صحيت الصبح في يوم من الأيام لقيت لافتة أحمر

​وأخيراً، ختم النسر والتصديق.
​”وهنا كمان عندي علامات استفهام كتير.”
​بصيت على الورق.
​”يعني أنا كنت فاكرة صح؟”
​”أيوه.”
​”ولو هاني غيره؟”
​الأستاذة ماجدة طبقت إيديها.
​”يبقى إحنا قدام قضية تزوير واستيلاء.”
​ولأول مرة من ساعة ما شفت لافتة “تم البيع”، حسيت بالخوف اللي جوايا بيسيبني وبيهدأ.
​”أقدر أرجع بيتي؟”
​”هنطعن في البيعة ونرفع قضية استرداد ونطالب بتحفظ.”
​هزيت رأسي.
​وفجأة جت في بالي فكرة.
​”هو هاني هيعرف إمتى؟”
​”لما يجيله إعلان رسمي على إيده.”
​”هو في أوروبا دلوقتي.”
​”فاضل له قد إيه؟”
​”عشر أسابيع كمان.”
​الأستاذة ماجدة مالت برأسها.
​”ليه بتسألي؟”
​بصيت على الورق المزور.
​وابتسمت.
​”عشان أخص عليه، أخص إني أنكد عليه وأبوَض له الإجازة.”
​في الوقت اللي هاني وشيرين كانوا بينزلوا فيه صور وهما بيضحكوا في باريس، وروما، وفلورنسا، وبرشلونة، أنا كنت شغال في السكت.
​أمنت حساباتي في البنك.
​نقلت تحويش عمري.
​غيرت عنوان المراسلات.
​قابلت مدير البنك.
​واشتغلت مع الأستاذة ماجدة عشان نلغي البيعة.
​واتكلمت مع سمسار عقارات شاطر.
​وأهم حاجة، ما نطقتش ولا كلمة لهاني.
​البوستكارتات بدأت توصل.
​أول واحد كان عليه برج إيفل من قدام.
​بنقضي أحلى أيام حياتنا. يارب تكوني ارتحتي عندك.
​اللي بعده جه من فينيسيا.
​عايشين زي الملوك. أكل تحفة وفنادق خمس نجوم. كان نفسك تكوني معانا.
​احتفظت بالاتنين.
​بعد كده الأستاذة ماجدة بدأت تجيب كشوفات الحسابات.
​في خلال تمان أسابيع بس، هاني وشيرين كانوا صرفوا يجي سبعمائة ألف جنيه وفرتكوا المبلغ.
​فنادق فخمة.
​طيران درجة أولى.
​محلات ماركات.

​مطاعم غالية.
​ساعة ذهب بـ أرقام خيالية.
​فاتورة مطعم واحدة عشان زجاجة نبيذ خلاني أبص في الورقة مرتين مش مصدقة.
​كل ده من الفلوس اللي اتاخدت من بيتي.
​الأستاذة ماجدة زقت كومة إيصالات على مكتبها.
​”دول بياكلوا في الفلوس زي النار في القش.”
​بصيت على الأرقام.
​في الوقت اللي شيرين كانت بتشتري فيه هدوم براندات من باريس، أنا كنت عايشة في أوضة قد الصرصار في دار الصفا.
​وفي الوقت اللي هاني بيشرب فيه نبيذ غالي في إيطاليا، أنا كنت باكل خضار مسلوق ومالوش طعم في الكانتين.
​”راجعين إمتى؟” سألتها.
​”الثلاثاء الجاي.”
​هزيت رأسي.
​”جاهزين؟”
​الأستاذة ماجدة ابتسمت.
​”كل حاجة متظبطة بالمسطرة.”
​قبل ما هاني يرجع بيوم، أنا مشيت من دار الصفا.
​بس ما كنتش منقولة لدار تانية.
​أنا كنت راجعة بيتي.
​البيت بقى تحت تصرفي وتحت التحفظ لحد ما الإجراءات القانونية تكتمل.
​عفشي ورجع لي.
​الكوالين كلها اتغيرت.
​كرسي فاروق رجع مكانه جنب الدفاية.
​أباجورة تيتا محطوطة جنب الشباك.
​صور العيلة رجعت تترص على الحيطة وفي الصالة.
​فضلت واقفة في نص الأوضة وقت طويل.
​هاني حاول يختصر حياتي كلها في شنطة هدوم واحدة.
​دلوقتي كل حاجة رجعت لمكانها الصح.
​والمرادي، هو عمره ما هيحط إيده على حاجة هنا تاني.
​هاني وشيرين وصلوا مطار القاهرة تاني يوم بعد الظهر.
​وبعد ما رجعوا بفترة قصيرة، جالم الإعلان الرسمي والورق.
​قضايا تزوير.
​اتهامات باستيلاء وخيانة أمانة.
​دعوى بطلان بيع العقار.
​هاني كلم محامي فوراً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *