رانيا
الساعة 2:47 بعد نص الليل
الموبايل نور في الضلمة.
“أنا لسه متجوز رانيا حالاً في التجمع. احنا مع بعض بقالنا 8 شهور. انتي نكدية ومملة.. متستنينيش.”
قريت الرسالة مرة..
بعدين تانية..
بعدين تالتة.
الغريبة إني معيطتش.. ومرفعتش عليه السماعة.
كل اللي عملته إني ردت بكلمة واحدة:
“تمام.”
العلامتين الزرق ظهروا في ثانية.
رميت الموبايل على السرير، أخدت نفس عميق وفتحت اللاب توب.
قعدت أوشوش نفسي: “طالما اخترت تمشي.. يبقى كل البيبان هتتقفل في وشك الليلة دي”.
تكة ورا تكة.. وصوت السكوت في الشقة بيزيد.
* فيزا البنك المشتركة: اتوقفت.
* حسابات الشغل والفلوس: أوبس.. اتعملها بلوك.
* كاميرات المراقبة بتاعة البيت: باسوورد جديد.
* أبلكيشن “instashop” اللي بيطلب منه سجايره وحاجته: اتمسح من كل الأجهزة.
كل كلِك على اللاب توب كان كأنه بيقفل صفحة من جوازة عاشت 10 سنين.
الساعة 3:28 الفجر
كلمت نجار طوارئ من اللي بيفتحوا الكوالين.
* “دلوقتي يا مدام؟” .. رد عليا وصوته كله نوم.
* “هديك ضعف الأجرة لو قدامي هنا في ربع ساعة.”
جالي في 12 دقيقة بالظبط.
بصلي وأنا واقفة بالعباية البيتي، وقالي بصوت واطي:
* “مشاكل عائلية يا فندم؟”
من غير ولا كلمة، فتحت الموبايل ووريته الرسالة. قراها، اتنهد وقال:
* “يبقى نغير كوالين الشقة كلها من بره وجوه.”
على الساعة 5:10 الصبح، مكنش فيه ولا مفتاح من اللي مع أحمد يقدر يفتح قفل واحد في البيت. لأول مرة من سنين، حسيت إن الشقة دي بتاعتي أنا وبس.
لكن بعد ساعة واحدة بالظبط…
رقع.. رقع.. رقع!
السبت والباب كانوا هيتكسروا من كتر الرزع، الحيطة كانت بتهز.
افتكرت أحمد رجع من التجمع ومولع.
لكن لما بصيت في كاميرا الباب.. لقيت أمين شرطة وعسكري واقفين.
وراهم مين؟ حماتي! عمالة تصوت في الممر وتصحي الجيران:
* “الحقوني يا ناس! الحرباية دي طردت ابني من شقته وعايزة تسرق شقى عمره!”
في نفس اللحظة، الموبايل مابطلش زن وهز..
أحمد بيكلمني..
حماتي بتتصل..
رقم غريب بيرن..
وفجأة.. ظهرت رسالة جديدة.
المرادي كانت من رانيا (العروة الجديدة).
فتحتها.. ومجرد ما قريت أول سطر..
عرفت إن الحكاية لسه بتبدأ، وإن أحمد لبس في حيطة سد!
”
طبعاً النجار خلص شغل على الساعة 5:10 الصبح، والبيت بقى بتاعي ومفيش ولا مفتاح مع أحمد يقدر يلمس الكالون.