قبل جوازنا 2الاخير

​”نقدر نؤجل كلامنا عن موضوع الترقية.”
​عيني راحت على الملف اللي محطوط على مكتبها.
​كنت بشتغل وبسعى للفرصة دي سنين طويلة.
​فضلت ساهرة ساعات متأخرة عشان أتقن نظام إدارة المرضى، وخلصت كورسات فواتير التأمين، ودرّبت ثلاث موظفين، وساعدت في إعادة تنظيم المواعيد مع توسع العيادة.
​دي ماكنش فرصة حد جابهاله على طبق من فضة.
​أنا استاهلتها وتعبت فيها.
​”في الواقع،” قلت، “أنا حابة نتكلم عنها دلوقتي.”
​دكتورة ميرفت ابتسمت.
​”تمام، على بركة الله.”
​راجعنا مسؤوليات المنصب الجديد.
​مواعيد الموظفين، عقود الموردين، التزام التأمين، وتدريب العاملين.
​اتكلمنا عن زيادة المرتب وفرص التعليم الإداري الإضافي خلال السنة الجاية.
​وبعدين سألتني لو لسه عايزة الوظيفة والترقية دي.
​افتكرت إعلان سيف الواثق في الكنيسة:
​هي هسيب عيادة الأسنان.
​كان متكلم كأن مستقبلي كله وشغلي مجرد تفصيلة يقدر يشيلها من مستقبلنا من غير ما يأخد رأيي أصلاً.
​بصيت لدكتورة ميرفت.
​”أيوه،” قلت. “عايزاها وبشدة.”
​مدت إيدها تسلم عليا.
​”يبقي مبروك يا ندى.”
​شكرتها من غير ما أعيط.
​بس بعد دقايق في حمام الموظفين وأنا لوحدي، وقفت قدام الحوض، ضحكت على نفسي، ومسحت دموعي.
​فرحي طار.
​والمستقبل اللي قضيت ثلاث سنين بتخيله طار هو كمان.
​بس أنا ما خسرتش كل حاجة.
​ورفضت أتخلى عن حاجة تعبت فيها عشان أصلها، لمجرد إن سيف كان مؤمن إن وقتي وعمري ملكه لوحده.
​الصبح عدى بسرعة.
​مريض جه متأخر لجلسة تنظيف.
​برنامج التأمين بتاعنا رفض مطالبة سليمة.
​واحدة من المساعدين كانت محتاجة مساعدة في تعديل مواعيد بعد الظهر.
​مشاكل شغل عادية وطبيعية.
​مشاكل فاهمة طبيعتها وعارفة أحلها.
​حوالي الظهر، بصيت في تليفوني.
​هدير كانت كاتبة:
​كريم واخد العيال بكرة والاربع. وهقابل مديرة حضانة بكرة بعد الظهر بخصوص أماكن فاضية محتملة. مفيش حاجة أكيدة لسه، بس ع الأقل معانا كم يوم.
​ورقها رسالة تانية.
​وبرده قلت لسيف إن قرض العربية لسه مسؤوليته لوحده.
​تأملت الشاشة بتركيز.
​هدير كملت:
​قال إن ده مش عدل لأنه عمل الترتيبات دي خلاص. قلت له إنك عمرك ما وافقت على الترتيبات دي، فماكنش من حقه يعملها أساساً.
​كنت شاكة إن سيف هيرد لها الفلوس بسرعة.
​هدير ممكن تحتاج تعمل اتفاق سداد رسمي أو تاخد خطوات قانونية عشان ترجع فلوسها.
​بس دي كانت مسألة تخصهم هما ويحلوها سوا.
​ولأول مرة، الحل المقترح ما كانش بيشمل مجهودي وشغلي ببلاش.
​هدير بعتت رسالة أخيرة:
​أنتِ دايماً كنتِ طيبة مع عيالي. وآسفة إني خليتك تحسي إن ده معناه إنك مدينة لنا بحاجة.
​قريتها كويس قبل ما أرد:
​أنا بحب العيال دي جداً. وده عمره ما كان المشكلة.
​ردت:
​أنا عارفة ده دلوقتي.
​شيلت التليفون.
​لسه كان فيه مشاكل ومسائل عملية كتير مستنياني.
​سيف وأنا ورانا فواتير فرح نقسمها، هدايا نرجعها، حاجات شخصية نتبادلها، وأسئلة صعبة نجاوب عليها.
​بعض قرايبه ممكن ما يفهموش أبداً ليه ألغت الفرح.
​ممكن يتهموني إني بالغت أو يصروا إني كان مفروض أديله فرصة تانية.
​وغيرهم هيجادلوا إن الجواز بيحتاج تنازلات ومساومات.
​وأنا ماكنش عندي اعتراض على أهمية التنازل والتفاهم في العلاقات.
​بس التنازل الحقيقي معناه إن شخصين بياخدوا القرار مع بعض.
​ما ينفعش يبدأ بكذب وخداع.
​وما ينفعش يتطلب من ست تتخلى عن شغفلها، وقتها، وحقها في اختيار مصيرها بس لمجرد أنها بقت زوجة لحد.
​بعد وردية شغلي، سقت عربيتي وراجعة البيت.
​الشقة كانت هادية.
​مفيش شنط عيال جنب الباب، ولا شنطة حفاضات على الرخامة، ولا أصوات صغيرة بتنادي عليا.
​تخيلت الصبح كان هيمشي إزاي لو خطة سيف كانت نجحت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *