اطلعي حصري لصفحة روايات رولا
نفضت إيدها من جلابيتي بظهري إيدي السليمة، وبصلتها بقرف:
— العيلة ما بتدوسش على إيدين بعضها بالجزمة يا شهيرة.. والعيلة ما بتزورش إمضاءات عشان ترمي أمها في الشارع أو تلحقها بالجبانة! أنتِ بالذات ما اسمعش صوتك.
ليلتها، ما حدش فيهم قدر ينام ولا يغمض عين. أحمد كان بيلف في الشقة زي المجنون، بيحاول يدور على السيرفر أو الميموري كارد بتاع الكاميرات، بس “فايزة المحاسبة” ما بتسيبش طرف خيط وراها. التسجيلات كلها كانت اترفت فوراً على سحابة إلكترونية (Cloud) المحامية بتاعتي هي الوحيدة اللي معاها الباسورد بتاعها.
تاني يوم الصبح، الساعة تسعة بالدقيقة، كنت واقفة قدام باب نيابة مصر الجديدة.
كنت لابسة أشيك طقم عندي، وواخدة معايا الأستاذة مريم المحامية. أحمد كان ماشي ورايا زي الضلمة، وشه مجهد، وعينيه حمرة من قلة النوم، وجايب معاه محامي صاحبه يحاول يلم الموضوع.
أول ما دخلنا لسيادة وكيل النيابة، محامي أحمد بدأ يترصص بالكلام:
— يا فندم ده خلاف عائلي بسيط بين أم وابنها، والحاجة فايزة كبرت في السن وبتعاني من بعض الخرف والتهيؤات، وعندنا تقرير طبي يثبت عدم أهليتها لإدارة أموالها..
سيادة وكيل النيابة بص للمحامي، وبعدين بصلي:
— اتفضلي يا حاجّة فايزة.. قوليلي إيه اللي حصل.
قعدت بمنتهى الثبات على الكرسي، حطيت إيدي المورمة اللي متدبسة بالرباط على المكتب، وطلعت من شنطتي الفلاشة والملف الأزرق:
— يا سيادة النيابة.. أنا عندي 69 سنة، اشتغلت 35 سنة مراجعة حسابات، وما باخدش ولا حبة دوا خرف. التقرير الطبي اللي مع المحامي ده صادر من دكتور في قسم التجميل! ما لوش أي علاقة بالأمراض النفسية أو العصبية، وتم إصداره برشوة، وده بلاغ رسمي مني ضد الدكتور.
المحامي بتاعهم بلم، وأحمد اتسطل في مكانه.
كملت كلامي بثقة:
— ثاني حاجة يا فندم: التوكيل العام اللي أحمد ابن قدمه، البصمة اللي عليه مش بصمتي، وأنا بطلب رسمياً تحويل التوكيل للطب الشرعي لإثبات التزوير.
ثالث حاجة: دي كشوف حساباتي البنكية، أُكل منها خلال 6 شهور أكتر من 400 ألف جنيه بتحويلات لكروت سحب آلي باسم زوجة ابني “شهيرة”.
ورابع حاجة.. وده الأهم.. الفيديو ده.
الأستاذة مريم شغلت اللاب توب وحطته قدام وكيل النيابة.
الفيديو اشتغل..
صوت ضربة الجزمة وهي بتدوس على إيدي.. وصوت أحمد وهو بيقولي: “اطلعي من هنا يا أمي، بقيتي شبه الكلب تحت الترابيزة!”.. وضحتكة شهيرة..