صحيت الصبح في يوم من الأيام لقيت لافتة أحمر
حصري لصفحة روايات رولا
صحيت الصبح في يوم من الأيام لقيت لافتة أحمر فاقع مكتوب عليها “تم البيع” محطوطة في نص الجنينة القدامية بتاعة بيتي. فضلت متنحة لها كام ثانية مش مستوعبة. وبعدها ابني قال لي إنه هو ومراته باعوا بيتي من غير ما يقولوا لي.
كانوا مسافرين رحلة طيران تحفة ورحلة صيف في أوروبا.
وشكل كده، كانوا باعتيني دار مسنين.
”هترتاحي هناك يا أمي،” ده اللي قاله لي هاني.
مراته، شيرين، كانت واقفة جنبه وحواليها شنط سفر ماركات وغالية جداً.
”من حقها تلف العالم وتنبسط،” هو زوّد الكلام ودافع عن موقفهم.
أنا ما صرختش.
ولا اترجيتهم.
ولا حتى اتجادلت معاهم.
أنا ابتسمت.
عشان في الوقت اللي كانوا فاكرين فيه إنهم خططوا لكل حاجة بذكاء وشطارة، كانوا ناسيين تفصيلة واحدة صغيرة بس مهمة جداً.
أنا فاكرة كويس أوي أنا مضيت على إيه.
ولما رجعوا بعد أسابيع ومستنيين بقية فلوسي تكون مستنياهم، كنت مجهزة لهم مفاجأة للترحيب بيهم.
أول ما شافوها، ولا واحد فيهم كانت على وشه الابتسامة خلاص.
”أنتوا بعتوا بيتي؟”
كنت واقفة في جنينة البيت بتفرج على لافتة “تم البيع” وكأنها طلعت لي فجأة بالليل بالسحر.
أنا عشت في البيت ده خمسة وتلاتين سنة.
جوزي الله يرحمه، فاروق، وأنا ربينا عيالنا هنا.
كل أوضة فيها حتة من حياتنا.
هاني كان واقف في الممر ماسك شنطة سفر.
وشيرين كانت واقفة قريب لابسة كأنها رايحة تصيف وخالصة.
ولا حد فيهم كان باين عليه إنه مكسوف أو متضايق.
”لازم نتكلم يا أمي،” هاني قال لي.
بعد عشر دقائق، كنت واقفة في الصالة بتاعتي وبسمعهم وهما بيشرحوا لي إن تقريباً كل قرار كبير يخص حياتي خلاص اتأخد.
من غيري.
”البيت اتباع إمبارح،” هاني قال. “بمليونين وخمسميت ألف. التسليم الأسبوع الجاي.”
بصيت له وبحلق في وشه.
”أنت ما تقدرش تبيع بيتي.”
فتح الدوسيه اللي في إيده بكل هدوء.
”في الحقيقة، أقدر.”
حط ورقة على الطرابيزة اللي في النص.
”فاكرة التوكيل الرسمي اللي مضيتيه لما بابا كان عيان؟”
بطني اتعصرت.
أكيد فاكرة.
فاروق كان تعبان جداً وبيموت.
وأنا كنت جضانة ومجهدة.
هاني قال لي إن الورق ده هيخليه يساعدني في الأوراق الطبية ومصاريف المستشفيات وشوية قرارات لو أنا تعبت.
”التوكيل ده كان عشان رعاية أبوك.”
هاني بص لي بصه غريبة.
”التوكيل ده إداني صلاحيات أكتر بكثير من اللي أنتي فاكراها.”
مسكت الورقة.
كان في حاجة شكلها غلط.
ما عرفتش ألقطها في ساعتها.
المسافات بين السطور شكلها مش هو.
نوع الخط كان مختلف.
حتى المساحة اللي حوالين إمضتي كان شكلها يلغبط.
قبل ما ألحق أركز فيها، شيرين قربت وهي ماسكة بروشور بيلمع.
”إحنا خلاص لقينا لك مكان تحفة.”
إدتني البروشور.
دار الصفا للرعاية.
دار مسنين.
شيرين ابتسمت بصفار.
”بيقدموا أكل، وأنشطة، ونظافة، وتمريض أربعة وعشرين ساعة. وهتكوني وسط ناس من سنك.”
رفعت رأسي ببطء.
”أنا عندي اتنين وستين سنة.”
ابتسامتها ضاقت.
”بالظبط كده.”
دورت وشي لهاني.
”وأنتم رايحين فين إن شاء الله؟”
وش شيرين تنور في ثانية.
”أوروبا.”
ما نطقتش ولا كلمة.
”تلات شهور،” هي كملت. “فرنسا، إيطاليا، إسبانيا. وممكن موناكو كمان.”
ساعتها بس فهمت.
كانوا بياخدوا فلوس بيتي عشان يصرفوا بيها على الرحلة دي.
هاني حاول بسرعة يبين الكلام شكل محترم.