لمدة 8سنين

​على الظهر، كان الفوخ الأخضر مالس القاع.

​متأخر العصر، ورتني شجرة الكل كان فاكرها ماتت في برد يناير.

​كشطت فرع بظفرها.

​تحت القشرة الرمادية كان فيه أخضر فاقع ومشرق.

​قالت: “اختبار الخدش.. البني معناه ميت، والأخضر معناه إنها حية.”

​وسابت الفرع.

​”الأخضر من جوه.. هي بس عدت بشتاء طويل وصعب.”

​رجعت البيت بالصورة دي يوم الأحد بالليل.

​البيت كان ريحته لحمة وليل. الشمعة اللي جنب صورتي كانت اتحرقت لنصها.

​في الصيف ده، أمي بدأت تنادي ندى بخطيبة شريف مع إنه مكنش لسه خطبها إلا بعد سنين.

​والبيت بقى ليه قواعد وقوانين جديدة.

​في شهر مايو، أمي ركبت قفل بمفتاح بره باب أوضتي.

​قالت عشان ندى متدخلش أوضتي المكركبة بالغلط.

​وأوضتي كانت أنظف أوضة في البيت كله.

​المفتاح فضل مع أمي في ميداليتها. لو مشيت، مكنش ينفع أدخل أوضتي أصلاً.

​فرشة السنان بتاعتي اتنقلت في كيس بلاستيك في العربية.

​الجرايد والجوابات بتاعتي كانت بتختفي قبل الزيارات.

​وعربيتي ممنوع تقف في الشارع عشان مفيش حد يسأل دي بتاعت مين.

​الرسايل كانت بتيجي قبل كل زيارة.

​”الويك إند ده.. غوري واخلعي الساعة 11.”

​وأحياناً الساعة اتناشر.

​ومرة في عيد الاستقلال، الساعة 9 الصبح.

​بدأت أعمل علامات شطب في كشكول أصفر لكل مرة بطرد فيها.

​وعيد القيامة بقى رقم واحد.

​لما كملت عشرين سنة، أمي بدأت تاخد مني 400 دولار شهرياً مقابل الأكل والأوضة.

​كنت بدفع إيجار لبيت ممنوع أدخله أساساً.

​بعد سنتين، سألت أمي: “هو ندى رأيها فيا إيه أصلاً؟”

​ردت من غير ما تخد ثانية تفكير:

​”دي فاكراكي عايشة في أتلانتا. وبتشتغلي هناك. ومشغولة جداً.”

​وبعدين ادتني طبق أنشفه.

​”إياكي تخلياني كدابة.”

​صدقتها لأن ده فسر كل حاجة.

​وبعد سنين، عرفت إن دي مكنتش الكدبة الحقيقية أصلاً.

​أمي عمرها ما سألت أنا بقضي الويك إند فين.

​كنت بروح الجنوب عند كوثر.

​بعد فترة، كوثر بقت مخصصالي سرير جنب مطبخها وقميصين في الدولاب.

​في الشتاء، علمتني إزاي أطعم الشجر.

​التطعيم بيجمع خشب حي مع بعضه. الطبقة الخضراء تحت القشرة لازم تلمس بعضها صح عشان الجرح يلتئم.

​أول شتاء ليا، 9 من أصل 10 تطعيمات تفاح نجحت.

​كوثر قالت كلمتين بساط، وده كان بالنسبة لها مدح كبير.

​افتكرت مدرس الزراعة بتاعي السيد ويتكوم لما قالي مرة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *