“حماتي خليتني أنام أنا وبناتي التلاتة جنب أوضة الغسيل
“حماتي خليتني أنام أنا وبناتي التلاتة جنب أوضة الغسيل وعاطت فيا:”
”لو مش عارفة تجيبي الولد للبيت، على الأقل اتعلمي ترصي الترابيزة من غير ما تعيطي.”
قالتها الحاجة “فايزة” قدام أربعين ضيف، وفي إيدها كاس عصير، وابتسامتها صفرا زايجة زي الموس.
”أميرة” كانت واقفة في نص الصالة الكبيرة في فيلا “العطفي” في التجمع الخامس، مش قادرة تتحرك. في إيدها صينية فضة تقيلة شايالة فنجانين قهوة، وأطباق أم علي، ومناديل متطرز عليها لوجو “جمعية العطفي للأعمال الخيرية”… جمعية مفروض إنها معمول عشان تساعد الستات المظلومة!
المأساة كانت توجع القلب.
الضيوف كانوا رجال أعمال، وستات من هوانم الزمالك وجاردن سيتي، ولواءات سابقين، ودكاترة مشهورين. كلهم من شوية كانوا بيسقفوا لهانم البيت وهي بتهتف عن “كرامة الست”، ورفعوا كاساتهم لما قالت: “مفيش ست المفروض تعيش خايفة!”
ودلوقتي؟ كلهم باصين لـ “أميرة” كأنها الخدامة، مش أرملة “أحمد العطفي” الابن الأكبر للبيت!
قربت منها الحاجة فايزة وقالت بحدية:
“أنا بكلمك يا بت!”
”أميرة” وِطّت عينها، مش خجل ولا انكسار، بس عشان بناتها المستخبيين في أوضة الغسيل اللي ورا المطبخ. “مريم” عندها تمان سنين، “نور” ست سنين، و”فريدة” أربع سنين. الثلاث بنات بقالهم شهور بيناموا على مرتبة قديمة جنب الغسالات الفول أوتوماتيك، عشان الحاجة فايزة قالت: “بيت زي ده خسارة فيه أوضة لستات ملهومش لازمة ولا شايلين اسم العيلة!”
لما “أحمد” مات في حادثة على طريق السخنة، “أميرة” افتكرت إن حماتها هتحضنها وتواسيها.. بس اللي حصل إن فايزة جردتها من كل حاجة:
قالت إن أحمد ساب ديون باللملايين.
أخدت منها شقة الشروق اللي أحمد كان كاتبها باسمها.
حطت إيدها على بوليصة التأمين.
حتى الدهب اللي أمها الله يرحمها سابتهولها أخدته!
وسابتلها “لقمة العيش والسقف” مقابل إنها تطبخ، وتمسح، وتغسل، وتخدم في عزومات الهوانم، وتستحمل الإهانة كل يوم.
”المفروض تبوسي إيدك وش وظهر,” فايزة كانت بتقولها كدة دايماً: “لولايا كنتِ زمانك بتشحتي أنتي وبناتك قدام السوبرماركت.”
في اليوم ده، “أميرة” صحيت من الساعة أربعة ونص الصبح. عملت الفطار، كوت المفارش، نظفت الحمامات، رصت الورد، وضبت الساليزون، وغيرت ملايات الأوض اللي مفيش حد هينام فيها.. وكل ده وبناتها محبوسين جوة عشان فايزة قالت: “مش عاوزة شحاتين يبوظوا المنظر قدام الضيوف!”
”أميرة” مسكت الصينية جامد وقالت بصوت واطي:
“أنا خلصت خدمة خلاص.”
فايزة ضحكت ضحكة ناشفة وقالت:
“أنا مش هبوز تعب سنين عشان خدامة نكارة للجميل.”
فجأة، قام رجل الأعمال “إبراهيم بيه” -أكبر متبرع للجمعية- من وسطينا وقال بجمود:
“أنا مش بهد جمعيتك يا فايزة هانم.. أنا بوقف النفاق ده.”
فايزة رفعت إيدها ووشها اصفر: “أنت بتهزر يا إبراهيم بيه؟”
رد وهو باصص للكل:
“تسيلي التبرع بتاعي من النهاردة ملغية. وأنا بيتكلم بجد جداً.”
فايزة فقدت السيطرة على أعصابها وزعقت:
“يا أمن! طلعوا الست دي برة!”
”أميرة” دمها اتجمد في عروقها وصرخت بالراحة: “بناتي!”
حاولت تجري على المطبخ بس واحد من أفراد الأمن قفل السكة قدامها.
لكن “إبراهيم بيه” ماسألش حد، مشي بثقة لراهرو الخدم، فتح باب أوضة الغسيل، ولقى البنات الثلاثة ملمومين على المرتبة في البرد.
”فريدة” الصغيرة كانت سخنة وتعبانة.
”نور” كانت ماسكة عروسة مكسورة ومستخبية.
و”مريم” قامت وقفت قدام أختينها كأنها بتحميهم.
إبراهيم بيه قلع البالطو الجوخ الأسود بتاعه، غطى بيه البنات الثلاثة، وقال بنبرة مفيهاش كلام:
“قوموا معايا.. أنتم هتمشوا معايا.”
”أميرة” حطت إيدها على بقها وبكت بحرقة.. وفايزة كانت بتصرخ من الصالة:
“البنات دول من عيلة العطفي! مش هيخرجوا من هنا!”
بس إبراهيم بيه مسك إيد “فريدة” و”نور”، ومريم بصت لتيتا “فايزة” أخر بصة وقالت:
“إحنا مش اسمنا خيبة يا تيتا.”
خرجوا من الفيلا والمطر كان نازل بطريقة مش طبيعية في التجمع. “أميرة” افتكرت إن الكابوس انتهى خلاص..
بس في نفس الليلة، الحاجة فايزة كلمت النيابة وبلغت إن “أميرة” سرقت 58 مليون جنيه من صندوق الجمعية الخيرية!
ومع طلوع الفجر، كانت مجهّزة ق\ضية في محكمة الأسرة عشان تاخد حضانة البنات الثلاثة فوراً!