لبست هدوم واحد ش.حات ودخلت مطعمي

​كان لابس قمصان غالية، بيتكلم بثقة، وبيملى اجتماعاتنا بكلمات زي ‘تحسين الإيرادات’ و’زيادة دوران الزباين’.

​مكنتش فاهم كلامه الإداري أوي، بس نتايجه المالية القديمة كانت مبهرة.

​في الإنترفيو، ضغط على إيدي.

​’يا فرعوني، هتعامل مع مطعمك كأنه بتاعي. أنت ركز في توسيع البزنس.’

​صدقته.

​في الأول، النتائج كانت ممتازة.

​المبيعات زادت.

​المصاريف قلّت.

​كل يوم اتنين، عاطف بيبعتلي إيميل فيه تقارير محترفة مليانة رسوم بيانية شكلها حلو.

​كنت ببص عليها بليل متأخر وأرتاح.

​بعدين الشكاوي بدأت.

​واحدة جت من عم صبحي، زبون عنده أربعة وسبعين سنة كان بيفطر في ‘الحاجة زينب’ كل يوم عمل تقريبا من تسع سنين.

​كان دايماً يطلب بيضتين، عيش ريتشارد، وقهوة سادة.

​إيميله كان قصير.

​فرعوني، مش عايز أعمل مشاكل، بس أنا بطلت أجري على المكان. مطعمك مبقاش مرحب زي الاول. أتمنى كل حاجة تكون كويسة.

​سألته إيه اللي حصل.

​مردش أبدا.

​بعد شهر، زبونة تانية اشتكت إن عيلتها استنت أربعين دقيقة رغم وجود ترابيزات فاضية كتيرة.

​بعدين رسايل أكتر وصلت.

​الموظفين بقوا جافين.

​الزباين القدامى بقوا حاسين إنهم مش مرحب بيهم.

​الجو العام اتغير.

​كلمت عاطف.

​طمني على طول.

​’يا فرعوني، إحنا بندير المكان بطريقة أكثر احترافية دلوقتي. بعض الزباين القدامى متعودين يقعدوا بالساعات من غير ما يصرفوا فلوس كتيرة.’

​’بس عم صبحي بيدعمنا من سنين.’

​’طبعاً، بس راجل واحد بيطلب فطار رخيص كل يوم الصبح مش بيدفع الفواتير. بص على التقارير المالية.’

​فبصيت.

​الأرقام كانت كويسة.

​وتجاهلت إحساسي الداخلي.

​بندم على القرار ده أكتر ما أقدر أشرح.

​بعدين الحاجة عواطف بطلت تيجي.

​مأخدتش بالي من غيابها إلا بعد شهرين تقريباً.

​لما كلمت بيتها، حفدتها ردت.

​’تيتا كويسة،’ قالت. ‘هي بس مبقتش حابة تأكل بره تاني.’

​ده قلقني.

​الحاجة عواطف كانت بتيجي كل يوم حد من ساعة ما ‘الحاجة زينب’ فتحت.

​فيه حاجة غلط.

​في ليلة، عديت على المطعم الأصلي بعد ما قفل عشان ألم شوية ورق.

​الطباخ القديم بتاعنا، عم حسنين، كان بيضف الشواية.

​حسنين كان بيشتغل معايا من أول يوم.

​كان في الستينيات من عمره، هادي، معتمد عليه، ومن الناس القليلة اللي بتقدر تعمل شوربة أمي بالضبط زي ما كانت بتعملها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *