لبست هدوم واحد ش.حات ودخلت مطعمي
’أتمنى يا ماما.’
’اوعى تنساني في حاجة.’
’أي حاجة.’
’أي حاجة تبنيها، أوعى تنسى الناس الجعانة.’
وعدتها.
خد الموضوع تسع سنين قبل ما أقدر أحقق الوعد ده بجد.
اشتغلت من غسيل مواعين لحد ما بقيت طباخ مساعد وبعدين شيف أساسي.
غيرت كذا مطعم، واتعلمت كل حاجة أقدر عليها.
مراتي، داليا، كانت بتشتغل ورديات تمريض طويلة وأنا بحضر كورسات طبخ بالليل.
قعدنا ست سنين عايشين في شقة ضيقة فوق مغسلة، بنحوش كل قرش نقدر عليه.
لحد ما من إحدى عشرة سنة، فتحت مطعمي الخاص.
سميته ‘الحاجة زينب’.
كان في مبنى قديم من الطوب في شارع الحبيب وكان صيدلية زمان.
كان فيه أربعين ترابيزة، بار خشب، وصور بالأبيض والأسود لأمي معلقة جنب الكاشير.
شوربة الفراخ بالخضار بتاعتها بقت أول صنف في المنيو.
حتى إني بروازت طريقتها اللي كاتباها بإيديها فوق بوتاجاز المطبخ.
إملائها مكنش مظبوط، بس عمري ما غيرت حرف واحد.
طوال سنين، ‘الحاجة زينب’ كانت كل اللي حلمت بيه.
الجيران المتقاعدين يتجمعوا عشان الفطور.
العائلات تحتفل بأعياد الميلاد.
الزباين الكبار يلعبوا كوتشينة على البار.
كل يوم حد، الحاجة عواطف اللي عندها واحد وثمانين سنة، كانت بتيجي بعد الكنيسة تاخد شوربة فراخ ونصف ساندوتش تونة.
كانت دايماً مصرة تسيب تيب اتنين جنيه.
وأنا نفذت وعدي.
جنب الكاشير كان فيه برطمان إزاز مكتوب عليه ‘قاعدة الحاجة زينب’.
الزباين يقدروا يتبرعوا بفلوس فكة عشان يساعدوا في وجبات لأي حد مش قادر يدفع.
محدش كان محتاج يشرح ظروفه.
ومحدش كان بيمشي جعان.
دي كانت وصية أمي.
ولسنين طويلة، حمايتها بكل قوتي.
لحد ما عملت الغلطة اللي كادت تدمر كل حاجة.
من سنتين، مطور عقاري عرض عليا مكان كويس في مول تجاري جديد.
مراتي اقترحت إننا ناخد وقت نفكر.
كنت متحمس لدرجة إني مسمعتش كلامها.
مضيت العقد وفتحت ‘الحاجة زينب 2’.
للأسف، إدارة مطعمين بقت أصعب بكتير مما تخيلت.
المكان الجديد كان محتاج اهتمامي طول الوقت.
مشاكل في العمالة، موردين مش مظبوطين، مشاكل صيانة، وقرارات مالية ملهاش نهاية استهلكت كل ساعة في يومي.
كنت بشتغل ستة عشرة ساعة في اليوم وبادوبك بزور مطعمي الأصلي.
في الآخر، قررت أجيب مدير عام.
اسمه عاطف.
عاطف عنده أربعة وثلاثين سنة، ومعاه شهادة تجارة من جامعة القاهرة، وكان شغال في كذا سلسلة مطاعم قبل كده.