بنتي
—الموضوع مكنش مفروض يخلص بالطريقة دي —قال.
سمر ضغطت على إيدي جامد.
—أنا ما مضيتش على حاجة.
وهنا فهمت إن الخمس أيام دول مكنوش عشان “تديها مساحتة”.
دول كان عشان يكسروها.
لو كنتِ مكانى، كنتِ هتكسري القفل ده برضه حتى لو الكل أصر إنك بتبالغى؟
الجزء الثاني
محمود وقف ما بين الباب وبيننا. —فكيها —قلت له. —الأول خلينا نهدى. سمر طلعت ضحكة مرة. —ده اللي بتعضهولي من يوم الخميس. شفت كدمات في دراعاتها. مروة ظهرت عند المدخل. —محمود، الأمن جه. —قولهم إن دي مشكلة أسرية. سمر بصتلها. —إنتِ اللي اشتريتي الحزام. مروة وطت عيونها. —أنا مكنتش أعرف إنه هيستعمله بالطريقة دي. —إنتِ شفتيني مربوطة إمبارح. محدش رد. بدأت أراجع الورق اللي على الترابيزة. كان فيه عقد إتفاق لبيع شقة سمر بـ 3.2 مليون جنيه. —الشقة تمنها تقريبًا سبعة —قلت. —المنطقة مش جايبة السعر اللي في دماغكم —رد محمود. سمر هزت راسها بالنفي. —شركة العقارات عرضت ستة مليون وثمانمائة ألف. بابا وراني عرض تاني. لقيت إيصال تحويل بـ أربع مائة ألف جنيه لشركة اسمها استثمار الباسط م.ز. —إيه ده؟ محمود حاول ياخد مني المستند. خبيته جوه بلوزتي. سمر تكلمت بسرعة. —دي شركته. —مش شركتي. —أنا لقيت الكشوفات البنكية. وهنا بدأ كل حاجة. سمر كانت اكتشفت إن محمود فاوض شركة العقارات بشكل مباشر ووعدهم إنه هيسلمهم العقار. ولما هي رفضت تبيع، حاول يقنعها إنها تعمل له توكيل “عشان يخلص الإجراءات”. ولما سمر حبت تستشير شخض في الشهر العقاري لوحدها، محمود خد منها التليفون. —ما خرجتيش ليه؟ —سجنوني بعد الغدا. حطولي حاجة في المية. مروة بدأت تعيط. —ده كان عشان تنامي بس. سمر واجهتها. —وبعدين؟ مروة مردتش. أنا كنت بشتغل مديرة في مستشفى خاصة. ما كنتش بفهم في الأمن السيبراني ولا التحقيقات، بس بقالي عشرين سنة براجع فواتير، عقود وحركات بنكية. كنت بعرف أمتى الأرقام تحكي حكاية تانية. بصيت حواليا. كان فيه طابعة محمولة، باكوين ورق بختم مكاتب توثيق مختلفة وصندوق فيه أختام. —يا محمود، الموضوع مش شقة وبس. عضته شديدة. افتكرت حاجة تانية. من تلات شهور طلب مني بيانات خالة ليا كانت عايزة تبيع بيت. “هاتهولي، أنا أعرف ناس تخلص الأوراق دي بسرعة.” خاتي ما وافقتش أبدًا. سمر شارت على دولاب. —بصي تحت. محمود تقدم. وقفت في طريقه. —لا. —ابعدي. —المسني وهتندم. بره سمعت أصوات. الأمن الخاص كان جه، بس مروة طلعت قالت لهم إن دي مشكلة عائلية وبس. استغليت الفرصة وصورت كل ورق بموبايلى. جوه الدولاب لقيت تسع ملفات. تسع ملاك مختلفين. ناس كبار في السن. صور عقود وشهر عقاري. بطاقات. أرقام قومية. استمارات ضرائب عقارية. وفي كذا ملف كان بيبان نفس الإيميل: gestionpatrimonial.qro —يا سمر… —شفته قبل ما يحبسوني. وعشان كده خدوا مني الموبايل. محمود نط ناحية الملفات. زقيت الدولاب على جنبه. الورق اتبعت في كل حتة. —إنتِ بتدمري مستندات خاصة! —طب كلم الشرطة. سكت. وده أكد أكتر من أي تفسير. فتحت الواتساب وبعت الصور لـ شريف، محامي المستشفى. “كلم النيابة. قولهم فيه شخص محتجز ومستندات احتمال تكون مزورة.” وفتحت برنامج التسجيل كمان. محمود أخذ باله. —كل ده ممكن يتفسر —قال. —وكمان تحبس بنتك؟ —سمر بقت عنيفة. —أنا حاولت أهرب —ردت هي. مروة دخلت تاني. —محمود، خلينا نمشي. بص لها بنظرة مرعبة. —محدش متحرك. سمر ضغطت على إيدي جامد. —يا ماما، فيه ملف ناقص. —أنهي؟ —ملف تيريزا فالديس. الاسم كان مألوف بالنسبة لي. أخدت ثواني. بعدين افتكرت الخبر اللي انتشر من كم شهر في القليوبية: ست في السبعين من عمرها اختفت بعد ما بدأت إجراءات بيع بيتها. محمود خطى خطوة ناحية سمر. —اسكتي. —هي اكتشفت حاجة —قلت. سمر شارت على لابتوب مقفول. —فيه فيديو. ومن بعيد بدأت تسمع صوت صفارات الإنارة. محمود بص للابتوب، وبعدين للباب. وفهمت إن أكتر حاجة كانت مرعباه مكنتش إنه يخسر شقة بنته. كان إن حد يفتح اللابتوب ده. وقبل ما تكملي، قولي لي: كنتِ هتثقي في كلام مروة ولا كنتِ هتعتبريها شريكة من الأول؟