اطلعي حصري لصفحة روايات رولا

شهيرة مسحت دموعها وغيرت الخطة:

— يا طنط، أنا عارفة إن كان فيه سوء فهم، بس أحمد ابنك وعايز يحميكي! أنتِ بقيتي بتتلخبطي في أمور كثيرة.

— أنا فاهمة كويس أوي.. — رديت ببرود — فاهمة التحويلات اللي راحت لحساب أخوكي، وفاهمة الفواتير المضروبة، وفاهمة السحوبات اللي كانت بتتم من الفيزا بتاعتي لما كنتم بتقولوا لي إن بنك مصر ملخبط في الحسابات!

الصمت نزل على الأوضة كأنه جبل. أحمد بص لشهيرة بزهول، وهي وطت رأسها في الأرض. لأول مرة، ابني ما يعلمش يرد بإيه!

— أنتِ فتشتي في حاجتي؟ — أحمد سأل بصوت بترعش.

— أنا راجعت حساباتي يا بَيه.

— أنتِ مش فاهمة أنتِ بتعملي إيه!

— عارفة كويس جداً.. وبكرة الصبح أنا والأستاذة مريم هنكون في النيابة.

أحمد ضحك ضحكة صفرا مكسورة:

— وفاكرة إن محامية شابة هتقدر تقف قدام التوكيل والتقرير الطبي اللي معايا في المحكمة؟

قمت بالراحة بالرغم من الوجع اللي في إيدي، وبصلته بثبات:

— مش عارفة هتقدر ولا لا.. بس الأكيد إنك نسيت تراجع حاجة واحدة بس.

وشه اتشد:

— حاجة إيه؟

بصيت للكاميرا الصغيرة المستخبية فوق مكتبة الصالة:

— الكاميرا دي مش بس بتصور المطبخ.. الصالة كمان كانت بتسجل، وصوتكم وأنتوا بتتفقوا عليا وعلى التزوير كله متسجل بالصوت والصورة!

في اللحظة دي، شهيرة حطت إيدها الاثنين على بقها ووشها اصفر زي الميتين.. لأنها افتكرت كويس أوي هم قالوا إيه في الصالة دي!

سؤال بجد يوجع: > تفتكروا يا جماعة.. هل فيه أم ممكن تسامح ابنها بعد كل الغدر والتزوير ده لمجرد إنه “ابنها”؟ ولا فيه خيانات بتدمر صلة الدم وما ينفعش معاها غير القانون؟

الجزء الثالث

شهيرة وقفت مكانها كأنها اتسمرت في الأرض، وأحمد وشه اتخطف وبقى بلون القماش الأبيض. الصمت اللي ساد الصالة كان يرعب.. صمت أصعب من أي صريخ.

— أنتِ.. أنتِ بتتسجلي لنا في بيتنا يا أمي؟! — أحمد قالها بصوت بيترعش، وهو بيحاول يبان غضبان بس الخوف كان غالب على كل نبرة في صوته.

— ده بيتي أنا يا أحمد — رديت عليه بصوت هادي وزي الحديد — البيت اللي فتحته لك ولما زنقتك الدنيا جيت استخبيت فيه، تقوم تحفر لي فيه قبري وأنا لسه عايشة؟

شهيرة جربت تلعب أخر كارت عندها، قربت مني ودموعها نازلة كأنها دموع تماسيح، ومسكت في جلابيتي:

— يا طنط فايزة أرجوكي! إحنا آسفين.. أحمد كان مضغوط من الديون، وأنا والله ما كان قصدي! إحنا عيلتك، هتهدبي بيتنا وتفضحي ابنك الوحيد قدام الغريب؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *