اطلعي حصري لصفحة روايات رولا
— اطلعي من هنا يا أمي، بقيتي شبه الكلب تحت الترابيزة! — قالها لي “أحمد”، ابني الوحيد، وهو ضاغط بجزمته بكل قسوة على صوابع إيدي على بلاط المطبخ المبلول.
حسيت بالوجع مسمّع في كتفي كله، بس ما نطقش ولا صرخت. كنت راكعة على ركبي في وسط مية بكلور، ظهري بيتحرق من التعب، وإيدي اليمين محبوسة تحت جزمة أحمد. وعلى بعد خطوتين، كانت مراته “شهيرة” واقفة بتشرب قهوتها وبتموت على روحها من الضحك، كأنها بتتفرج على مشهد كوميدي في مسرحية!
— يا أحمد حرام عليك بالراحة عليها شوية — قالتها شهيرة وهي بتبتدي الابتسامة الصفرا — طنط كبرت صح، بس كتر خيرها لسه بتفهم لما نكلمها بصوت عالي.
بصيت لإيدي اللي بدأت تزرق وتورم..
أنا عندي 69 سنة، ودي شقتي! شقتي اللي في مصر الجديدة اللي طلعت عينيا عشان أدفع أقساطها، شقتي اللي اشتريتها من تعبي في بيع الأكل البيتي، وتعب 35 سنة شغل كمراجعة حسابات ومحاسبة شاطرة. جوزي مات وأحمد عنده 9 سنين، ومن يومها وأنا الأب والأم والبنك والسند.
علمته ودخلته نظيف، ودفعت له تحويشة عمري لما ورشة قطع الغيار بتاعته كانت هتفلس، وداريت على بلاويه قدام القرايب. وفي الآخر، واقف يدوس على إيدي بجزمته عشان “شهيرة هانم” كبت القهوة بالعنوة وقالتلي إني سبت الأرض زفرة!
— بكرة جايلي ناس مهمين البيت هنا — أحمد قالها وهو بيبصلي بقرف — مش عايز البيت يريح ريحة كبر أو ريحة كراكيب!
البيت هنا؟
ده بيتي أنا!
بس من كم شهر، كانوا بيتصرفوا وكأني خلاص مت وادفنت.
أحمد وشهيرة جم قالوا: “يا أمي هنقعد معاكي 3 أسابيع بس عقبال ما نخلص تشطيب شقتنا في التجمع”. دخلوا بالشنط والكراتين وشاشة شاشة العرض الكبيرة، وبنظرات الملاك. في الأول غيروا مكان عفشي، وبعدين غيروا باسورد الواي فاي، وبعدها شهيرة بقت هي اللي بتمسك مصروف البيت وترص الدلاب كأني ضيفة عندهم!
— يا طنط “فايزة” أنتِ ارتاحي خالص — كانت بتقولها قدام الجيران بكلام مسموم — كتر خيرك إنك لسه فاكرة مواعيد دواكي!
أنا اصلاً ما باخدش أدوية!
أحمد بدأ يروج في المنطقة إني بقع وبنسى، إني بلخبط في الفواتير، وإني خلاص ما ينفعش أنزل البنك لوحدي. وفي يوم جابلي ورق وقاللي: “بصمي هنا يا أمي عشان أخلص لك أوراق المStandard”. لما قلت له هقرا الأول، اتعصب وشه احمر: