قبل فرحي بسبع ايام

قبل فرحي بسبعة أيام، أمي لغت الفرح كله في السر. ولا فندق. ولا حجز. كل حاجة. لغت الورد، والكريتر، والقاعة، وكل الترتيبات، وقالت لكل الشركات نفس القصة: الفرح اتلغى. وكمان راحت خطيبي وقالت له إني “بضاعة بايظة”. اللي مكنتش تعرفه إنه في الوقت اللي كانت بتستعد فيه عشان تشوفني منهارة، كان فيه حوالي ٢٠٠ ضيف بيحتفلوا تحت النور المتلألئ في قاعة تانية، ولما وصلت هي أخيرًا بلبسها الشيك والكعب العالي، فيه حد على البوابة قالها الكلمة الوحيدة اللي عمرها ما توقعت تسمعها.

​لما كلمت أمي بعد ما اكتشفت اللي عملته، مكلفة نفسهاش تنكر أصلاً.

​قالت إنها لغت غلطة.

​الجملة دي بتلخص أمي بظبط. ممكن تتدخل في أكبر يوم في حياتي، وتبص لي في عيني مباشرة، وتتكلم كأنها الشخص العاقل الوحيد في القعدة. في نظرها، مكنتش بتسيطر عليا. كانت بتحميني من نفسي.

​اسمي فاطمة صبري. عندي ٢٨ سنة، ولغالبية حياتي، إني أقول لأمي “لا” كان بيحسسني إني بخونها.

​بعد ما أبويا مات، الحزن بقى هو السلطة بتاعتها. كل قرار لازم يعدي على موافقتها. الكلية. الشقق. الشغل. حتى الحاجات الصغيرة بقت حاجات مستنية تتحكم فيها. لو اعترضت، كانت تعيط. ولو فضلت ماسكة في رأسي، كانت بتلاقي طريقة تحسسني إني قاسية أوي.

​فلما أحمد اتقدم لي في مطبخنا الصغير في المعادي، غالباً كان المفروض أكون عارفة أنها مش هتسيب السعادة دي في حالها كتير.

​بعد إكم من قولي “موافقة” بإحدى عشرة دقيقة، أمي كلمتني تسأل عن قاعة الفرح.

​مبروك مجتش في الأول.

​ولا سألت أحمد اتقدم لي إزاي.

​دخلت في الترتيبات على طول.

​وشوية بشوية، استولت على الموضوع.

​أنا كنت عايزة ورد بلدي. هي طلبت ورد أبيض غالي.

​أنا كنت عايزة أكل شعبي وطبيخ بيتي. هي قالت إن ده هيبان رخيص وشكلنا هيبقى وحش قدام الناس.

​أنا كنت عايزة أهل أحمد يقعدوا قدام. هي ملت الصفوف الحلوة بصحابها ومعارفها.

​كل ما كنت بعترض، كانت بتمسح دموعها وتجيب سيرة أبويا.

​دي كانت دايماً س\لاحها القوي.

​الحزن.

​الذنب.

​الواجب.

​كانت عارفة بتدوس فين بالظبط لحد ما أبطل أعترض.

​وبعدين حطت أحمد في دماغه.

​عزمته على الغداء وقالت له إني “بضاعة بايظة”. ادعت إني جالي انهيار عصبي وأنا في الكلية وحذرته إن جوازه مني هيبقى أكبر غلطة في حياته.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *