لبست هدوم واحد ش.حات ودخلت مطعمي
زي ما بتخدم أي زبون مهم.
بصيت للشوربة.
طريقة ماما.
حسنين لسه بيعملها مضبوطة جداً.
رفعت المعلقة بإيد بتترعش.
بعد ما كلت نص الطبق، حطيت الأربعة جنيه على الترابيزة.
حبيبة خدت بالها.
’خلي فلوسك معاك،’ قالت.
’أقدر أدفع.’
’عارفة. بس النهاردة اعتبرها عليا.’
’ليه؟’
ابتسمت برقة.
’فيه حد ساعدني زمان لما كنت محتاجة. أنا بس برجع المعروف.’
بعدين ملت كوباية القهوة ومشيت.
قعدت جنب الشباك أحبس دموعي.
كلام أمي رجع لي تاني.
لازم حد يهتم. والنهارده، الشخص ده هو حبيبة.
ومعندهاش فكرة أنا مين أصلاً.
بعدين باب المطبخ اتفتح.
عاطف ظهر.
قميصه الأزرق الغالي مكوي كويس، وساعته الدهبي بتلمع في إيده.
ميرنا وراه بتشاور على ترابيزتي.
’إيه اللي بيحصل هنا؟’ سأل عاطف بغضب.
حبيبة طلعت لقدام.
’أنا اللي قعدته. بيتغدى عادي.’
عاطف بصلي باشمئزاز واضح.
’دفع؟’
’أنا اللي دافعة وجبته.’
ضحك بسخرية.
’دي تجارة يا حبيبة مش جمعية خيرية.’
’ده طبق شوربة واحد.’
’طبق النهاردة، خمسة بكره. تلاقي الزباين عايزين يقعدوا جنب أشكال زيه طول اليوم من غير ما يشتروا حاجة؟’
شاور عليا.
’الزباين مش عايزين ياكلوا جنب ناس بالشكل ده.’
وطيت عيني.
’أنا مش عايز أعمل مشاكل،’ قلت.
عاطف قرب من كرسي.
’يبقا اقلع بره.’
حبيبة اعترضت.
’الراجل ما عملش حاجة غلط.’
عاطف طنشها ومسك دراعي، وشدني عشان أقوم.
ركبتي خبطت الترابيزة.
القهوة وقعت على المفرش الأبيض.
’برا،’ أمر تاني.
’ماشي هطلع،’ رديت.
بس كمل زق ليا ناحية الباب.
جزمتي المقطوعة شبكت في السجادة واتكفيت على جنب.
وهنا شوفت حاجة غيرت الموقف كله.
ست عجوزة لابسة بالطو بنفسجي واقفة عند كاشير الاستقبال.
ساندة على عكاز وبتحاسب الفاتورة.
ميرنا خدت كارت الفيزا بتاعها.
بس بدل ما تستخدم ماكينة الدفع الرسمية بتاعت المحل، حركت الكارت تحت الكاشير.
لمحت جهاز إلكتروني أسود صغير.
عدت الكارت من عليه قبل ما تكمل الدفع بشكل طبيعي.
الحركة كلها ماخدتش ثواني.
بعدين ميرنا ابتسمت.
’متشكرة يا مدام وفاء، شرفتينا.’
عرفت الحركة دي.
بعد سنين في المطاعم، حضرت تدريبات أمن دفع كتيرة.
اللي شوفته معناه بوضوح إن فيه حد بيسرق بيانات كروت الزباين سراً.
بعدين لاحظت عاطف بيبص لإيد ميرنا.
ملامحه اتغيرت.