النصية المعينة اللي شافها على موبايلها الصبح بدري، وهي بتخطط “تبعد كلارا عن السكة” قبل ما هدايا الفرح تتوزع. الإسعاف ما هي إلا دقايق ودخلوا قاعة الحفلات بسرعة على نقالة، وشالوا باب الخشب التخين من على رجلي المهشمة وادوني مسكنات طوارئ قبل ما يجروا بيا على أقرب مستشفى حوادث.

​وفي الوقت اللي كنت بعمل فيه عملية جراحية تانية طارئة وقاسية عشان يصلحوا العظام المكسورة والشرائح الجراحية اللي باظت، إيثان فضل وراء عشان يواجه چيسيكا. لوحدهم، بعيد عن الضيوف اللي كانوا مرعوبين، إيثان طلب منها تفسير لتصرفاتها الوحشية دي. بدل ما تعيط أو تبين أي ندم، چيسيكا لفت عينيها بملل، حطت إيدها في وسطها، وضحكت باستهزاء. “اهدى يا إيثان! دي بتمثل عشان تلفت الانتباه مش أكتر،” چيسيكا قالتها ببرود، ومن غير ما تحس خالص إن إيثان كان مسجل اعترافها سرياً على موبايله. القناع اتقلع تماماً، وظهرت قدامه مريضة نفسية متلاعبة ومغرورة ومش حاسة بأي ذنب إنها كانت هتعوق أختها من لحمها ودمها.

​من كتر ما إيثان قرف منها لدرجة الصدمة، لم هدومه في نفس الليلة دي وتواصل معايا سراً في أوضة المستشفى. جاب معايه التسجيل الصوتي، ومعاه كاميرات المراقبة من قاعة الاحتفالات اللي بتثبت إن چيسيكا لعبت في مفصلات الباب قبل الحفلة بساعات. ومعانا الأدلة اللي ما فيهاش كلام، فريقي القانوني وإيثان قدموا بلاغات جنائية فورية ضد چيسيكا بتهمة الاعتداء الجسيم والشروع في القتل العمد المسبق التخطيط. البوليس اتحرك بسرعة البرق، وطلعوا أمر ضبط وإحضار ليها قبل ما تلحق تخترع أي كدبة تدافع بيها عن نفسها. چيسيكا كانت مأمنة إن فلوسها ومكانتها الاجتماعية هيحمواها من أي عقاب قانوني، وكانت ماشية في الشارع كأن مافيش حد يقدر يلمسها.

​يوم جلسة المحكمة الرسمية جه، وعمل دوشة واهتمام إعلامي رهيب في كل حتة في المدينة. چيسيكا دخلت قاعة المحكمة لابسة بدلة ماركة غالية، وملامح وشها كانت هادية ومتكبرة وهي بتبتسم بثقة لمحامي الدفاع بتوعها. كانت جاهزة تماماً تكذب تحت القسم، وتدعي إن الباب اللي وقع ده كان حادثة صدفة بحتة ومحدش كان يقدر يتوقعها. بس ما كانتش تعرف أبداً، إن الأدلة اللي هتتفتح في المحكمة دلوقتي هتكسر وشها المغرور ده ومحدش هيعرفها تاني.

الجزء الثالث

​القاضي خبط بمطرقته عشان يسكت الهرج اللي في القاعة، وبدأت المحاكمة رسمياً. وكيل النيابة قدم أول مفاجأة من العيار الثقيل: التسجيل الصوتي اللي إيثان سجله لچيسيكا وهي بتعترف بكل برود إنها مكنتش مهتمة وإن دي كانت تمثيلية. صوت چيسيكا الواضح وهو بيتردد في أرجاء قاعة المحكمة كسر غرورها تماماً؛ وشها اتخطف وبدأ الوان تروح وتيجي عليها، وبصت لإيثان بنظرة مليانة صدمة وحقد أعمى بعد ما عرفت إنه هو اللي خانها وسرب التسجيل. المحامين بتوعها حاولوا يعترضوا ويشككوا في قانونية التسجيل، بس القاضي رفض اعتراضهم فوراً بعد ما شاف المستندات اللي بتثبت إنه اتسجل في ظروف قانونية.

​بس الصدمة الحقيقية اللي نزلت على چيسيكا كالصاعقة لمّا الشاشات الكبيرة في قاعة المحكمة اشتغلت، وعرضت فيديو الكاميرات المراقبة بدقة عالية واضحة كالشمس. الفيديو أثبت بالدقة المفصلة إزاي چيسيكا دخلت قاعة الحفلات قبلها بساعتين، وفكت المسامير والمفصلات الأساسية للباب الخشب العملاق بنفسها، وبطريقة متعمدة تخليه يقع مع أدنى حركة أو ضغط. الوشوشة زادت بقوة بين الحاضرين، والصحفيين بقوا يصوروا كل حركة بعمل جنوني، بينما چيسيكا اتهارت عرق ومبقاش قادرة تنطق بكلمة واحدة وهي شايفة نهايتها بتقرب قدام عينيها.

​الشهادة اللي قطعت الشك باليقين كانت شهادتي أنا. رغم إن رجلي كانت لسه في الجبس وكنت ماشية على عكازين وواقفة قدام المنصة بصعوبة، إلا إني حكيت كل حاجة بالتفصيل: ابتزازها القديم، غيرتها المرضية، والترتيبات اللي عملتها عشان تخلص مني عشان تاخد كل الهدايا والأنظار لنفسها لوحدها. القاضي بص لچيسيكا بتهكم وغضب، وقال بصوت حازم: “إنك تحاولي تقتلي أختكِ من لحمك ودمك، وفي يوم خطوبتكِ وبطريقة وحشية زي دي، دي قمة انعدام الإنسانية اللي المحكمة مش هتهاون فيها أبداً.”

​الحكم نزل كالصاعقة على الكل: السجن المشدد لمدة عشر سنين مع الأشغال الشاقة لچيسيكا بتهمة الشروع في القتل العمد والتخريب المتعمد. الحراس جم مسكوها من دراعاتها وهي بتصرخ بجنون وبتصوت وتقول إنهم ظلموها، وسحبوها لبرة قاعة المحكمة في طريقها للسجن، بينما عيلتي كانت واقفة مصدومة من هول اللي عملته. إيثان قرب مني بهدوء، وعيونه كانت مليانة أسف وحزن على اللي مريت بيه، وقال لي إنه مستعد يفضل جنبي لحد ما رجلي تخف تماماً. أخيرًا، العدالة خدت مجراها، وانسحب الظلم وبدأ فصل جديد في حياتي بعيد عن سموم وقسوة أختي.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *