مرات اخويا

مرت أخويا عرضت فجأة تاخد ابني في “فسحة حلوة وممتعة”. بعد ساعتين بس، لقيت بنت أخويا بتتصل بيا وهي بتعيط ومنهارة: “ماما قالت إنها كانت مجرد هزر… بس هو مش راضي يصحى خالص.” لقيت ابني مرمي من غير حركة في حديقة الأزهر، وهي واقفة بكل برود بتأكد لي إنها كل اللي عملته إنها أدته “حاجة تهديه شوية”. في المستشفى، الدكاترة كشفوا الحقيقة المرعبة—بس لما الشرطة تتبعت الرشتة واسم الدوا، الاسم اللي طلع قلب الق\ضية كلها ورأسًا على عقب.
​كنت بسوق بسرعة جنونية في طريقي لحديقة الأزهر وصوت مريم المرعوب بيتكرر في دماغي مبيقفش.
“يا طنط سارة، أرجوكي تعالي بسرعة،” بنت أخويا عندها تمان سنين كانت بتهمس بالعافية من خلال ساعتها الذكية، ونفسها مقطوع من كتر العياط. “عمر مش راضي يصحى خالص. ماما قالت إنها كانت مجرد مقلب عشان يهدى شوية، بس أنا عمالة أنادي عليه وهو مش بيتحرك.”
إيديا اتجلدت على دركسيون العربية من كتر الضغط لحد ما صوابعي وجعتني. بقالها شهور، “شهيرة” نازلة نقد في كل قرار باخده كأم، ومصممة إني بأفور ومكبرة الموضوع، وإني مدعكة عمر زيادة عن اللزوم ومبسيطرش عليه لما بيبقى شقي ويتحرك كتير.
عشان كده عرضها المفاجئ الصبح ده فاجئني. كانت مبتسمة بصفاء وعرضت تاخد عمر ومريم الحديقة يقضوا يوم حلو مع بعض، ووعدتني أكتر من مرة إن العيلين هيكونوا في عينيا وأمان تام.
​لما وصلت حديقة الأزهر، مكنتش فاكرة حتى أنا ركنت العربية إزاي. أول ما لمحتهم قريب من شجر الحديقة، فتحت الباب وجريت بعلو صوتي على النجيل.
عمر كان مرمي على الأرض من غير ما يتحرك، ووشه أصفر ومخطوف بطريقة ترعب، وهدومه مبلولة عرق. فردة كوتشي من كوتشياته كانت خالع نصها من رجله، ومريم قاعدة جنبه على ركبها بتعيط بانهيار وجسمها كله بيلف ويرتعش.
أما شهيرة، فكانت واقفة على بعد كام متر ساندة على شجرة، بتبص في فونها بكل برود وكأن مفيش أي مصيبة حاصلة.
اترميت على الأرض جنب ابني وحطيت صوابعي بترتعش على رقبته. نبضه كان ضعيف ومشعور، ونفسه كان خفيف أوي لدرجة إني اضطريت أقرب وذني من صدره عشان بس أصدق إنه لسه بيتنفس.
“عملتي فيه إيه؟!” زعقت فيها.
​شهيرة شالت الفون بالراحة وبصت لي بقرف وضيق.
“سارة، بلاش دراما بقى. الواد مكنش راضي يثبت وكان عمال يجري في كل حته، فأديته بق صغير كده يهديه وينيمه شوية.”
برقت لها وأنا مش مصدقة.
“إنتي شربتي ابني حاجة؟!”
“الموضوع مش مستاهل كل ده،” ردت ببرود. “كانت مجرد حركة بنهزر بيها.. هيصحى كمان شوية.”
“بتهزري؟!” صوتي وطي وبقى يرعب. “إنتي اديتي ابني مخدرات!”
شهيرة لوات بقها.
“أنا كنت بحاول أساعدك على فكرة! إنتي سايبة الواد يعمل اللي هو عايزه، وتيجي تتصدمي لما محدش يعرف يلموا أو يسيطر عليه. يمكن لو كنتي شديدة معاه شويه مكنش بقى فرط حركة وشقي كده.”
جنبي، مريم برقت ورجعت لورا بخوف من كلام أمها. الرعب اللي كان في وشها وضح حاجة واحدة وبكل قسوة: اللي حصل في الحديقة ده مكنش الحاجة الوحيدة المرعبة اللي شافتها اليوم ده.
مشوار الإسعاف للمستشفى كان كأنه مبيخلصش. فضلت جنبه والدكاترة والممرضين ملمومين حوالين عمر، عيني على الأجهزة اللي بتقيس كل ضربة قلب ضعيفة والطلمبات والخراطيم داخلة تحت البطانية.
شهيرة فضلت تقنع في كل اللي يتكلم معاها إن الموضوع واخد أكبر من حجمه وإننا بنأفور.
فجأة دخل الظابط هشام أوضة عمر في المستشفى ومسك في إيده تقرير التحاليل المبدئي بتاع السموم. تعبيرات وشه قالت لي فوراً إن اللي هيقوله أصعب بكتير من كل اللي كنت خايفة منه.
​قفل الباب وراه.
“مدام سارة، ابنك مأخدش منوم عادي،” قالها بحذر. “المعمل لقى مادة كيميائية شديدة الخطورة في دمه ومعاها نسبة كحول عالية جداً.”
معدتي اتربت وعصرتني.
الظابط هشام كمل:
“دي مش حاجة بتتاخد عشان طفل ينام ساعة زمن. التركيبة دي كانت ممكن تعمل له هبوط حاد في التنفس أو توقف قلبه في لحظة.”
من خلال الإزاز، كنت شايفه شهيرة واقفة بره بتتكلم بسرعة وعصبية مع أمين شرطة في الممر. كانت عمالة تشاور عليا وكأنها بتحاول بالكتير تقنعه بحاجة.
الظابط هشام بص مطرح ما أنا بصيت.
“في مشكلة تانية أكبر،” قالها.
دورت وشي وبصيت له تاني.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *