لبست هدوم واحد ش.حات ودخلت مطعمي
’شكلك زفت.’
’ده المطلوب.’
عدلت لياقة الجاكيت.
’أمامك يا هتفخر بيك يا هتهزئك عشان عملت حركة مجنونة.’
ابتسمت.
’غالباً الاتنين.’
ركنت على بعد أربع بلوكات من ‘الحاجة زينب’ ومشيت ناحية شارع الحبيب.
تقريباً على طول، حسيت بحاجة مش مريحة.
الناس بتبعد عني.
واحدة بتبت عربية أطفال بعدت أكتر.
راجل ببدلة بص في جيبه الخلفي وأنا بقرب.
قريب من تقاطع الحبيب والخامس، عديت على راجل قاعد جنب يافطة كرتون بيطلب مساعدة.
كان لابس بالطو قديم ودقنه رمادية.
وأنا معدي، بصلي مباشرة وهز راسه بهدوء.
رديت عليه.
ده كان الغريب الوحيد اللي عبرني طول المشوار.
الساعة اتناشر، زقيت باب زجاج ‘الحاجة زينب’.
الجرس الصغير فوق الباب رن.
كنت مركب الجرس ده من إحدى عشرة سنة لأن ‘الطبق الطازة’ كان عنده زيه.
المطعم كان نصه بس مليان.
كنت شايف كذا ترابيزة فاضية جنب الشبابيك.
وراء كاشير أسود حديث، كانت واقفة بنت شعرها أصفر مربوط ذيل حصان.
ميرنا.
كانت بتلعب في موبايلها.
لما رفعت عينها أخيراً، بصت في لبسي وكشرت في ساعتها.
’لو سمحت،’ قلت بهدوء. ‘ممكن طبق شوربة ومية؟ معايا أربعة جنيه بس.’
فتحت إيدي عشان أوريهالها.
بصتلها بسطحية شديدة.
’محجوزين بالكامل.’
بصيت للترابيزات الفاضية.
’واللي هناك دول؟’
’محجوزين.’
’كلهم؟’
تنحت.
’يا عم، فيه مطعم فول وطعمية على بعد كام بلوك.’
وقفت وحاسس إني شفاف بشكل غريب.
أنا اللي بنيت المطعم ده.
وصورة أمي معلقة على بعد كام خطوة.
ومع ذلك الموظفة اللي قدامي بتعاملني كأني لا أستحق الدخول.
كنت همشي لما حد نادى.
’لو سمحت يا عم، استنى.’
جرسونة صغيرة قربت من المطبخ.
كان شعرها غامق ولابسة مريلة سوداء واسعة عليها شوية.
اسمها كان حبيبة.
بصت في وشي مش في لبسي.
’جوعان يا حج؟’ سألت برقة.
’أيوه يا بنتي.’
’تعال معايا.’
ميرنا اعترضت على طول.
’يا حبيبة، الترابيزات دي محجوزة.’
’انهي واحدة؟’ سألت حبيبة. ‘وريني الحجز كده؟’
ميرنا سكتت.
حبيبة ودتني لترابيزة صغيرة جنب الشباك اللي قدام.
’تحب شوربة؟’
’ياريت.’
’شوربة الفراخ بالخضار عندنا تحفة. دي طريقة أم صاحب المطعم.’
كنت هبتسم.
’ياريت.’
بعد دقايق، رجعت حبيبة ومعاها طبق شوربة بيطلع بخار، عيش سخن، قهوة، ومية ساقعة.
رتبت كل حاجة قدامي بنظام.