اخويا حصري روايات رولا
”إنتي إيه اللي جابك هنا أصلاً؟!” أخويا ناصر زعق والكلمة رنت في الصالة كلها وسط عزف الكمانجة وخبط الكاسات.
كل اللي في القاعة لفتوا وبصوا عليا.
الحفلة كانت في فندق “ويتمور” في مانهاتن، المكان اللي عيلتي بتعشقه عشان النجف هناك بيحسسهم إنهم أغنى من الحقيقة. أمي، إيفلين، كانت واقفة جنبه بفستانها الفضي وشفايفها مزمومة بقرف. أبويا مابتديش أي رد فعل، كان باصص لي كأني بقعة وسخة على الأرض الرخام.
قلت بهدوء: “أنا جالي دعوة.”
ناصر ضحك بسخرية: “دعوة؟ من مين؟ من بتوع المطبخ؟”
الضحك انتشر في القاعة كلها. ولاد عمي بيتبايخوا، وخالتي حطت إيدها على بوقها كأنها مكسوفة عشاني بس عينيها كانت بتلمع من الشماتة.
القشة التي قصمت ظهر البعير
قضيت 26 سنة من عمري البنت اللي بيداروها.. الهادية.. “الشغالة” اللي بتخدمهم. اللي شالت جدتي في عياها، ولمت وراهم فضايحهم، وظبطت تقارير شغل ناصر، وفي الآخر لما يحبوا يعرفوني لحد مهم يقولوا “دي اللي بتساعدنا”.
الليلة كان المفروض تبقى مختلفة.
أمي قربت مني وهي ماسكة كاس نبيت أحمر: “إنتي طول عمرك بتفسدي علينا كل حاجة يا كلارا.”
رديت: “أنا مجيتش أفسد حاجة.”
قالت ببرود: “لأ، إنتي جيتي عشان توهمي نفسك إنك واحدة مننا.”
وقبل ما أنطق بكلمة، رفعت الكاس وطرطشت النبيت كله في وشي!
الناس شهقت.. السائل الأحمر بقى يسيل على خدودي وبوظ فستاني الكريمي ونزل نقط على الأرض.
وهنا ناصر كمل عليهم وزعق: “إنتي مجرد خادمة ملقيش أي لازمة!”
القاعة كلها انفجرت ضحك.
وقفت مكاني.. إيدي كانت بتترعش بس مش من الخوف، ده من كتر السكوت اللي كتمته سنين وخلاص هينفجر.
أمي قربت من ودني وقالت: “امشي من هنا بدل ما أخلي الأمن يجرجرك لبره.”
مسحت النبيت من على دقني وهمست بجملة واحدة:
”كان لازم تتأكدوا مين اللي اسمه مكتوب على العقد.”
الصدمة الكبرى
أمي كشرت باستغراب، وفجأة أبواب القاعة اتفتحت ورايا.
الضحك مات في لحظة، لدرجة إن الهوا سحب من المكان.
جوليان بلاكوود دخل.
جوزي.. مش خطيبي ولا صاحبي.. جوزي بقالنا 8 شهور. الراجل اللي اسمه بيحرك نص عقارات نيويورك وفلوسه تخلي أتخنها واحد في القاعة يقف انتباه.
دخل ببدلته السوداء، ملامحه كانت هادية بس مرعبة.
لون ناصر خطف وبقى زي الورقة.