نوران 1
«مفيش حد يالف النهاردة،» حذرهم. «مفيش حد يتكلم غير لو اتكلموا معاه. ومفيش حد يحرج المكان ده.»
عينه وقعت عليا.
«خصوصاً إنتِ يا نوران.»
حسيت باقي الجرسونات بيبصوا نحتي.
أنا ما عملتش أي حاجة غلط.
بس تامر كان قرر خلاص مين اللي هتشيل الليلة لو حصلت أي حاجة.
ودايماً كان بيحصل مشاكل لما الناس بتهتم تبان مهمة أكتر ما بتهتم تعمل شغلها بجد.
أول مشكلة حصلت قبل العشاء ما يبدأ بجد.
ضيف على الترابيزة رقم اثناشر جاله مقبلات غلط.
بصيت على الأورد في ساعتها.
المطبخ كان مدخله غلط في السيستم.
بس قبل ما الحق أشرح، تامر ظهر جنبي.
«هو صعب قوي كدة تجيب الطبق الصح؟» قالها بعصبية.
«المطبخ دخل الأورد غلط يا مستر ممدوح.»
«ماتحطش مبررات.»
«أنا مش بحط مبررات. أنا شيكت—»
«يبقى يمكن المفروض تشيكي إذا كنتِ أصلاً مؤهلة تشتغلي هنا ولا لأ.»
الكلمات دي وجعتني أكتر ما كنت حابة أعترف.
الضيوف اللي جنبنا لفوا وشهم.
اعتذرت، وصلحت الأورد، وكملت شغل.
بس الإهانة فضلت معلمة جوايا.
بعدها، بأقل من ساعة، ست تعبت في الحمام.
كانت بتجيلها نوبة حساسية.
قعدت معاه لحد ما طلبنا المساعدة، وكنت متأكدة إنها مش لوحدها.
الموضوع خد ست دقائق.
لما رجعت، كان تامر مستنيني.
«كنتِ فين؟»
«في ضيف كان محتاج مساعدة.»
«اختفيتي في أهم عشاء في السنة كلها.»
«كانت بتجيلها نوبة حساسية.»
قرب مني أكتر.
«مسؤوليتك هنا هي المطعم ده يا نوران. مش تلعبي دور البطلة.»
بصيت له.
لحظة واحدة، كنت فعلاً مش عارفة أقول إيه.
إيه نوع البني آدمين اللي بيعتبر مساعدة حد في ضيقة حاجة مزعجة؟
بس بلعت غضبي.
كنت محتاجة الشغلانة دي.
وكنت اتعلمت من زمان إن أحياناً البقاء معناه إنك تبقا عارف إيه المعارك اللي ما تقدرش تخوضها.
ستي هي اللي علمتني ده.
تيتا مارجريت بركات ربتني بصبر أكتر من أي حد عرفته في حياتي.
وأنا صغيرة، ترابيزة المطبخ بتاعتنا كانت هي الفصل الدراسي بتاعي.
وبينما الأطفال التانيين كان بيتدربوا على تهجي الكلمات، أنا كنت بتدرب على العربي.
تيتا كانت بتكرر كل جملة لحد ما أفهم مش بس إزاي أنطقها، لكن معناها إيه.
وأحياناً كانت بتغير اللهجات في نص الكلام عشان تشوفني منتبهة ولا لأ.
كنت بضحك وأسألها ليه محتاجة أتعلم طرق كتير مختلفة عشان أقول نفس الحاجة.