بنتي
—أنا كنت فاكراها سافرت.
مروة ردت بسرعة أوي.
—رنا هي اللي عدت خدتها.
—رنا في الإسكندرية.
محمود حط الفنجان على الترابيزة.
—خلاص، كفاية كده.
قربت من العربية.
في الكنبة اللي وراء كان فيه كيس صيدلية وسويتر بتاع سمر. وعلى الأرض لمحت كشكول أخضر كانت بتكتب فيه مقاسات الشغل والمقايسات.
وهنا خدت بالي من تفصيلة تانية.
واحدة من كاميرات المراقبة الخارجية كانت متوجهة للحيط.
سمر كانت حكت لي من شهر إن الكاميرات دي “بتعطل” كل ما بتتخانق مع أبوها.
محمود مشي ناحيتي.
—امشي.
—أنا هكلم الشرطة.
—وهتقولي لهم إيه؟ إن بنتك الكبيرة بطلت ترد عليكي؟
كان عنده حق في حاجة واحدة: من غير دليل مادي أكيد، هيعتبروها مشكلة أسرية عادية.
بعدت خطوات وطلبت رقم سمر تاني.
سمعت التون بيضرب.
وبعدين، من بعيد خالص، صوت هزاز.
الصوت كان جاي من الأوضة المهملة اللي وراء البيت.
محمود وشة خطف.
—مافيش حد هنا.
مشيت ناحية الجنينة.
مروة وقفت في طريقي.
—يا نادية، إنتِ كده بتقتحمي ملكية خاصة.
رجعت اتصلت تاني.
المرة دي سمعت صوت موبايل بيفايبرت بوضوح وراء باب صاج.
—يا سمر! —صرخت.
مفيش رد.
قربت منه.
الباب كان عليه قفل جديد.
وهنا سمعت خبطة.
وبعدها خبطة تانية.
سكتة.
تلات خبطات ورا بعض.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
لما سمر كان عندها تمانية سنين، ألفنا إشارة سرية لما أروح أخدها من المدرسة: خبطتين، سكتة، تلات خبطات. كانت كلمة السر الهبلة بتاعتنا.
—يا سمر!
محمود مسكني من دراعي.
—إنتِ اتجننتِ.
زقيته وخلعت دراعي من إيده.
جمب الشغل كان فيه صندوق أدوات. خدت چاكوش وفضلت أضرب في القفل لحد ما اتعوج.
مروة بدأت تصوت وتقول إنها هتطلب الأمن.
الخبطة التالتة فتحت القفل.
زقيت الباب بيد.
سمر كانت قاعدة على مرتبة قديمة. كان إيدها مربوطة في ماسورة حديد بحزام ربط بضاعة. شف.ايفها كانت مج.روحة ولابسة نفس الهدوم اللي كانت لابساها آخر فيديو كول بينا.
على ترابيزة جنبها كان فيه زجاجات مية، كراتين أكل، عقود مطبوعة وملف فيه صور من ورقها وبطاقتها.
سمر بصت لي.
—يا ندوش…
جريت عليها.
—مين عمل فيكي كده؟
لحقتش ترد.
محمود دخل ورانا وقفل الباب.
مبقاش شكله الأب القلقان على بنته اللي تايهة.
بقى شكله راجل لسة متلبس في الجريمة متلبس.