بنتي

​الجزء الثالث

صفارات الإنارة وقفت قدام البيت. محمود اتحرك قبل أي حد. مسك اللابتوب وعاز يهرب من باب جانبي في المبنى. سمر صرخت: —اوعي تسيبيه ياخده! جريت نحوه ومسكت الشنطة اللي كان بيحاول يخبيها فيها. محمود شد بقوة. —سيبيه يا نادية! —لا. زقني على الترابيزة. وقعت على كرسي، بس ما سبتش حزام الشنطة. الباب الرئيسي اتفتح. —شرطة المباحث! محدش يتحرك! محمود ساب اللابتوب. ظابطين بعدوه عني. وظابط تاني قرب من سمر وطلب إسعاف أول ما شاف الحزام في دراعها. مروة بدأت تكرر: —أنا ما عملتش حاجة. أنا كمان كنت خايفة. سمر حتى ما بصتلهاش. —المفتاح كان في شنطتك. مروة سكتت خالص. واحد من الظباط لقي الملفات مرمية على الأرض. وتاني صور الترابيزة قبل ما يلمس العقود. وشوية وصلوا رجال نيابة أمن الدولة. المحامي شريف جه هو كمان. كنت بعت له صور كفاية عشان يوضح بالتليفون إن الموضوع مش مجرد مشكلة عائلية: فيه ست محجوزة ومستندات احتمال تكون مرتبطة بعمليات نصب عقاري. سمر…

الجزء الثالث (تكملة)
​سمر اتنقلت بسرعة للعربية الإسعاف عشان يسعفوها، والدكاترة فكوا الحزام من إيدها اللي كانت زرقا ووجعاها من التثبيت الطويل. أما محمود ومروة، فاتكبشوا هما الاتنين واتكلبشوا واتخدوا عربيات الشرطة عشان يطلعوا على النيابة العامة ويواجهوا التهم رسميا.
​المحامي شريف ورجال المباحث قدروا يفتحوا اللابتوب بتاع محمود، وهناك لقوا البلاوي كلها: فيديوهات توثيقية لضحايا تانيين، تسجيلات صوتية لتهديد مسنين عشان يكتبوا ممتلكاتهم، وعقود مزورة كتير عليها بصمات وأختام مضروبة، ده غير ملف الست تيريزا فالديس اللي اختفت في ظروف غامضة من كام شهر. الملفات دي كانت كفيلة تثبت إن الموضوع مش مجرد خلاف عائلي على شقة، دي عصابة منظمة للاستيلاء على عقارات الناس بالقوة والنصب.
​قعدت جنب سمر في عربية الإسعاف، ماسكة إيدها ومش مصدقة إننا أخيرًا لقيناها وإن الكابوس ده خلص. بصت لي وقالت بصوت تعبان بس فيه لمعة أمل:
—ماتركتينيش يا ندوش… لو كنتِ مشيتي زي ما قال، ماكنتش هعرف أطلع من هنا أبدًا.
​حضنتها وقعدت أعيط من الفرحة والراحة. شقة كاررات هترجع لها، وحق الستات الكبار اللي اتظلموا هيظهر، وكل واحد هيأخد جزاه.
​الحكاية دي علمتني إن الإحساس اللي بيجيلنا جوانا وما بنرتاحتلوش.. بيكون دايما صح. وإن الأمهات عمرهم ما بيغلطوا لما يحسوا إن ضناهم في خطر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *