جوزي رجع بطبع غريب

حصري لصفحة روايات رولا
​بعد تلات سنين شغل بعيد عن البيت، جوزي رجع بطبع وحركة خاصة في النوم عمره ما عملها زمان؛ ولما سألته مين اللي علمك الحركة دي، إجابته خلاني أبدأ أجمع أدلة وضده من غير ما يحس.
​الجزء الأول
​— لو عملتي نفسك مش شايفه حاجة، هنفضل متجوزين عادي والبيت يفضل مفتوح.
​هشام قال الجملة دي من غير ما يرفع صوته، وهو قاعد على حرف السرير، وكأنه بيكلمني عن تغيير ستائر الاوضة مش بيشرح لي إنه بيمشّي حاله وبيخونّي بقاله سنين!
​الموضوع كله بدأ قبل الدقيقة دي بسبق بسيط.
​كان لسة واخدني بالحضن من ضهري، نفس الحركة اللي بقى يعملها كل ليلة من ساعة ما رجع القاهرة بعد ما قضى تقريبًا تلات سنين بيلف بين الإسكندرية وأسيوط عشان يفتح فروع جديدة للشركة اللي شغال فيها مدير مبيعات.
​أنا فضلت ثابته مكان وما اتحركتش، وسألته بالراحة:
​— مين اللي علمتك تنام بالطريقة دي؟
​هشام شال إيده فجأة وبسرعة.
​طول إحدى عشرة سنة جواز عمره ما نام بالطريقة دي أبداً! كان دايماً يحب ياخد راحته، ويتذمر من الحر، وحتى كان بيحط مخدة بيننا لما أرب منه زيادة عن اللزوم.
​بس من ساعة ما رجع، بقى يحضنّي من ضهري وهو شبه نايم، ويدفن وشه في رقبتي، ومرات يهمس بكلام مش فاهمة منه حاجة.
​أول أسبوع قلت يمكن وحشتُه.
​تاني أسبوع بطلت أصدق الفكرة دي.
​ده غير إنه بدأ يستعمل برفان غالي وعمره ما جابه ولا أنا اشتريته له. وكروت البنك بتاعته كان فيها مصاريف كتيرة ورا بعض في منطقة التجمع الخامس في ويك إندز كان بيفهمني إنه مقفول عليه الشغل هناك. وقبل ما يرجع بشهرين لقيت وسط أوراق سابها في المكتب تحويل بـ 180 ألف جنيه لشركة اسمها “بوريفال للاستشارات”.
​ولما سألته ساعتها ده بتاع إيه، قال لي:
​— دي استشارات للشغل والمشروع الجديد في الصعيد.
​ما ضغطش عليه.
​بس صوّرت الورقة بالموبايل.
​عشان كده، الليلة دي، لما هشام سكت وما ردش بعد سؤالي، ما كنتش محتاجة منه اعتراف كامل.
​— اسمها إيه؟ — سألته.
​بص لي بزهق ونفخ:
​— مريم، ما تبدأيش نكد.
​— اسمها إيه؟
​قام وقف.
​— ياسمين.

​الاسم ما كانش غريب عليا.
​ياسمين، ثلاثين سنة، مسؤولة العلاقات العامة في فرع الإسكندرية. كنت شفت صورها في حفلات الشغل، وكنت عارفة إن هشام زكّى أخوها “شريف” عشان يمسك توريدات للشركة.
​وكنت عارفة كمان إن هشام دفع جزء من تكاليف توضيب شقة أهل ياسمين.
​هو بنفسه اللي حكالي من كام شهر.
​بس ساعتها قال إن دي “سلفة لواحد زميله في الشغل مزنوق”.
​— من إمتى؟ — سألته.
​— مش مهم.
​— لا، تهمني.
​— بقالنا تلات سنين.
​ما حسيتش برغبة إن أصرخ أو أعمل هيصة.
​سألته سؤال واحد بس:
​— عايز نتطلق؟
​هشام حط إيده في شعره وقال:
​— لا.
​— يبقى تنهي اللي بينكم.
​— ولا دي كمان.
​بصيت له وأنا مستنية يصعد أو يغير كلامه.
​ما غيروش.
​— ياسمين كانت معايا لما أنتِ كنتِ هنا مشغولة ببرامجك وأهلك ومكتب الديكور بتاعك. الموضوع مختلف.
​— أنا كنت هنا عشان كان فيه حد لازم يشيل البيت ويحافظ على حياتنا وأنت مسافر بتبني نفسك.
​— ما تعمليش من الموضوع مأساة ودراما.
​وبعدها قال الجملة اللي وضحت لي تماماً أنا كنت متجوزة مين طول السنين دي:
​— لو عملتي نفسك مش شايفه حاجة، هنفضل متجوزين عادي والبيت يفضل مفتوح.
​مسكت الموبايل في إيدي.
​هشام ابتسم بسخرية:
​— هتتطلي تشتكي لمامتك؟
​— لا.
​اتصلت بنهى، المحامية اللي بتمسك عقود مكتب الديكور بتاعي.
​— محتاجة أشوفك بكره الصبح بدري جداً.. الموضوع شخصي.
​ابتسامة هشام اختفت.
​اللي ما كانش يعرفه إن بقالي ست أسابيع بجمع ورق وأدلة وبشيلها على جنب.
​تاني يوم، نهى راجعت التحويلات، وكشوف الحسابات، والسكرين شوتس اللي جمعتها.
​أنا وهو كنا متجوزين بجواز عادي بس كاتبين الشقة باسمنا إحنا الاتنين، وفيه استثمارين مشتركيين، والأوسخ من كده إن اسمي نازل كضامن متضامن في خط ائتماني للشركة بتاعته كان واخده من أربع سنين.
​— الطلاق مش محتاج موافقته — نهى شرفت لي — بس قبل ما نتحرك، عايزة أراجع كل حتة اسمك محطوط فيها.
​في نفس اليوم الصبح، هشام جاب ياسمين لحد بيتنا!
​نزلت المطبخ لقيتها واقفة بتعمل قهوة.
​كانت لابسة قميص أبيض بتاع هشام.
​ياسمين بصت لي وحطت الفنجان على الرخامة:
​— أنا مش جاية أنكش عليكِ ولا أستفزك.
​— أمال بتعملي إيه في بيتي؟
​هشام ظهر من وراها:
​— لازم نتصرف بنضج وكبار.
​ياسمين مسكت طبق فيه بتيبور ومشيت ناحيتي:
​— أنا عمر ما كان قصدي أهد بيتك.
​وقبل ما ألحق أرد، رمت الطبق من إيدها ووقعت على ركبها على الأرض:
​— آه!
​هشام جرى عليها بسرعة:
​— عملتي فيها إيه؟!
​— ما لمستهاش!
​ياسمين مسكت دراعها وبتصرخ:
​— زقتني جامد!
​— دي كدابة.
​هشام حتى ما فكرش يسألني.
​— أنا حذرتك ما تلمسيهاش!
​ساعتها بصيت لفوق، ناحية زاوية السقف.
​كاميرة المراقبة بتاعة المطبخ كانت اللمبة الزرقا الصغيرة بتاعتها شغال.
​ما نطقتش كلمة.
​بعد الضهر نزلت التسجيل على تليفوني.
​كان باين جداً وبمنتهى الوضوح إن ياسمين بصت لي، ورمت الطبق بمزاجها، ورمت نفسها على الأرض قبل ما تبدأ تصرخ.
​شلت تلت نسخ من الفيديو في أماكن مختلفة.
​وبعدها أأجرت تحري خاص.
​التعليمات كانت بسيطة:
​— مش عايزة أي افتعال.. تاريخ، صور، وعلاقات مثبتة بالأوراق.
​بعد أربع أيام استلمت أول تقرير.
​كان فيه صور لهشام وهو داخل شقة ياسمين الساعة حداشر بالليل، وتسجيلات رحلات وسفريات عمره ما قال لي عليها، وأوراق رسمية لشركة “بوريفال للاستشارات”.
​الشركة اللي اتحول لها الـ 180 ألف جنيه، المدير التنفيذي والمسيطر عليها واحد بس.
​شريف.. أخو ياسمين.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *