لمدة 8سنين
لمدة تمان سنين، أهلي كانوا بيطردوني من البيت كل ما أخويا يجيب خطيبته تزورنا؛ أمي كانت بتقول: “دي بنت ناس وعيلة محترمة، متفضحناش وتكسفنا قدامهم”؛ وأبويا يضيف: “اخلع خالص وسيب البيت للويك إند”، وأنا كنت بعمل كده؛ لحد ما في ويك إند من الويك إندات دي، مرجعتش أصلاً؛ وخدوا أربع سنين عشان يعرفوا أنا رحت فين.
الساعة 10:52 الصبح يوم السبت، أضاء هاتفي على المنضدة. رسالة من أمي التي كانت واقفة على بُعد 6 أقدام مني.
”كل ويك إند.. طير من البيت الساعة 11 وتكون مخلص.”
كانت واقفة على باب الأوضة وأنا بلم هدومي.
قالت: “دي بنت ناس ومتربية، متفضحناش الله يكرمك.”
أبويا كان قاعد على ترابيزة المطبخ بيشرب قهوته. مرفعش عينه حتى. حط مفتاحي جنب الحوض.
”اخلع خالص وسيب البيت الويك إند ده.”
دي كانت طريقتهم وقواعدهم لمدة تمان سنين. 211 مرة. كنت عاملة عداد وكاتبة الترتيب في آخر كشكول أصفر.
كان فيه قفل على باب أوضتي من بره، وصورة ليا وأنا عندي 17 سنة على رف الصيف في الليفينج، جنبها شمعة بيضاء كانت بتقل وتصغر كل ما أرجع. محدش سألني رحت فين. ومحدش سألني رجعت امتى.
في ويك إند من ويك إندات عيد القيامة، رجعت البيت عشان حاجة نسيتها. وشفت الشمعة دي كانت محطوطة عشان مين أصلاً.
سقت لحد ما البيت اختفى من مرايتي اللي ورا، ومبصتش ورايا تاني.
خدوا أربع سنين عشان يعرفوا أنا رحت فين. هما مجوش دوروا عليا.. بس قصتهم هي اللي جابتني.
ويوم ما القصة دي طاردتني، كانوا محتاجين البنت اللي محوها عشان يمنعوا الحكاية دي من إنها تقع وتتفضحت.
اسمي أناستازيا داناواي. عندي 30 سنة. لو عيلتك في يوم طلعتك بره الأوضة عشان نسخة تانية منك تعيش مكانك، القصة دي ليكي. سيبي كومنت.. واعملي اشتراك.
أول مرة أمي بعتت الرسالة دي، كانت يوم السبت اللي قبل عيد القيامة سنة 2014. كنت عندي 18 سنة، وكنت لسه راجعة من المستشفى من 9 أسابيع.
هقول الكلمتين دول بصراحة وبوضوح عشان عيلتي مكنش عندهم جراءة يقولوهم. في شهر فبراير من سنتي الأخيرة في الثانوية، دخلت في حالة اكتئاب ثقيلة لدرجة إني بطلت أروح المدرسة، وبعدين بطلت أطلع من السرير، لحد ما وصلت لمرحلة إن الدكتور بتاعي شاف إني مينفعش أكون لوحدي.
قعدت 11 يوم في مستشفى في برمنغهام. ورجعت البيت ومعايا روشتة علاج، ومعاد مع دكتورة نفسية يوم الثلاثاء، وخطة عشان أخلص آخر سنة في المدرسة من على ترابيزة المطبخ. كنت بتحسن وببقيت أحسن. ودي الكلمة اللي محدش في بيتنا نطقها بصوت عالي أبداً.