اطلعي حصري لصفحة روايات رولا

— يا أمي أنتِ طول عمرك شكاكة! أنا ابنك.. مش غريب!

دي أكتر كلمة وجعتني.. إنه استخدم كلمة “ابنك” كرخصة عشان يسرق أماني ويقهرني.

بس اللي أحمد ومراته ما يعرفوهوش.. إن “فايزة المحاسبة” ما كبرتش ولا خرفت!

أنا بقالي 6 شهور برجع وراهم: كشوف حسابات، تحويلات غريبة من حسابي، فواتير مزورة، وسحوبات أنا ما عملتهاش. وغير كل ده، كنت زرعت كاميرات صغيرة جداً في الصالة والطرقة والمطبخ.. مش عشان الحرامية اللي برة، عشان الحرامية اللي عايشين معايا تحت سقف واحد!

أصل أنا قبل ما أكون ست كبرت وبيلبسوها المريلة، كنت بطلع الاختلاسات من تحت الأرض لحييتان بلبس بَِدل!

أحمد رفع رجله أخيراً من على إيدي.

— كملي مسح — قالها ببرود — وبلاش تمثيل العجز ده!

قربت شهيرة مني ووطت كأنها بترحمني:

— يا طنط فايزة بلاش تصعبي الأمور على نفسك، في سنك ده الأحسن تسلمي وتخلينا نشيلك.

بصلتها.. البلوزة اللي لابساها دي بتاعتي، والسلسلة الدهب دي كانت في درج مكتبي! نص حاجتها جاية من فيزتي ومن حياتي.

ما رديتش.

قمت بالراحة، وإيدي اليمين بتترعش من الوجع والورم. مشيت ناحية المطبخ، ومسكت طاسة الالمونيوم الثقيلة بتاعة أمي الله يرحمها. كانت ثقيلة، بس في إيدي حسيتها مظبوطة جداً.

أحمد استغرب:

— أنتِ هتعملي إيه بالبتاعة دي؟

ما رديتش بكلمة. مشيت بخطوات ثابته، فتحت باب الشقة ونزلت مدخل العمارة للشارع. عربية أحمد السودة الزيرو اللي لسه ملمعها، كانت واقفة جنب البوابة.. العربية اللي كان بيفاخر بيها قدام الطوب الحي أكتر ما بيفتخر بأمه.

رفعت الطاسة بكل قوتي، وربد! نزلت بيها على الزجاج الأمامي للعربية.

الازاز اتدمر وصوته ملا الشارع، والإنذار صرخ.

أحمد نزل يجري على السلم وهو وشها أصفر من الغضب:

— أنتِ اتجننتي يا مجنونة؟!

رفعت إيدي المورمة والمزرقّة في وشه، وابتسمت ببرود:

— لا يا أحمد.. ده بس كان آخر يوم تشوفني فيه مكسورة تحت رجلك.

ولما وش أحمد اتقلب من الغضب للرعب، عرفت إنه مش خايف على زجاج العربية.. أحمد افتكر فجأة إن الشقة، والعمارة، والحسابات.. كل حاجة لسه باسم “فايزة”!

ومش بس كده.. لما البوليس جه والجيران اتجمعوا على صوت الإنذار، أنا ما اكتفيتش بإنهم يشوفوا إيدي المزروقة وصوت الكاميرات.. أنا طلعت ملف النيابة اللي كنت مجهزاه من أسبوع، ملف فيه البلاغات المقيدة ضد أحمد بشركة الأوراق المالية، وتزوير توقيعي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *