نوران 1
«لو خطيتي خطوة كمان ناحية الراجل ده يا نوران، إنتِ مطرودة!»
المدير بتاعي صرخ بالجملة دي بصوت عالي عبر واحد من أرقى مطاعم الزمالك، بصوت يسمعه كل العاملين.
بس أنا كملت ماشي.
علشان زعيم المافيا العربي النافذ اللي كان قربان على الباب بتاعنا، كان خلاص هيفركش صفقة بـ 70 مليون دولار، وأنا كنت الشخص الوحيد في القاعة اللي عارفة إزاي توصله.
اللي ما كنتش أعرفه إن جملة واحدة بالعربي هتخليه يلف.
ولما أقوله اسم جدتي، أكتر راجل مخيف في القاعة هيقف فجأة كأنه شاف عفريت.
اسمي نوران بركات. كنت اشتغلت في مطعم «بيلاذر روم» في شارع النيل سنتين وأربع شهور.
سنتين من شايل صواني فضة، وتلميع كاسات كريستال، وحفظ طلبات عشاء مستحيلة، والابتسام لناس كانوا بيعاملوني كأني قطعة أثاث في المكان.
أنا ما كنتش مكسوفة إني جرسونة.
كنت مكسوفة من إزاي ناس كتير بيصدقوا بسهولة إن اللبس الموحد بيخلي أصحاب الفلوس أحسن من الشخص اللي لابسه.
المدير بتاعي، تامر ممدوح، كان واحد من الناس دي.
كان يقدر يفتكر الشمبانيا المفضلة لملياردير بيزور المكان مرتين في السنة، بس ما قدرش يفتكر إني طلبت إجازة يوم سبت من تلات أسابيع.
بالنسبة لتامر، أنا ما كنتش نوران.
أنا كنت البنت اللي بتشيل الأطباق.
وفي الليلة دي، كان ناوي يفكرني بده قدام الكل.
مطعم البيلاذر روم عمره ما كان بالجمال ده قبل كده.
نجف الكريستال كان بيلمع فوق الأرضيات الرخام المصقولة. الورود البيضا كانت مليانة في تنسيقات ضخمة. ضوء الشموع كان بيلمع على الحيطان اللي ليها أطراف ذهبية، والجرسونات كانوا بيتحركوا بين الترابيزات بدقة كأنهم في عرض مترتب بحرفية.
بس تحت كل الشياكة دي، الكل كان مرعوب.
كريم رحال كان جاي.
كان عنده واحد وستين سنة، راجل نفوذه بيوصل من شركات الشحن الدولية لحد الفنادق الفاخرة والشبكات اللي بيتكلموا عنها بصوت واطي وراء الأبواب المغلقة.
الناس ما كانتش بتتكلم عن كريم رحال كده عادي.
كانوا بيوطوا صوتهم أول ما يجيبوا سيرته.
وفي الليلة دي، كان جايب مراته، والمستشارين بتوعه، وفريق الأمن، ورئيس الديوان بتاعه عشان يتعشوا.
وحسب كلام تامر، سبعين مليون دولار كانوا متوقفين على إن كل حاجة تمشي بشكل مثالي.
وقبل الضيوف ما يوصلوا، تامر جمع الجرسونات.