قبل فرحي بسبع ايام
اللي هي كانت مسمياه “ضرر ودمار” كان مجرد حزن.
أنا فقدت أبويا وأنا عندي ١٩ سنة. روحت لدكاترة نفسيين. وكملت. اتخرجت، وبنيت حياة لنفسي، وبقيت مدرسة ابتدائي.
وبرغم كل ده، سمحت لأمي تفضل توصفني للناس كأني إنسانة مكسورة ومفرطة الحساسية.
أحمد سمع كل كلامها.
وبعدين رجع البيت وقال لي جملة واحدة.
قال: “أنا مش شايف أي دمار.. أنا شايف واحدة قدرت تنجو منها”.
المفروض ده كان ينهي الموضوع.
بس أمي بدأت تنشر نسختها الخاصة عني في كل حتة.
في الكوافير.
عند البقال.
في الجامع.
حتى في الشغل.
فجأة لقيت الناس بتبص لي بنظرات شفقة. وبقوا بيتكلموا بصوت واطي جنبي. وبيواسوني في أزمة أصلًا مش موجودة.
وبعدين جت ضربتها الأخيرة.
قبل فرحي بأسبوع، كلمت كل الناس اللي حاجزين عندهم ولغت كل حاجة.
وقالت لي إن حياتي دي بتاعتها هي لوحدها.
روحت البيت، وقعدت على أرض المطبخ، وكنت مصدقة بجد إن دي اللحظة اللي كل حاجة فيها انهارت.
بس صاحبتي المقربة مريم كانت مراقبة أمي من شهور.
وفي الوقت اللي أمي كانت مشغولة فيه بتخريب الفرح الرسمي، مريم كانت بهدوء جهزت فرح تاني خالص.
قاعة بديلة.
ورد بديل.
أكل بديل.
قائمة عزومات بديلة.
حتى عربيات الفرح بديلة.
جهزت كل ده من غير ما تقولي، لأنها، في قرارة نفسها، كانت حاسة إن أمي في يوم من الأيام هتحاول تدمر الموضوع كله.
وكانت صح.
ففي صُبح يوم فرحي، وفي الوقت اللي أمي كانت فاكرة أنها سابتني في قاعة فاضية وإحراج قدام الناس كلها، مريم بعتت العنوان الجديد لحوالي ٢٠٠ ضيف.
كل الناس وصلهم العنوان.
ما عدا أمي.
الساعة تلاتة العصر، كنت واقفة تحت شجر التوت وفي ظهرنا الورد البلدي، وأحمد مستنيني قدامي، وحوالي ٢٠٠ شخص متجمعين حوالينا.
جم عشاننا احنا.
مش عشان المظاهر.
ولا عشان النميمة.
ولا عشان أمي تقولهم يقعدوا فين ولا يفكروا إزاي.
عشاننا احنا وبس.
كان الفرح بالظبط زي ما كنت تتمناه من الأول.
بسيط.
دافي.
حقيقي.
وفي نفس الوقت، على بُعد اتناشر دقيقة، أمي وصلت القاعة القديمة وهي لابسة فستان كحلي وحلق لؤلؤ، وكانت متوقعة تشوف آثار الدمار لكل حاجة دمرتها.
وبعدين اكتشفت فين مكان الفرح الحقيقي.
وصلت على البوابة وهي لابسة الكعب العالي واللؤلؤ، وكانت داخلة بكل ثقة كأن مفيش حاجة حصلت.