جوزي سابني
جووزي سابني لوحدي مع ولادي بيبي عنده 3 شهور وأخته الكبيرة عنده سنتين وتعبانة. “الجوازة دي بقت سمّ.. أنا محتاج مساحة.” وبعد تلات أسابيع، رجع من أوروبا وبيضحك. “أنا انبسطت وخلصت.. أنا جوزك تاني.” الراجل اللي كان قاعد على ترابيزتنا رفع راسه: “نورت بيتك يا ممدوح.” وممدوح وشّه اصفر واتخض.
وأنا عندي تلاتة وأربعين سنة، جسمي بعد الولادة كان حاسه بينهار خليه بخلايا.
المطبخ كان عامل زي ساحة حرب تخنق: ببرونات ناشفة ومجلّدة، والأرض مبلطة بدواء وردي لزج، وهدومي مبقعة بترجيع بنتي الكبيرة اللي كانت مولعة من السخونية والوسطة. والبيبي اللي عنده 3 شهور مربوط على صدري وعمال يعيط بصوت يقطع القلب من المغص والزن. كنت بطلع في الروح وأنا بحاول أعاير المضاد الحيوي وفي نفس الوقت بنطط العيلين وهمّ بيعيطوا وأنا مش قادرة أخد نفسي.
وفجأة، صوت جرار شنطة السفر الحديد وهو ماشي على السيراميك قطع الهليلة دي. جوزي ممدوح نزل من السلم وماسك شنطة سفر سوداء فخمة.
”رايح فين؟!” صرخت وصوتي كان رفيع ومبحوح.
”أنا محتاج شوية مساحة” قالها وهو بيدلك صدغيه كأنه تعبان قوي ومرهق بجد. “العيّط، الوساخة، الدوشة اللي م بتخلصش دي… البيت وبقى بيئة سامة! الجوازة دي كلها بقت سمّ!”
”سمّ؟!” الغضب حرق زوري. وناحية الباب وأنا شايلة العيلين، جريت وراه: “سلا متولّعة من السخونية وبترجّع عليّ في كل حتة! ممكن بس تاخد دينا وتعملها ببرونة على ما أروّق أختها؟! ده أنا بترجاك يا ممدوح، أنا خلاص هموت من التعب!”
ممدوح بعد عني كأن عندي طاعون: “شايفة؟! كل حاجة عندك أزمة ومصنوعة من لا شيء! أنا بموت والاختناق واخدني بين الحيطان دي!”
”وأنا وقت الراحة بتاعي فين يا ممدوح؟!”
قفّل الشنطة بسوستة عملت صوت جارح: “بطلي تعملي من الحبة قبة دراما يا ليلى.”
وسابني وخرج في عز الليل. والساعة 4:12 الفجر، وأنا قاعدة مهدودة على بلاط الحمام الساقع وغرقانة في ترجيع العيال وماسكة اتنين عيال بيعيطوا، رسالته نورت الشاشة في الضلمة: ينفع بلاش نكد دلوقتي؟ أنا محتاج مساحة.
بعدها بتلات أسابيع، ممدوح دخل من باب الشقة بكل برود.
كان راجع ووشه منور وشكله بيبرق، لابس بولو شيك وعليه شمسية ومصحصح كأنه راجع من رحلة جولف فاخرة في الساحل ولا في اليونان. رمى شنطته الجلد على الأرض من غير ما يهتم، وابتسم ابتسامة مفيهاش أي ذرة إحساس بالذنب: