قعدت سنة أتعلم لغة الصعيد عشان أعمل مفاجأة لخطيبي وعيلته.
قعدت سنة أتعلم لغة الصعيد القديمة في السر عشان أعمل مفاجأة لخطيبي وعيلته. بس واحنا مسافرين في العربية، سمعت أخوه بيقول: “إنت بجد مفكر إننا هنسيبها ترجع؟” حسيت إن دمي اتجمد في عروقي، بس عملت نفسي هبلة ولا كأن سامعة حاجة. وبعدين خطيبي جاب سيرة خطة كانوا مجهزينها من قبل ما نتخطب أصلاً…
—يا بنتي إنتِ مفكورة هيرجع القاهرة في خلال شهر؟
السؤال ده مشى شلالات رعشة في ضهر مريم. ما كانوش لسه كملوا خمس دقايق عربية من محطة قطار مصر.
خطيبها، كريم، كان قاعد جنب السواق. وأخوه الكبير، هشام، هو اللي كان سايق على طريق المقطم.
الاتنين كانوا بيتكلموا بلغة صعبة، لغة الصعيد القديمة اللي اتعلموها من جدهم وجدتهُم.
اللي ما كانوش يتخيلوه أبداً، إن مريم كانت فاهمة كل كلمة بيتقال.
لمدة حداشر شهر، كانت مريم بتاخد دروس سرية مع ست كبيرة من أطراف أسوان. كانت عايزة تفاجئ عيلة كريم في الزيارة دي.
دلوقتي، السر ده بقى هو س\لاحها الوحيد.
—إنت مصدق بجد؟ —رد كريم.
—ولسه ما قلتلوش اللي أبوك قررّه؟
—لأ.
—يا كريم، مش هتقدر تخبي عليها للأبد.
—ولو حاولت ترجع قبل ما تتعود إنها تعيش هناك؟
مريم مسكت شنطتها بأعصاب مشدودة.
—ولو حاولت ترجع قبل كده؟
خطيبها بص قدامه على الصخر والجبل.
—في الأول هيبقى الموضوع صعب. بعدين هتفهم إن مراجحتهاش أي معنى.
مريم حست إن الأكسجين اتقطع جوه العربية.
من سنتين بس، مريم ماكنتش تتخيل تسمع حوار بالشكل ده.
قابلت كريم لما كانت شغالّة في الاستقبال في مبنى إداري في وسط البلد.
كان مهندس عندها ٢٩ سنة وبيطور مشاريع عقارية. أول ما ظهر، حصلت لخبطة خلت عملائه من غير قاعة اجتماعات.
بينما شريكه كان منزعج وبيتخانق، كريم دخل بكل هدوء.
—ولا يهمك. أكيد هنلاقي حل.
مريم عرفت تدبرها وتوفر مكان فاضي.
بعد ساعات، لما المطر أغرق الشوارع، كريم عرض عليها يوصلها البيت.
هي رفضت العرض.
وهو ما زحش ولا أصر.
بس لما مريم فضلت مستنية المواصلات في المطر تلت ساعة، كريم وقف قدام المبنى تاني.
—أنا وعدت إني ما أصرش. بس كنت حابب أعرفك إن العرض لسه ساري.
مريم ضحكت في آخر الكلام.
وهناك بدأت الحكاية.
كريم كان مهتم، صبور، وظاهرياً محترم جداً.
لما أم مريم عملت حادثة على الطريق، لغى اجتماع مهم عشان يساعدها.