بنتي

بنتي كانت مخ.تفية بقالها خمس أيام لما رحت بيت أبوها. قفل عليا السكة وقال: “بنتك مش عايزة تشوفك، بطلي تدوري عليها”. كنت خلاص هماشى لما سمعت خبط ورا باب مقفول.

​الجزء الأول

—سمر مش عايزة تشوفك، يا نادية. إنتِ كبرتِ بما فيه الكفاية عشان تفهمي امتى بنت تحط حدود.

​محمود نطق الكلمات دي من ريسبشن بيته في مدينتي، بثهد أعصاب حسيت إنه محسوب بزيادة. كان ماسك فنجان قهوة في إيده ووراه مراته مروة بتعدل كوشنز الكنبة مع إنها ماكنتش محتاجة تعديل.

​أنا كنت سايقة من المعادي تقريبًا ساعة ونص عشان سمر بقالها خمس أيام ما بتردش عليا.

​بنتي كان عندها ست وعشرين سنة. كانت مهندسة، بتدفع فواتيرها بنفسها وممكن تسافر من غير ما تقولي. اللي مكنش ممكن تعمله أبدًا هو إنها تختفي.

​آخر رسالة وصلتنها كانت بتقول:

​”يا ماما، محتاجة تبطلي تدوري عليا كم يوم. أنا كويسة. بعدين نبقى نتلمس.”

​قريتها كتير أوي لدرجة إني حفظت كل كلمة فيها عن ظهر قلب.

​سمر عمرها ما كانت بتقول لي “يا ماما”. من وهي صغيرة كانت بتدللني وتقولي “ندوش” لما تبقى عايزة تعصبني و”يا مامي” باقي الوقت. وبرضه عمرها ما كانت بتكتب بنقط في الواتساب، ولا كانت بتكتب بالبرود ده أبدًا.

​—أنا كل اللي عايزاه أشوفها —قلت.

​مروة طلعت تنهيدة.

​—سافرت مع كام صاحبة ليها للعين السخنة. محتاجة تفصل.

​—مع مين؟

​—إحنا ما نعرفش كل صحابها.

​—أنا أعرف رنا كويس.

​كنت لسة متكلمة مع رنا الصبح وقالت لي إنها ما شافتش سمر من الأربع اللي فات وإنها هي كمان قلقانة عليها.

​محمود شد وشة.

​—إنتِ بتعملي بالظبط اللي هي طلبت منك ما تعملوش.

​حاجة جوايا كانت بتقول لي ما تمشيش.

​سمر كانت قضت الشهور اللي فاتت دي كلها في خناقات مع أبوها عشان شقة ماما سبتهالها في المعادي. مكنش قصر، بس الأرض سعرها علي جداً، وفيه شركة عقارات كانت عايزة تشتري تلات بيوت جنب بعض عشان تعمل برج.

​محمود كان مصر إن سمر تبيع.

​وهي كانت رافضة.

​من أسبوعين كلمتني تسألني سؤال غريب.

​—يا ندوش، لو حد معاه صوره من بطاقتي وعقد الشقة، يقدر يبيع من غيري؟

​—لا، مش قانوني.

​—و podrían بتوكيل؟

​—لو إنتِ اللي عاملاه بس.

​سكتت خالص.

​—فيه حاجة حصلت؟

​—لا، بعدين أحكيلك.

​محمود ما حكاليش حاجة أبدًا.

​وأنا بتكلم مع محمود، لفت نظري عربية سمر مركونة وراء عربية مروة.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *