لبست هدوم واحد ش.حات ودخلت مطعمي
“لبست هدوم واحد شحات ودخلت مطعمي الخاص عشان أشوف الموظفين بيعاملوا الناس اللي مش قادرة تشتري وجبة محترمة إزاي. كنت متوقع شوية جفا في التعامل وممكن كلمتين تافهين، بس بدل كده اكتشفت مصيبة لدرجة إني اضطريت في الآخر أكلم البوليس.
اسمى فرعوني. وعندي اتنين وخمسين سنة.
من عشرين سنة، كنت بغسل أطباق في مطعم ‘ستيك هاوس عم صبحي’ بمقابل ستة جنيه في الساعة.
كنت اتنين وتلاتين سنة، وقاعد من الشغل بعد ما المصنع اللي اشتغلت فيه إحدى عشرة سنة قفل، وكنت بحاول بكل الطرق أساعد أمي العيانة.
فاكر كويس وأنا واقف جنب الحوض الصناعي، ونظارتي مبقعة من البخار، والجرسونة بترمي الأطباق الوسخة قدامي من غير ما تحتى حتى تحس بوجودي.
بالنسبة لهم، مكنتش بني آدم.
كنت مجرد واحد بينضف وراهم وخلاص.
أمي، روزاليند، كانت معروفة للكل باسم ‘الحاجة زينب’.
طوال ثمانية وثلاثين سنة، اشتغلت في مطعم صغير في شارع الفسطاط اسمه ‘الطبق الطازة’.
كان فيه إحدى عشرة ترابيزة، وبار ضيق، وزباين بيرجعوا كل يوم تقريبا.
ماما كانت فاكرة الناس بتحب قهوتها إزاي، مين من الزباين خسر جوزه أو مراته، ومين عياله لسه متخرجين.
بس أكتر حاجة فاكرها هي قاعدتها اللي مابتتكسرش أبداً.
’محدش بيخرج من قسمي جعان يا فرعوني.. محدش خالص.’
لما كان عندي اثنا عشرة سنة، كنت غالباً بقعد على البار أحل الواجب وأنا مستني وردتها تخلص.
أحياناً كان بيخش راجل لابس جزمة مهشكة ومعاه قروش دوبك تكفي كوباية قهوة.
ماما كانت تعد الفكة، وتجيب له شوربة وساندوتش وحاجة دافية يشربها، وتدفع هي الفرق من تباتيتها بهدوء.
في يوم، سألتها ليه بتعمل كده.
’يا ماما، إحنا دوبك معنا فلوس تكفينا. ليه بتدفعي لناس متعرفيهمش؟’
بطلت تمسح البار.
’يا فرعوني، أنت عارف أنا بشונת إنسان لما حد بالمنظر ده يدخل من الباب؟’
هزيت كتفي.
’واحد معاهوش فلوس؟’
بصتلي بنظرة صبورة.
’بشوف طفل حد تاني. واحد أمه غالباً قضت سنين قلقانة هو شبعان ولا لأ. يمكن الأم دي مبقتش موجودة. فلوقت قصير، لازم حد تاني يهتم.’
ورجعت لشغلها.
’النهارده، الشخص ده هو أنا.’
ماما ماتت من ثمانية عشرة سنة بعد صراع قصير مع السرطان.
في آخر أيامها، مسكت إيدي وهي على السرير في المستشفى.
’أنت هتبني حاجة محترمة في يوم من الأيام،’ همست.