صحيت الصبح في يوم من الأيام لقيت لافتة أحمر

​”دي بداية.”
​قام وقف، واستنى ثانية على الباب: “ممكن أسألك سؤال أخير؟”
​”أسأل.”
​”أنتي مبسوطة؟”
​السؤال فاجأني. “تقصد إيه؟”
​”أقصد مبسوطة بجد؟ مش عشان كسبتي القضية أو أثبتي إني غلطان.. أنتي فعلاً حاسة بسعادة؟”
​فكرت في أبلة عواطف وحياتها المستقلة، في غدانا الأسبوعي مع أصحابي القدام، في مكتب المساعدة القانونية اللي بقيت ألتطوع فيه عشان أساعد الكبار اللي بيتعرضوا لاستغلال مالي، في بيتي، وجنينتي، والورد الجديد اللي زرعته مكان الورد القديم، وفي الأيام اللي لسه بفتقد فيها فاروق، والصباحات اللي بصحى فيها عندي شغف أعرف اليوم شايل لي إيه.
​ابتسمت من قلبي: “أيوه.. أنا مبسوطة.”
​هاني هز رأسه: “الحمد لله.. أنتي تستاهلي ده.”
​بعد ما مشي، فضلت قاعدة في الصالة بفكر في الغفران.. الناس دايماً بتتكلم عن الغفران وكأنه مسح للي حصل، بس أنا اتعلمت غير كده. الغفران مش بيمحي العواقب، ولا بيبني الثقة في يوم وليلة، ولا بيجبرني أرجع نفس الست الضيفة بتاعة زمان.
​بس لأول مرة، حسيت إن التغيير ممكن.
​الباب خبط تاني.. كانت عربية مشتل الورد وصلت، والعمال شايلين شتلات الورد الجديد.
​مشيت قدامهم ووريتهم المكان اللي كان فاروق زارع فيه الورود زمان.
​”هنا بالظبط،” قلت للراجل.
​بدأ يحفر في الأرض، والتراب الجديد بيتقلب تحت الفأس.. وأنا واثقة إن الورد ده، زي هاني، وزيي أنا كمان، محتاج وقت عشان جدوره تمسك وتطلع أحلى ما فيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *