الدموع ج1

الفصل 123
داعبت بعض الخفيفة شعر ياسمين كانت ملامحها الهادئة الساكنة تشير الى استغراقها فى النوم فلم تسمع والدتها سمية وهي تفتح نافذة حجرتها التي تسللت منها تلك النسمات التى أخذت تداعب شعيراتها السوداء المتساقطة على جبينها فى رقة اقتربت الأم من فراشها ونادتها بنبرة حانية
ياسمين .. ياسمين قومى با بنتى أبوكى نزل
تململت ياسمين في فراشها وفتحت عينيها في بطء وارتسمت ابتسمة صغيرة على شفتيها ونظرت الى أمها قائلة 
ماما … صباح الخير يا ست الكل
صباح الفل يا حبيبتى .. قومى أبوكى نزل يصلي الجمعة .. بلا عشان نشوف اللى ورانا
أزاحت ياسمين الغطاء الذى تدثرت به ونهضت فى تكاسل وطبعت قبلة على خد أمها
حاضر يا قمر .. هدخل الحمام وآجي أشوف هنعمل ايه
أنا هدخل المطبخ أبدأ في تحضير الغدا وانتى يا حبيبتى عليكي التنضيف زى كل جمعة .. يلا شهلى أوام قبل ما أبوكى يرجع .. انتى عارفة ما بيحبش يرجع يلاقي البيت مكركب
نظرت ياسمين الى الفراش الفارغ الموجود بجوار فراشها والتفتت الى أمها قائلة 
أمال فين ريهام
نزلت تجيب شوية طلبات .. أنا عارفة اتأخرت ليه
دخلت ياسمين الحمام وتوضأت وصلت ركعتي الضحى وشرعت فى مساعدة والدتها فيما اعتادت أن تقوم به من أعمال.
كانت ياسمين ابنة لأسرة متوسطة الحال أو تحت المتوسطة بقليل من تلك الأسر التي نقول عنها عايشين مستورين والدها موظف على المعاش ولا يملكون من حطام الدنيا إلا هذا البيت الذى يأويهم والذى يقع فى أحد الأحياء البسيطة فى القاهرة أمها من تلكم الأمهات اللاتي تراهم فى معظم البيوت المصرية من هذه الطبقة سيدة طيبة لم تنل حظها من التعليم لكنها تراعي ربها فى بيتها وزوجها وبناتها على أكمل وجه سيدة حانية تجمع بين الطيبة والبساطة لدى ياسمين شقيقة واحدة تصغرها ب 4 أعوام تدرس فى السنة الأخيرة بكلية تجارة جامعة عين شمس .
أما ياسمين فكانت في ال 26 من عمرها دكتورة بيطرية لا تعمل منذ أن تخرجت نجح البنتان فى نيل حظ وافر من التعليم فكان هذا هو ما يطمح اليه والدهما الذى يفتخر بهما كلما اجتمع بأصدقائه على القهوة التى يجلس عليها عادة كم يشعر بالفخر أنه بالرغم من مستواه المتواضع إلا أنه لديه ابنتان كانتا سبب فخره دائما ليس بتعليمهما فقط بل بأدبهما وأخلاقهما وتربيتهما أيضا .
رن جرس الباب فنظرت ياسمين من العين السحرية ثم فتحت الباب لأختها ريهام
طبعا ريهام هانم هربانة على الصبح من شغل البيت
با باي على الظلم .. كنت بجيب حاجات ماما طلباها
طيب يلا يا حلوة شوفى ماما فى المطبخ ساعديها
من غير ما تقولى كنت داخللها
كانت ياسمين و ريهام على وفاق دائما ويحبان مشاكسة بعضهما البعض والمزاح والضحك وساعد على ذلك تقارب سنهما.
التف الجميع حول طاولة الطعام وشرعوا في تناول طعامهم واشتركوا في الحديث والمزاح ثم بعد فترة قال رب الأسرة عبد الحميد 
النهاردة جه عريس ل ياسمين
احمرت وجنتا ياسمين بشدة فهذه هي المرة الأولى التي يتم فتح مثل هذه المواضيع أمامها فقد كانت تتسم دائما بالخجل والهدوء خاصة في الحديث مع والدها الذى تقدره وتحترمه كثيرا
الأم سمية بجد يا عبد الحميد طيب هو مين وقالك ايه 
ريهام بمزاح ايه ده بجد .. أخيرا حد عبرك
لم تستطع ياسمين الجلوس أكثير فنهضت بسرعة
سمية ايه يا بنتى مش هتكملى أكلك
ياسمين شبعت يا ماما
دخلت مسرعة الى غرفتها ونظرت الى وجنتيها الحمراوان فى المرآة وشعرت بدقات قلبها تتسارع وتساءلت فى نفسها يا ترى شافني فين وعرفني منين يا ترى ليه اخترنى أنا بالذات 
كانت ياسمين طوال سنين دراستها الجماعية ترفض تماما الإختلاط بالشباب والإنضماما الى مجموعات تحتوى على الجنسين فلم تكن تهتم إلا بدراستها وتفوقها وساعدها تربيتها وتدينها على المحافظة على نفسها ومشاعرها كانت ياسمين تتمنى دائما أن يكون زوجها هو أول من يطرق باب قلبها فإحتفظت بكل مشاعرها وعواطفها له وحده فكانت ترى أن الحب الحلال أبرك كثيرا من أى علاقة محرمة تغضب ربها.
ومن جهه أخرى لم تكن ياسمين تحظى بإهتمام الشباب وخاصة أولئك الذين يبحثون عن حب سريع وعلاقات عابرة لأنها لم تكن تملك مقاومات جمال تبهر الرجال فملامحها الهادئة ليس بها شئ مميز بإستثناء عينيها السوداوين برموشها الكثيفة التي تشكل مع ابتسامتها الرقيقة جمالا هدئا ناعما بريئا
فتحت ريهام الباب ونظرت الى ياسمين ضاحكة قومتى ليه يا عروسة 
ياسمين وهي تشير الى الباب بطلى بأه واقفلى الباب ده
دخلت ريهام وأغلقت الباب خلفها قائلة بشقاوتها المعهودة
تدفعى كام وأقولك المعلومات اللى بابا قالها عن العريس
ياسمين بلهفة قولى بأه ما تبقيش رخمة
ايه هى سايبه .. مش هقول إلا لما آخد الحلاوة
حلاوة ايه هو لسه حصل حاجة
هيحصل ان شاء الله وبكرة تقولى ريهام
—
قالت
قولى بأه يا ريهام بابا قال ايه
ريهام باستسلام مصطنع طيب صعبتى عليا هرأف بحالك وأقولك من انتى زى أختى برده
أوف مش هنخلص النهاردة
جذبت ريهام ياسمين من ذراعها وأجليتها على السرير بصى يا موزة .. العريس اللى أمه داعية عليه .. يوووه قصدى اللى أمه دعياله عنده 35 سنة خريج هندسة بيشتغل مهندس بترول .. جاهز من مجاميعة .. عنده شقة بتاعته فى منطقة راقية مش ناقصها غيرك يا جميل
اسمه ايه
ريهام ضاحكة ههههههه هيفرق ايه اسمه معاكى .. افرضى مثلا اسمه عتريس هترفضى
ياسمين غاضبة عشان أما أجى أصلى استخارة يا أذكى اخواتك أقول اسمه فى الدعاء
ريهام بهيام اسمه تيفه
ياسمين بإستغراب تيفه .. ايه تيفه دي
تيفه يا ياسمين .. يعني مصطفى
صمتت ياسمين قليلا ثم قالت طيب هو شافني فين يعني 
لا هو أنا ما قولتلكيش .. يقطعني
ياسمين وهى تقرص ريهام في ذراعها بطلي أم الاستظراف ده .. مش وقتك خالص
ريهام وهى تفرك ذراعها آآآآآآه .. يا متوحشة ربنا يكون فى عونك يا تيفه .. بصى يا موزة أبو تيفة الله يمسيه بالخير هو و بابا وبيصيعوا مع بعض على القهوة وصحاب من زمان
احترمى نفسك ايه بيصيعوا دى
الله .. ما تسبينى أكمل بأه .. المهم شكل كدة الواد تيفه شافك فى مرة وانتى واقفة مع باب وعرف من أبوه كل حاجة عنك وشكل الصنارة غمزت يا جميل
رغم محاولات ياسمين الاستغراق فى النوم إلا أن النوم أبى أن يسيطر عليها وقضت معظم ليلتها فى التفكير فى شكل هذا ال مصطفى وأهم شئ أخلاقه وطباعه ولم تنسى قبل أن تخلد الى النوم أن تصلى صلاة الاستخارة لتسأل الله عز وجل أن ييسر لها إن كان هذا الأمر خير لها وأن يصرفه عنها إن كان فيه شړ لها .. وفى النهاية استسلمت ياسمين الى سلطان النوم.
Part 2
ارتدت ياسمين ملابسها التي اختارتها بعناية ولفت حجابها وتأملت نفسها في المرآة كانت في غاية التوتر والقلق فهذه هي المرة الأولى التر يتقدم أحدهم بطلب يدها شعرت أنها تريد أن تسأله عشرات الأسئلة لتتأكد من أنه الشخص المناسب لها وفى نفس الوقت شعرت أنها لن تستطيع أن تتفوه ببنت شفه.
دخلت ريهام الغرفة لتخرج ياسمين من شرودها
ايه أخبار عروستنا 
ھموت يا ريهام حسه انى هيغمى عليا
ههههههه معلش حبيبتى كلنا لها
حسه اني متوترة أوى ومكسوفة أوى
في هذه الأثناء دخلت سمية يلا يا سوسو أبوكى قالى أندهلك
ياسمين بفزع بسرعة كدة .. خليهم يعدوا مع بعض شوية 
ريهام يعني الراجل دابب المشوار ده كله عشان يعد مع أبوكى .. يلا يا بت بلاش دلع
سارت ياسمين الى الصالون وهي تناجى ربها فى سرها وتدعوه أن يقدر لها الخير حيث كان كانت تشعر أن قدميها لا تستطيع حملها جذبتها أمها قبل أن تدخل اليهم قائلة 
استني هتدخلى كدة وايدك فاضية .. خدى قدمى صانية الحاجة الساقعة دى
ماما أبوس ايدك شيليها انتى أنا شايلة نفسي بالعافية
دخلت ياسمين وألقت السلام وهى تنظر الى الأرض السلام عليكم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وعليكم السلام أهلا بالعروسة
وعليكم السلام ازيك يا بنتى
لم ترفع ياسمين عينيها لترى محدثيها ولكنها ميزت من أقدامهم أنهم امرأة ورجلين
عبد الحميد سلمي على طنط كوثر يا ياسمين 
توجهت ياسمين الى القدم الأنثوية وسلمت فجذبتها كوثر وقبلتها قائلة
بسم الله الله أكبر .. ازيك يا عروسة
تمتمت ياسمين بصوت خاڤت الحمد لله
جلست ياسمين فى المقعد الفارغ بجوار السيدة كوثر والدة مصطفى تمنت ياسمين أن ترفع عينها لتراه لكنها لم تجرؤ على ذلك تحدث الجميع فى مواضيع متفرقة وتشاركوا الضحكات والمزاح الخفيف وظلت ياسمين مستمعة اليهم دون أن تشاركهم الحديث
عبد الحميد ياسمين يا بنتى شوفتى عريسك 
ياسمين _____________
عبد الحميد لازم تشوفيه يا بنتى ده جواز يعني لازم قبول من الطرفين
ياسمين ____________
كوثر اظاهر عروستنا مكسوفة
صادق والد مصطفى والعريس كمان شكله محرج
عبد الحميد طيب يا جماعة نسيبهم شوية لوحدهم عشان يعرفوا يتكلموا براحتهم
نهض الجميع وتوجههوا الى الأنتريه الذى لا يبعد كثيرا عن المكان الذى يجلس فيه مصطفى و ياسمين
مصطفى ازيك عاملة ايه
ياسمين بخجل الحمد لله
انتى دكتورة بيطرية مش كدة 
أيوة
طيب أنا عارف كل حاجة عنك من والدك انتى بأه عايزة تعرفى عني ايه 
ياسمين ______________
طيب بصيلي على الأقل
حضرتك اتكلم عن نفسك أنا مفيش عندى أسئلة معينة
طيب أنا اسمي مصطفى عندى 34 سنة و 9 شهور مهندس بترول فى شركة كبيرة فى البحر الأحمر بنزل القاهرة اسبوع كل شهر يعني عايز واحدة مستعدة تتحمل ظروف شغلى لأني هغيب عنها 3 أسابيع كل شهر هواياتى هى لعب الملاكمة وكمان بحب سباق السيارات.
أثناء حديثه كانت ياسمين
—
تختلس النظر اليه رأته شابا هادئ الملامح عينيه سوداويين خمرى البشرة بنفس لون بشرتها لديه شعر قصير جدا أسود اللون أكمل مصطفى قائلا
شقتى جاهزة على الفرش بس ولو قبلتيني وكان لينا نصيب مع بعض ان شاء الله الفرح هيكون خلال شهرين بالكتير
شهرين !
أيوة ان شاء الله الأمر مش هيطول عن كدة أنا متكلم مع والدك فى الموضوع ده وأنا هاخد أجازة من شغلى الفترة الجاية عشان أقدر أخلص الشقة قبل معاد الفرح
انتهت الزيارة ورحلوا فى انتظار رد العروس
توجهت ياسمين الى الحمام وتوضأت وصلت استخارة مرة أخرى فهى لم تتوقف عن أدائها منذ أن بدأ هذا الموضوع شعرت بأنها لم تستطع أن تكون فكرة واضحة عنه ولا تستطيع الحكم جيدا على مشاعرها فهى لا تشعر بشئ على الاطلاق لا برغبة فى القبول ولا برغبة فى الرفض لذلك تركت الاختيار بيد الله عز وجل كان أكثر ما يقلقها هو هذه الخطوبة القصيرة التى لن تتعدى الشهرين تساءلت فى نفسها هل تستطيع أن تتعرف عليه وتعتاد عليه فى هذه الفترة القصيرة !
كان من الواضح الجلى أن عبد الحميد سعيدا جدا ب مصطفى فهو لم يكن ليتمنى شخص أفضل منه لابنته وما زاد من تمسكه به هو أن مصطفى اتفق معه أن يتكفل بمعظم الجهاز والفرش حتى ينتهى سريعا من اعداد شقة الزوجية فرفع بذلك عن كاهلة حمل ثقيل من النفقات.
أخبرت ياسمين والدها عن مخاوفها من قصر فترة الخطوبة لكنه لم يلتفت لذلك وأخبرها أنه سأل عليه جيدا وأنه شاب ممتاز لا غبار عليه.
Part 3
جاء اليوم الموعود وارتدت فيه ياسمين فستانها الذى عثرت عليه بعد عناء وأجرته من أجل هذا اليوم فكان اختيارها موفق اذ أنها لطالما كانت تتمنع بذوق راق في اختيار ملابسها رغم بساطتها كان فستانها ذو لون موف مطعم ببعض الفصوص فضية اللون وارتدت طرحتين من اللونين الموف والفضى وكان مكياجها هادئ أظهر رقتها وجمال ملامحها.
كانت الزغاريد لا تنقطع منذ الصباح فهي البكرية والفرح بها له مذاق خاص كانت حفلة الخطوبة صغيره فى منزلها المتواضع تضم الأسرتان فقط و سماحاحدى صديقات ياسمين المقربات من أيام الثانوية
سماح قمر يا اخواتى .. قمر اللهم بارك
ياسمين بجد يا سماح .. حلو الفستان والطرحة والميك آب
سماح بقولك قمر
ياسمين قمر بالستر يختى
ريهام يلا يا عروسة الناس مستنية بره
ياسمين حاضر خارجة أهو
خرجت ياسمين من غرفتها وتعالت الزغاريد مرة أخرى فى أرجاء المنزل.
قبل يومين خرجت الأسرتان وانتقت ياسمين دبلة الخطوبة والشبكة المكونة من خاتم رقيق و سلسلة بسيطة يتدلى منها قلب صغير كانت سعيدة للغاية فهذه هى المرة الأولى التي ترتدى فيها ذلك المعدن الذهبي النفيس الذى يخطف عقول النساء فلم تكن ظروف اسرتها تسمع بشراء مثل هذه الرفاهيات.
جلست ياسمين بجوار مصطفى وقدمت كوثر صنية عليها الشبكة الى ابنها ليلبسها لعروسته قالت ياسمين بحرج 
معلش يا طنط ممكن حضرتك اللى تلبسيني الشبكة
كوثر ليه يا حبيبتى ده مصطفى خلاص بأه خطيبك وقريب أوى هيبقى جوزك
ياسمين بحرج أكبر معلش يا طنط مش هينفع
نظرت اليها أمها نظرة معناها عديها مفيهاش حاجة
لكن ياسمين كانت مصرة ألا ېلمس يدها قبل كتب الكتاب فمازال رجل غريب عنها شعرت بضيق مصطفى من تصرفها لكنها حدثت نفسها قائلة من أرضى الله بسخط الناس رضى الله عنه وأرضى عنه الناس ألبستها كوثر الشبكة شعرت ياسمين بأن قلبها يرقص فرحا فهاهى لحقت بركب صديقاتها وجاراتها المخطوبات.
فى هذه اللحظة وفى حديقة فيلا كبيرة فى المعادى كان هناك حفل خطوبة لأحد أكبر رجال الأعمال بالقاهرة .. عمر نور الدين الألفي .. كان عمر في ال 37 من عمره أسمر طويل عريض المنكبين ذو شعر أسود حريري تجمع ملامحه بين الوسامة والرجولة .. رجل تتمناه الكثير من النساء ليس لشكله ووسامته فقط بل لمركزه الإجتماعى وثراءه الفاحش أيضا فبالرغم من صغر سنه إلا أنه يملك ويدير العديد من المصانع والأراضى والشركات التي كانت ملكا لأجداده ولكنه بذكائه وحسن ادارته لأعماله نجح فى توسيع أعماله حتى ذاع صيته داخل مصر وخارجها.
أقبل رجل فى العقد السادس من عمره على عمر قائلا 
ابني حبيبى أخيرا عشت وشوفت اليوم ده
عمر وهو يقبل يد والده بابا ربنا ما يحرمني منك 
مبروك يا عمر أخيرا هنفرح بيك بقولك ايه ما تطولش فى الخطوبة هاا عايز أشيل ولادك قبل ما أموت
عمر ضاحكا ربنا يديلك طولة العمر يا بابا ما تقلقش هو ده أصلا اللى أنا ناوى عليه
رأى عمر والدته كريمة مقبلة عليه فإستقبلها بإبتسامة قائلا أمى الغالية هى فين العروسة مش هتنزل بأه
الأم ضاحكة هههههه اصبر على رزقك خلاص خلصت لبس والكوافير كمان خلص شغله 
عمر واجما كوافير يعني راجل
—
اللى بيزوقها 
كريمة بقولك ايه ما تضايقش البنت النهاردة يوم سيبها تفرح بيه وبعدين انت ابقى طبعها بطبعك
أقبلت نانسي فى فستانها زهرى اللون الذى صمم على يد أشهر مصممي الأزياء فى العالم كانت فاتنة ټخطف الأنظار بعينيها الخضراويين وشعرها الأشقر الذى رفعته الى الخلف وبشرتها الملساء ناصعة البياض كانت كالأميرة تنزل على سلالم الفيلا ليستقبلها أميرها الساحر.
أمسك عمر يديها وقبلها وهمس لها حبيبتي 
نانسي بإبتسامتها الساحرة عجبتك 
امتلأت عيناه بنظرات الحب والإعجاب قائلا عجبتيني بس ده انتى هوستيني .. اعملى حسابك فترة الخطوبة هتكون قصيرة جدا
ضحكت نانسي بنعومة وسارت يدها فى يده وهنأ الجميع وبارك لهذين العروسين كانت نظرات الجميع اليهم تجمع ما بين الحسد والإعجاب والانبهار فالإثنان يمثلان ثنائي العام نانسي ابنة رجل أعمال شهير ولا تقل ثراءا عن عمر فكان الجميع يراهما مثاليان لبعضهما البعض.
أقبلت نيرمين صديقة نانسي المقربة حاملة مخدة من الستان الوردى موضوع عليها دبل الخطوبة كانت الدبلتان مربوطتان ببعضهما البعض بشريط ستان أحمر ألبس عمر الدبلة ل نانسي وفعلت نانسي معه بالمثل وأقبل والد عمر ليقص الشريط .. ووسط تصفيق ومباركة الحضور قبلها عمر على وجنتيها قائلا مبروك يا حبيبتى أنا النهاردة أسعد راجل فى الدنيا
رقص الخطيبان على أنغام موسيقى حالمة .. كانت نظرات عمر اليها تحمل الكثير من معانى الحب والحنان ود لو تمر الأيام سريعا ليجتمعا معا فى بيت واحد نظر اليها قائلا فاكرة أول مرة شوفتك فيها 
نانسي ضاحكة طبعا ودي حاجة تتنسي 
كنت راجع من الشغل وشوفتك راكنه عربيتك على جمب وشكلك بتواجهى مشكلة معاها .. طلبت من السواق يوقف العربية ونزلت أعرض عليكي المساعدة.. قولتيلي ان عربيتك فيها مشكلة سبت السواق مع عربيتك وخدتك معايا فى عربيتي
أهاا وفضلت تعاكسنى طول الطريق
حد يبقى جمبة القمر ده وميعاكسوش
أسعدتها كلمات عمر فلطالما أحبت سماع كلمات الاعجاب التى يلقيها الرجال على مسامعها دائما كانت مدركة لمدى جمالها وجاذبيتها جيدا
وعلى احدى الطاولات جلست سيدتان تنظران اليهما وتتحدثان 
جيهان بنتك وقعت واقفة يا نادين
نادين ضاحكة طول عمرها شاطرة جابت الراجل على ملا وشه شايفة بيبصلها ازاى
لا ومش أى راجل ده عمر الألفى يعني هتضمنى ان بنتك هتعيش ملكة طول عمرها وطبعا هينوبك من الحب جانب
نادين بإستعلاء ما هى كانت عايشة ملكة طول عمرها انتى نسيتي هى بنت مين وانا مراة مين ولا ايه 
لا منستش يا حبيبتى بس أنا وانتى عارفين كويس ان جوزك غرقان فى الديون بسبب لعب القماړ اللى أدمنه
جيهان پغضب وطي صوتك انتى عايزة تفضحينا
لا أبدا يا قلبي هو أنا قولت ايه يعني
اقفلى على الموضوع ده مش عايزاه يتفتح تانى الحيطان ليها ودان انتى عايزة الجوازة تبوظ ولا ايه
مش قصدى أنا …
قالت نادين والشرر يتطاير من عينيها قولتلك مش عايزة أسمع كلمة تانية فى الموضوع ده انتى عارفانى كويس يا جيهان اتقى شرى أحسنلك
بلعت جيهان ريقها بصعوبة قائلة طيب يا نادين خلاص أنا آسفة .. مش هفتح الموضوع ده تانى
كانت تعلم جيدا أن نادين امرأة شرانية ولن تتردد فى أذيتها فآثرت الصمت.
الفصل 456
في صباح اليوم التالي للخطوبة تململت ياسمين في فراشها وفتحت عينها ببطء وأول ما نظرت اليه هو تلك الدبلة الذهبية التى تزين يدها اليمنى .. ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها وهي تتذكر أحداث الليلة الماضية وكأنها حلم جميل .. ها هى أخيرا أصبحت فتاة مخطوبة وما هى إلا أسابيع قليلة وتصبح زوجة لها بيتها وحياتها الخاصة .. كانت مستغرقة في أحلام اليقظة عندما فتحت ريهام باب الغرفة 
أهو هو ده اللى أنا كنت خاېفة منه
ياسمين بإستغراب هو ايه ده اللى خاېفة منه 
بدأنا نسرح ونروح فى دنيا تانية ونبتسم وشوية شوية هلاقيكي بتكلمى نفسك
قذفتها ياسمين بوسادتها وتعالت ضحكاتهما معا
اقتربت ريهام من ياسمين وعانقتها قائلة
مبروك يا أحلى عروسة فى الدنيا ربنا يوفقك فى حياتك ويجعلها كلها سعادة فى سعادة
أنا فرحانة أوى يا ريهام
ههههههه مش محتاجة تقولى كل حاجة باينه على وشك .. ربنا يبعد عنك الحزن ويديم عليكي الفرح يا ياسمين … ثم رفعت يديها الى السماء وأضافت مازحة وأحصلك قريب ياااااااااارب.
ضحكت ياسمين وقالت لها متستعجليش كل حاجة فى أوانها ربا يرزقك انتى كمان بالراجل اللى يصونك ويقدر قيمتك يا ريهام يا أحلى أخت فى الدنيا
تعانقتا مرة أخرى ودخلت عليهم سمية لتراهما هكذا فرغما عنها تترقرق الدموع فى عينيها ودعت الله أن يبارك فى بنتيها ويصرف عنهما كل سوء.
توقفت سيارة بنتلى مولسان البريطانية الفارهة التي لن تجد مثلها فى شوارع القاهرة أمام مقر مجموعة شركات الألفى للاستيراد والتصدير .. كان البناء ضخما شامخا ذو طابع معمارى حديث يتسم بالرقى
—
والفخامة .. نزل السائق ليفتح الباب الخلفي لينزل منه عمر وهو يرتدى جاكت أسود اللون أنيق تحته بلوفر رمادى ذو رقبة عاليه وبنطلون جينس رمادى ونظارة شمس ماركة شهيرة كان أنيقا ساحرا يخطف الأنظار .. سار بسرعة ورشاقة وعبر أروقة المبنى الرخامية .. الحارس 
صباح الخير يا باشمهندس عمر
صباح النور
دلف عمر الى الأسانسير واختار الطابق الأخير الذى يحوي مكتبه ومكاتب أعضاء مجلس ادارة الشركة توقف الأسانسير في الطابق المطلوب خرج عمر وسار على السجادة الطويلة ذات اللونين الزيتي و البيج والتى تمتد على طول الرواق من الأسانسير الى مكتبه .. بمجرد أن مر على مكتب السكرتيرة هبت واقفة 
صباح الخير يا باشمهندس عمر
صباح الخير يا مدام حنان
دخل عمرمكتبه وخلفه سكرتيرته الخاصة ومديرة مكتبه ذات المظهر الجاد والتي يبدو عليها أنها فى العقد الرابع من عمرها والتي يأتمنها على الكثير من أسرار الشركة لثقته الشديدة بها
باشمندس محتاجين امضة حضرتك على الملف ده حالا
عمرو وهو يجلس على مكتبه ويلتقط منها الملف ويتصفحه ها .. جمعتوا الكمية المطلوبة 
أيوة يا فندم وقبل المعاد المحدد كمان
ممتاز .. الشحنة هتدخل الجمارك امتى 
هى حاليا على رصيف المينا وفى انتظار امضة حضرتك
ذيل عمر الملف بتوقيعه الأنيق وأغلقه وأعطاه لمديرة مكتبه وبمجرد خروجها من المكتب أغلقت الباب الفاصل بين مكتبها ومكتبه تناول عمر هاتفه النقال من جيبه واتصل برقم يحفظه عن ظهر قلب .. صوت جرس .. ثم 
ألو
حبيبي صباح الخير
صباح النور يا عمر
وحشتيني أوى
وانت كمان
كنتى امبارح زى القمر لا زى القمر ايه ده القمر كان مكسوف منك
نانسي بدلع امبارح بس 
لا طبعا انتى يوم انتى قمر .. قمري اللى بينور لياليا واللى قريب أوى هيبقى معايا ومش هيفارقنى لحظة
نانسي بجدية عمر يا ريت مانستعجلش يعني احنا لسه خطوبتنا كانت امبارح مش معقول هنتكلم فى جوازنا النهاردة
عمر فى ضيق يعني انتى مش حبه تكونى معايا فى بيتي 
تداركت نانسي خطأها بسرعة لا طبعا يا حبيبى عايزة أكون معاك النهاردة قبل بكرة بص خلينا دلوقتى نفرح بخطوبتنا ها هتوديني فين النهاردة 
أى مكان حبيبي يختاره أنا تحت أمره
مممممم ايه رأيك نطلع يومين شرم 
يومين .. بس يا نانسي اليومين دول أنا مضغوط جامد فى الشغل 
نانسي في ضيق واضح خلاص متبقاش تتكلم بقلب جامد وتقولى أختار وتحت أمرك طالما شغلك أهم منى
خلاص يا عمرى أنا ميهونش عليا زعلك هفضى نفسى عشانك ولا تزعلى نفسك أنا مفيش عندى أهم منك
نانسي ضاحكة تسلملى حبيبى هجهز نفسي وانت خلص اللى وراك وعدى عليا فى الفيلا اوعى تتأخر
عمر باسما مقدرش أتأخر على حبيبتي بحبك هتوحشيني لحد ما أشوفك سلام يا عمري
سلام.
بعد انتهاء المكالمة قالت نادين ل نانسي والتى كانت تستمع الى المكالمة 
انتي غبية يا بنت انتى .. بيتكلم عن الجواز تقوليله أما اتمتع بخطوبتنا .. انتى عايزة تنقطيني
يوم يا مامى أنا مش مستعدة للجواز ولتقييد الحرية دلوقتى
هو بمزاجك انتى عايزة تنقطيني .. انتى مش عارفه المصېبة اللى احنا واقعين فيها
نانسي بتأفف عارفة عارفة مش كل شوية تفكريني
لا لازم كل شوية تفتكرى ومتنسيش أبدا إن كل أملاكنا تقريبا مرهونة.. وإن ما أنقذناش نفسنا هنلاقى نفسنا قريب أوى فى الشارع
نانسي بعصبية كل ده بسبب جوزك ولعبه للزفت القماړ
نادين غاضبة بنت احترمي نفسك ده أبوكى مايصحش تتكلمى عنه بالطريقة دى
أوف
اسمعيني كويس عمر مش عايزاه يفلت من ايدينا .. فهمانى .. محدش غيره هيقدر يخرجنا من الورطة اللى احنا فيها
عارفة .. مع انه مش الشخصية اللى كنت أحلم انى أتجوزها بس فلوسه تخليني أتغاطى عن كل حاجاة تانية
أهم حاجة ان الجوازة تتم في أقرب وقت ممكن .. عشان لو حصل أى حاجة يكون خلاص اتجوزك وانتى ملزمة منه وبالتالى مش هيقدر يسيب أهلك فى ورطتهم دى وأكيد هيساعدنا
نانسي بإبتسامة خبيثة متقلقيش ده خلاص بأه بيتنفس حاجة اسمها نانسي ومايقدرش يعيش من غيري .. انتى عارفه كويس ان مفيش راجل يقدر يقاوم سحر نانسي
عارفة يا بنت أمك
تبادلتا نظرات ماكرة والابتسامة تعلو شفاههما.
Part 5
أثناء استغراق عمر وانهماكه في مراجعة الأوراق التي أمامه .. سمع دقات صغيرة على الباب ثم انفتح ليدخل شابا طويل أبيض البشرة عسلي العينين يرتدى بدلة أنيقة ويهتف بمرح 
مبروك يا عريس عقبال ما نشوفك فى الكوشة
اتسعت ابتسامة عمر وهو ينهض ليعانق صديقه 
الله يسلمك يا كرم عقبالك
بعد الشړ تف من بقك
عمر ضاحكا ليه بس كده
محلاها عيشة الحرية ايه اللى يخليني أجيب لنفسي القرف وۏجع القلب يا ابنى أنا كدة
—
100 فل و 10
بكرة تيجي اللى تغيرلك رأيك ده وألاقيك بتقولى الحقنى يا عمر أنا طبيت
هههههههه ما أظنش ان اليوم ده هييجي أبدا
لا هييجي بكرة تشوف
ماشي يا عم أنتم السابقون ونحن اللاحقون إن شاء الله
عاود عمر الجلوس خلف مكتبه وجلس كرم على المقعد أمامه ها أخبار حفلة امبارح ايه
كانت ممتازة .. مكنش ناقصها غيرك
يا راجل قول كلام غير ده .. آل يعني افتقدتني أوى .. لو كان همك انى أحضر خطوبتك مكنتش حدفتنى الحدفة السودة دي وبعتنى السفرية دى يوم خطوبتك
عمر معللا ذلك أعمل ايه يا كرم .. انت عارف اللخبطة اللى حصلت فى تسليم شحنة العنب ومكنش فى حد غيرك هيقدر يقوم بالمهمة دى ولو كنا اتأخرنا شوية كان زمان الشحنة كلها فسدت وكانت الخسارة هتبقى كبيرة
عارف يا سيدي انى دراعك اليمين .. وانى أكتر حد انت بتثق فيه
مش بس كدة .. انت صاحبى وأخويا اللى ما ولدتهوش أمى .. احنا صحاب من أيام ابتدائي يا كرم ولحد دلوقتى ما افترقناش أبدا
آه أيام .. فاكر أما كنا فى ثانوي والبنت أخت أيمن المنشاوى أم عنين زرقا دى اللى كانت كل ما تشوفك فى بيتهم تعاكسك .. حركاتها كانت مفقوسة أوى
دوى ضحك الصديقان فى مرح وهما يستعيدان ذكرياتهما معا 
آه طبعا فاكرها .. دى كان عليها تقل ډم مفيش بعد كدة
تقبل بس .. ده من كتر تقل ډمها كنت حاسس انها بتلزق فى بعضها
دوت الضحكات مرة أخرى ثم نظر عمر الى ساعته ونهض فجأة قائلا
ياه ده أنا كدة هتأخر سلام يا كرم
سلام يا كرم ! .. استنى يا ابني سلام ايه ملحقناش نعد مع بعض ولا قولتلك تفاصيل السفرية .. رايح فين
هعدى على نانسي طالعين يومين شرم
ماشي يا عم الله يسهلووو .. أنا مش بحسد أنا بقر بس
عمر فى جدية كرم مش هوصيك على الشغل ولو فى أى حاجة كلمنى فى أى وقت صبح أو ليل
يلا انت بس ومتقلقش كله هيمشى أكنك موجود بالظبط
ربت عمر على كتفه قائلا عارف يا كرم
ثم حمل هاتفه النقال وانصرف.
نظرت نانسي من شباك غرفتها الى سيارة عمر الفارهه وهى تعبر بوابة الفيلا .. كانت الفيلا تتكون من طابقين ويحيط بها حديقة كبيرة يبدو عليا علامات الاهمال وكأنه لم يراعيها أحد منذ وقت طويل.. نزلت نانسي الدرج وجدت والدتها تجلس فى الطابق السفلي فقالت لها 
مامي عمر جه .. يلا سلام
نانسي زى ما نبهت عليكي ركزي فى كل كلمة وفى كل تصرف مش عايزة أخطاء يا نانسي
متقلقيش قولنا.. سلام
نزلت نانسي درجات الفيلا تتبعها خادمتها بحقيبه هاند باج
كانت ترتدى بنطلونجيمز وبالطو أحمر شكل مع شعرها الأشقر المتطاير لوحة فنية مٹيرة
.. وجدت عمر قد خرج من سارته بعدما فتح له السائق الباب 
حبيبي وحشتيني
وانت كمان 
قبلته نانسي على وجنتيه ابتسم لها عمر 
جاهزة
جاهزة أوى يلا بينا
والدتك موجودة 
ايوة جوه 
طيب حبيبي ما يصحش آجي هنا وتكون والدتك موجودة وأنا ما أسلمش عليها 
نانسي وهى تحاول أن تخفى ضيقها اهاا طيب يلا بسرعة سلم عليها
دخل الاثنان الفيلا واستقبلتهما نادين التى سلمت على عمر عمر ازيك يا حبيبى
الحمد لله .. ازى حضرتك مدام نادين
بخير يا عمر .. رجعتوا تانى ليه .. نانسي نسيتي حاجة
لا يا مامى عمر حب يسلم عليكي أما عرف انك موجودة
ابتسمت نادين قائله حقيقي يا عمر كلك ذوق
نانسي يلا يا عمر بأه
نادين مستعجلة ليه يا نوسة لسه مشبعناش من عمر ان شاء الله بعد ما ترجعوا من شرم كل العيلة يا عمر معزومة عندنا
تسلمي يا ندام نادين أكيد طبعا يشرفنا اننا نلبي دعوة حضرتك 
نادين صحيح يا عمر هتجيب ايه لنانسي هدية الخطوبة .. توعى تكون سفرية شرم هى هدينها كدة هقولك عليك بخيل على طول
عمر لا طبعا مقامها عندى أكبر من كدة
قال ذلك ثم أخرج من جيي معطفه علبه قطيفة والټفت الى نانسي قائلا
مبروك عليكي يا حبيبتى
قالت نانسي وقد لمعت عيناها من الفرحة ميرسي يا عمر
فتحت العلبة لتجد سوار رائع من الماس كادت نادين أن تشهق من فرط حماستها لرؤية السوار والتقت عينها بعين ابنتها وقد اتسعت عيناها هى الأخرى التفتت نانسي الى عمر قائلة بدلع
لبسهولى انت يا عمر بليز
نظرت نادين ل نانسي نظرة رضى وقد أعجبها ما فعلت ألبسها عمر السوار فى يدها اليسرى فتحييته بيدها اليمني وداعبت فصوصه التى تساوى كل منها مبلغا لاي ستهان به ثم طبعت قبلة على وجنة عمر قائلة 
حبيبي ميرسي بجد على الهدية الجميلة دى
عمر
—
مبتسما المهم انها تكون عجبتك
نظرت اليه نظرات معبرة قائلة عجبتنى جدا كفاية انها منك انت
قالت فجأة بمرح يلا بأه عشان منتأخرش أكتر من كدة
التف عمر الى نادين قائلا مع السلامة يا مدام نادين
مع السلامة يا عمر .. مع السلامة يا نانسي .. خلى بالك منها مش هوصيك
دى فى عنيا متقلقيش عليها
تابعتهما نادين بعينيها وابتسامة كبيرة مرسومة على شفتيها حتى ركبا الاثنان السيارة وانطلقا الى المطار ومنه الى شرم.
Part 6
بعد صلاة المغرب رن جرس الباب ففتح عبد الحميد واستقبل القادم 
أهلا بيك يا مصطفى يا ابني اتفضل
أهلا بيكي يا عمى ازى صحتك
دخل مصطفى حاملا علبة جاتوه كبيرة
بخير يا ابني اتفضل اعد .. ليه بس مكلف نفسك
لا أبدا ده فضلة خيرك يا عمي
جلس مصطفى وتوجه عبد الحميد الى المطبخ ليجد ياسمين وأمها يعدان العصير نظر اليها قائلا 
يلا يا ياسمين يا بنتى خطيبك جه بره
ازدادت سرعة دقات قلبها عندما سمعت كلمة خطيبك فلكم تمنت سماعها وها هى أحلامها تتحقق شيئا فشيئا حملت صنية العصير والكيك وتوجهت الى الصالون بعدما ألقت نظرة على نفسها فى المرآة المعلقة علي الحائط بجوار الحمام دخلت اللى الصالون قائله 
السلام عليكم
وعليكم السلام
توجهت حيث يجلس مصطفى وقدمت اليه العصير قائله 
اتفضل
متشكر تسلم ايدك
وضعت ياسمين الصنية على المنضدة الصغيرة التى أمامه وجلست فى معقد بعيد عنه
عبد الحميد اتفضل يا مصطفى يا ابني.. دوء عمايل عروستك شوف هيعجبك ولا لأ
طالما هى اللى عملاه أكيد هيعجبني
ضحك عبد الحميد .. ودخلت سمية مرحبة به 
ازيك يا مصطفى يا ابنى وازى الست الوالدة والحج ان شاله يكونوا بخير
نهض مصطفى ومد يده وسلم عليها قائلا
الحمدلله بخير يا طنط بيسلموا على حضرتك
عبد الحميد شوية وراجعلك يا مصطفى .. البيت بيتك
براحتك يا عمي اتفضل
خرج عبد الحميد جاذبا معه سمية وتركا مصطفى و ياسمين بمفردها لأول مرة بعد الخطوبة
ازيك يا ياسمين
ردت ياسمين بخجل وهى تنظر الى الأرض الحمد لله
ايه .. كل مرة هتفضلى بصه للأرض كدة 
ابتسمت بخجل قائله يعني لسه مخدتش على حضرتك
وكمان حضرتك ..لأ كدة كتير احنا خلاص بقينا مخطوبين
تناول مصطفى قطعة من الكيك الذى أمامه ثم نظر اليها قائلا 
تسلم ايدك شكلك ممتازة فى المطبخ
ابتسمت قائله ماما عودتنى أنا و ريهام على دخول المطبخ من غرنا
ممتاز يعني دكتورة وفى نفس الوقت ست بيت كمان
اتسعت ابتسامه ياسمين وسعدت كثيرا لهاذا الإطراء
احم احم .. ياسمين أنا هطلب من والدك اننا نخرج مع بعض بكرة .. يعني عشان نتعرف على بعض أكتر ونكون براحتنا أكتر
مفيش مشكلة بس هسأل الأول ريهام اذا كانت فاضية بكرة ولا لأ
مصطفى بإستغراب ريهام مين 
ريهام أختى
ضحك مصطفى قائلا أنا عايز أخرج معاكى انتى مش مع أختك
ما أنا فاهمة .. بس مينفعش نخرج من غير ريهام
قال لها پحده ليه مينفعش يعني 
قالت بحرج كده .. عشان مينفعش أنا وحضرتك نخرج لوحدنا
قال وقد ازدادت حدته أنا خطيبك مش واحد من الشارع
تضايقت ياسمين وازداد ارتباكها بسبب حدته مش قصدى .. بس مينفعش نخرج لوحدنا قبل كتب الكتاب
ما تقلقيش .. لو على باباكى أنا هعرف أقنعه
قال له بحزم ما أعتقدش ان بابا ممكن يوافق وحتى لو وافق أنا مستحيل أخرج معاك لوحدى .. لو مصر على الخروج لازم ريهام أختى تكون معانا
استسلم مصطفى مضطرا لوجود ريهام معهما .. لكنه شعر بالضيق من هذا الأمر فلكم كان يتمنى أن يخرجا بمفردهما مثلما يفعل أصدقائه مع الخطيبه .. كان يتوقع مثل هذه العلاقة وأن يباح له الخروج والتجاوز بما انه قد أصبح خطيبها .. لكنه لم يتوقع أن يخطب بنت تفكر بهذه الطريقة.
تناولت كريمة هاتفها واتصلت ب عمر أتاها صوته عبر الهاتف 
السلام عليكم حبيبة قلبي
وعليكم السلام .. وصلت بالسلامة يا عمر 
أيوة يا أمى الحمد لله
طيب يا ابنى كنت بتطمن عليك .. نانسي جمبك 
لأ نانسي فى اوضتها أنا آعد تحت فى المطعم منتظرها
طيب يا حبيبى سلملى عليها
يوصل يا أمى .. مع السلامة
مع السلامة
انهى المكالمة ووضع هاتفه على طاولة الطعام أمامه نظر الى ساعتها وأخذ يتململ فى جلسته كان يرتدى حلة داكنة اللون أضفت عليه وسامة وجاذبية كبيرة .. لم ينتبه لنظرات تلك الفتاة التى تجلس على الطاولة التى أمامه .. كانت تتفرس فيه بجرأه .. وتلك التى تجلس على يمينه تختلس اليه النظر رغم جلوسها مع رجل .. كان عمر يعلم تماما بأنه محط أنظار النساء بل ومحط أطماعهن أيضا .. ورغم ثقته الكبيرة فى نفسه إلا أنه لم يتلفت أبدا لتلك العلاقات
—
العابرة ولا لتلك النساء اللاتى يحاولن ايقاعه فى شباكهن ونيل صداقته .. كان التفكير بالمرأة يمثل له معنى واحد فقط .. وهو الحب الذى يتوج بالزواج والاستقرار .. فلم يكن رجل هوائي أو عابث .. بل كان جادا نشيطا طموحا .. نظر مرة أخرى الى ساعتها وأمسك هاتفه وأوشك على الاتصال بها عندما وجدها تتوجه نحو.. نهض عمر وعلامات العبوس واضحه على محياه .. أزاح لها الكرسى المواجه له لتجلس عليه
أنا واقعة من الجوع .. ياريت تطلبلنا الأكل
عندما لم تتلقى ردا رفعت نظرها اليه فواجهتها نظراته الصارمة .. لم تفهم نانسي سبب تلك النظرات .. فقالت له 
ايه فى حاجة مالك 
ايه اللى انتى لابساه ده 
نظرت 
ايه ماله وحش ده فستان من تصمم ….
قاطعها فى صرامة ما يهمنيش مين صممه .. انتى مش شايفة انه مفتوح زيادة عن اللزوم
قالت بتأفف مفتوح ايه يا عمر .. ما الناس كلها بتلبس كده
أنا ماليش دعوة بالناس .. ليا دعوة بواحدة بس من الناس وهى انتى يا نانسي
محسسنى انى لابسه لبس ڤاضح .. ده فستان عادى جدا ومحترم
ده محترم !
والله ده لبسي وانت شايف لبسي من أول ما اتعرفنا .. احنا اتعرفنا لمدة 3 شهور قبل الخطوبة وشوفتنى بلبس أصعب من كدة كمان
أيوة قبل كدة مكنش في رابط بيربطنا ببعض أما دلوقتى انتى خطيبتي يعني اللى يمسك يمسنى .. وأنا ما أحبش مراتى حد يشوف جسمها غيري أنا وبس
صاحت پغضب شوية شوية تقولى غطى شعرك
لأ مش هقولك البسيه دلوقتى .. أنا عارف انك لسه مش مستعدة للخطوة دى
انفعلت قائله لا دلوقتى ولا بعدين .. بص يا عمر أنا كدة عشت واتربيت كدة ومش ممكن أبدا ألبس البتاع ده على شعرى .. انت عايز تدفنى بالحيا
قال بصرامة اډفنك بالحيا عشان بغير عليكي ومش عايز راجل غيري يشوف أى حاجة منك
الكلام ده ما يقولوش راجل راقى ومثقف زيك .. وبعدين انت جايبنى هما عشان تعكنن عليا وتتخانق معايا
حاول عمر احتواء الموقف قائلا لا مش جايبك عشان أعكنن عليكي يا نانسي .. بس راعي انى راجل وبغير على مراتى
قالت بدلال وهى تحاول تغيير الموضوع مش لما أبقى مراتك
أمسك يدها وقبلها ووضعها على وجنته ونظر الى عينيها قائلا قريب أوى هتكونى مراتى .. مراة عمر نور الدين الألفى
وهنا حضر النادل ليسألهما ماذا يحبان لطعام العشاء.
يا مامي ده بجد متزمت جدا وتفكيره غريب .. تصورى كنت لابسه فستان على الركبة بيقولى انه مكشوف أمال لو شافنى فى البكيني كان قال ايه
قالت نادين عبر الهاتف حاولى تمتصى غضبه وتكسبيه على أد ما تقدرى
أنا مش متخيلة ازاى واحد فى مركزة وفى مستواه يفكر بالإسلوب المتخلف ده .. عايز يرجعنا لزمن سي السيد .. هو يأمر وأمينة تنفذ . وأمشي فى الشارع بالملاية اللف .. ما بنات عمته بيلبسوا نفس ستايلي محدش بيوجهلهم كلام ليه
نانسي حاولى تسيطرى على أعصابك شوية
مش قادرة ده بجد انسان مستفز وقال ايه عايزنى أغطى شعرى ناقص يقولى اعدى فى البيت وماتخرجيش الا بإذني
لا مش للدرجة دى عمر انسان متحضر وابن ناس ومتعلم
ما هو واضح التحضر !
خلاص يا نانسي أفلى على السيرة دى .. وحاولى تكسبيه وتطاوعيه وتوافقيه على كلامه حتى لو مش هتنفذيه بعد كده .. المهم دلوقتى ان الدبلة اللى فى ايدك تتنقل لايدك الشمال بأسرع وقت
قالت بغنج متقلقيش عمر بأة زى الخاتم فى صباعى
أيوة كدة ده الكلام اللى عايزة أسمعه .. يلا باى عشان خارجه
باى.
الفصل 789
انتهت ياسمين من ارتداء ملابسها وخرجت حيث يجلس مصطفى ووالدها ووالدتها وأختها ريهام بمجرد أن رآها مصطفى نهض ومد يده ليسلم عليها 
ازيك يا ياسمين
ياسمين الحمد لله
وقفت أمام يده الممدودة بالسلام اليها لا تدرى ماذا تفعل فهى ليست معتادة على السلام على الرجال بيدها وفى نفس الوقت لا تريد احراجه متمت بصوت منخفض 
معلش أنا اسفة مش بسلم بالإيد
شعر مصطفى بمزيد من الضيق والحرج سحب يده وجلس فى مكانه وعلامات التبرم ظاهرة على محياه قال فى نفسه قال ما بتسلمش بالايد قال ده أنا شكلى هشوف معاكى أيام بمبي منقطة باسود جلست ياسمين على المقعد الفارغ بجوار والدها
عبد الحميد ما فيهاش حاجة يا بنتى أما تسلمي عليه ده برده خطيبك
لم ترد ياسمين لأنها لا ترغب فى الجدال مع والدها أمام مصطفى.. جلسوا قليلا ثم انصرف مصطفى و ياسمين و ريهام معا.
التف ثلاثتهم حول مائدة أحد المطاعم التي تطل على النيل كان الوضع غريبا بالنسبة ل ياسمين فذه هى المرة الأولى التى تخرج فيها مع رجل ولم
—
تستطع حتى الآن أن تعتاد عليه كخطيب .
حاول مصطفى استدراكها للاشتراك فى الحديث معه و بالفعل تخلت ياسمين شيئا فشيئا عن جمودها وشاركته الحوار .. تحدث عن عمله وعن أسرته وعن أحلامه ونظرته للمستقبل .. أعجبت ياسمين بطموحة وتفائله .. تحدثت معه عن دراستها وعن رغبتها فى العمل والتى لم تضعها حيز التنفيذ .. كانت ريهام صامته معظم الوقت تفسح لهما المجال ليتحدثا معا .. كانت سعيدة برؤية أختها وهى تعتاد شيئا فشيئا على خطيبها .. كانت ياسمين أيضا فى غاية السعادة لأنها وجدت موضوعات مشتركة كثيرة يتحدثان فيها .. كانت ياسمين شخصية قوية واثقة فى نفسها لكن حيائها كان يعطى انطباعا خاطئ عنها بالضعف.
استمتع مصطفى بالحديث مع ياسمين وشعر بالألفة معها وبعد ساعتين أوصلهم الى المنزل وعاد هو الى بيته .
فى اليوم التالى وقف عمر على الشط ينظر الى البحر تارة وتارة أخرى ينحني ليلتقط شيئا ويعبث به .. رأته نانسي وهى مقبلة من بعيد بمجرد أن رآها ابتسم وأقبل نحوها قائلا 
وحشتيني
ضحكت بنعومة ده أنا كنت لسه معاك من ساعة
أنا عايزك معايا كل ساعة
نظرت نانسي الى ما يحمله فى يده قائله 
ايه ده 
دي قطع صخور صغيرة متكسرة بتلاقيها على الشط دايما كل صخرة منهم ليها شكل وأبعاد وألوان وملمس مختلف
قالت وهى ترفع حاجبيها بإندهاش 
وانت بتعمل بيهم ايه 
ابتسم قائلا بجمعهم
بتجمعهم ازاى يعني 
مسمعتيش عن هواية جمع الطوابع وهواية جمع العملات أنا بأه أختلف عن الآخرين طول عمرى مميز عشان كدة أما فكرت أجمع حاجة جمعت ضحور
قال ذلك و أطلق ضحكة عالية ثم قال 
دى هواية كانت عندى وأنا طفل صغير .. كل مكان ماما وبابا ياخدوني فيه ويكون فيه بحر .. أجمع شوية من الصخور الصغيرة وأفضل فترة طويلة أنقيهم زى ما أنا عايز عشان تكون ذكرى حلوة لليوم ده .. عندى مجموعة كبيرة منها لسه محتفظ بيها لحد دلوقتى.
صمتت نانسي فهى لا تدرى ماذا تقول حدثت نفسها قائلة مچنون ده ولا ايه بأه ده رجل أعمال ده 
فى هذه الأثناء أقبلت مجموعة تضم رجلين وثلاث نساء .. هتف أحد الرجلين 
نانسي عاش مين شافك
التفتت نانسي الى محدثها وانفرجت أساريرها وهتفت 
عماد هاى هاو آر يو
أقبل المدعو عماد قائلا مبروك يا نانسي وآسف انى مقدرتش أحضر الخطوبة 
انحنى عماد ليقبل نانسي .. وقبل أن يفعل دفعه عمر فى صدره وصاح غاضبا 
ايه يا كابتن أنا مش مالى عينك ولا ايه
قال ذلك ثم سحب نانسي من ذراعها وانطلق عائدا وسط دهشة عماد الذى أخذ يراقبهما .. كانت نانسي تجرى للحاق بخطوات عمر وهو مازال مطبقا على ذراعها ويسحبها منه .. توقفت فجاأة وسحبت ذراعها من يده بقوة قائلة 
انت ايه الىل انت عملته ده
قال لها غاضبا 
ايه اللى أنا عملته ولا ايه اللى الحيوان ده كان عايز يعمله
ده كان هيسلم عليا ويباركلى على الخطوبة عادى يعني
صاح عمر وقد ازداد غضبه عادى يعني ايه يبوسك وأنا واقف .. ليه شيفانى شوال جوافة أدامك
ده عماد ابن صاحبة مامى الأنتيم يعني مش حد غريب ومتربيين مع بعض و عماد بجد حد كويس أوى
كل اللى انتى قولتيه ده ما يسواش عندى حاجه
أخذ نفس عميق يحاول به السيطرة على غضبه اسمعي يا نانسي أنا ليا طباعى ومبادئى اللى اتربيت عليها ومش هتنازل عنها أبدا فى يوم من الأيام .. حاولى انك متعمليش الحاجات اللى بتضايقني منك .. والحاجة اللى هقولهالك مرة هتبقى خد أحمر متقربيش ليها تانى .. وأولهم اللى اسمه عماد ده
يعني ايه انت عايز تلغى شخصيتي تماما وتمشيني وراك ..مين بأه اللى هتسمحلك بكده
نظر اليها مهددا ده اللى عندى ومفيش كلام تانى أقوله 
ثم انصرف وتركها تغلى من الڠضب
وبكدة نكون خلصنا محاضرة النهاردة .. اتفضلوا
تعالت الأصوات داخل المدرج وهم ينهضون لمغادرته سارت ريهام نحو بوابة الجامعة فقد كانت تلك هى المحاضرة الأخيرة لها اليوم .. سمعت صوتا يناديها 
ريهام .. ريهام
التفتت لتجد معتز الذى يسرع فى خطواته ليلحق بها .. التفتت ريهام يمينا ويسارا تخشي أن يراها أحد زملائها أو زميلاتها أقبل معتز قائلا 
ريهام مالك بتعامليني كدة ليه
نظرت اليه قائله نعم .. عايزنى أعاملك ازاى
ريهام قولتلك مليون مرة أنا مش بلعب .. ولو هلعب بأى حد مش ممكن ألعب بيكي انتى بالذات
معتز أنا معنديش إلا الكلام اللى قولتهولك قبل كدة .. اللى عايزنى هيدخل البيت من بابه مش يفضل مستنى تحت الشباك منتظرة الفرصة اللى يلاقى فيها الشباك مفتوح يمكن يعرف يدخل منه .. وأظن انت عارف باب بيتنا كويس لأنه أدام باب بيتكوا على طول ..
—
عن اذنك
التفتت لتغادر المكان فجذبها معتز من ذراعها ليوقفها نزعت ذراعها منه بقوة وصاحت غاضبة انت ازاى تسمح لنفسك تمسكنى كدة 
أنا آسف بس عايزك بس تسمعيني
مش محتاجة أسمع لأنى عارفه الكلام اللى هتقوله كويس
لا مش عارفه .. اديني بس فرصة أتكلم .. ماشي 
نظرت اليه صامتة تاركة له المجال ليتحدث بما لديه
قولتلك قبل كدة ان بابا مستحيل يوافق يخطبلى قبل ما أخلص السنة دى انتى عارفه اننا فى آخر سنة فى الكلية
قاطعته قائلة خلاص اصبر لحد ما تخلص السنة دى زى ما باباك عايز
ما أنا صابر أهو أصلا مش فى ايدي حاجة غير انى أصبر .. بس ليه تحرميني منك وتفضلى بعيده عنى كل ده .. لسه السنة طويلة يا ريهام
انت عايز ايه بالظبط يا معتز
يعني فيها ايه لو خرجنا مع بعض فى مكان عام والناس كلها شيفانا .. مفيهاش حاجة وطالما انتى واثقة فى نفسك خلاص يبأه مش هتخافى من حاجة فيها ايه لو اتكلمنا فى التليفون بكل احترام مجرد نطمن على بعض من وقت للتانى أحس انك معايا وتحسي انى معاكى انا مش عايز غير انى أطمن عليكي وتطمنى عليا أعتقد ده مش غلط ولا عيب
صمتت ريهام لبرهه ثم قالت له فى حزم 
عارف .. الكلام اللى انت قولته دلوقتى خلاك تنزل فى نظرى من سابع سما لسابع أرض
قالت ذلك ثم تركته وانصرفت تابعها معتز بعينيه والشرر يتطاير منهما قائلا 
ماشي يا ريهام .. مش معتز اللى يتعامل بالطريقة دى .. انتى لسه متعرفيش مين هو معتز.
Part 8
جلس عمر على شرفة الفيلا واجما أقبلت كريمة وتطلعت الى ابنها الساكن اقتربت منه ووضعت كفها على كتفه فإنتبه عمر لوجودها وأمسك يدها وقبلها وابتسم لها بادلته أمه الإبتسامه وجلست على المقعد المجاور له قائله 
مالك يا عمر شكلك مش عاجبنى من ساعة ما رجعت انت و نانسي من شرم .. حصل حاجة يا ابنى .. قولى احكيلي .. أنا أمك ويمكن أقدر أساعدك
لا أبدا يا أمي مفيش حاجة
عمر انت طول عمرك صريح معايا مش عايز تقولى مالك خلاص هحترم رغبتك لكن ما تكدبش عليا
شعر بالحرج من كلامها واعتذر اليها قائلا 
آسف يا أمى بس مضايق شوية
من نانسي 
لا مش من نانسي .. من تصرفات نانسي
فزورة دى ولا ايه 
لا مش فزورة .. نانسي اتربت تربية مختلفة عنى شوية .. وده لأن أصلا أهلها مختلفين عنك وعن بابا .. ادوها حرية بدون حدود او قيود .. ويمكن كانت فاكرة عشان أنا راجل وغني يبقى مفيش عندى خطوط حمرا .. بس أنا بحاول أطبعها بطبعي بس شكلها هتتعبنى شوية
فكرت كريمه فى كلامه ثم قالت عمر انت لسه على البر يعني لو شايف ان نانسي …….
قاطعها عمر قائلا 
ماما أنا بحب نانسي ومش هسيبها .. وبعدين أنا واثق انها تقدر تتغير للأحسن وتقدر تتنازل عن الحاجات اللى بتضايقني .. لأنها بتحبني .. وطالما بتحبنى يبأه هتحاول على أد ما تقدر انها ترضيني زى ما أنا بحاول أرضيها .. هى بس مشكلتها مدلعة شويتين تلاته ومش واخدة على ان حد يوقلها اعملى كذا وما تعمليش كذا .. بس بكرة تتعود وتفهم يعني ايه جواز ومسؤليه
انت أدرى بمصلحتك يا ابنى .. وأنا من جهتى مش هبطل الدعوة اللى بدعيهالك ليل ونهار وفى صلاتى وفى كل وقت ربنا يحميك وينورلك بصيرتك ويكفيك شړ ولاد الحړام
ده انسان لا يطاق
هتفت نانسي بهذه العبارة فى ڠضب بعدما قصت على نادين نا حدق بينها وبين عمر فى شرم ..
تمتمت نادين قائله مضطرين نستحمله
نظرت نانسي اليها وقالت فى عصبيه 
لا أنا مش مضطرة أستحمل أى حاجة .. مستحيل أتجوز بني آدم متخلف وعديم الذوق بالشكل ده نفسي أفهم ازاى ده واحد المفروض انه من أرقى عائلات مصر.. ده ابن رئيس الخدم بتاعنا متحضر عن اللى اسمه عمر ده
قالت نادين فى برود 
بس ابن رئيس الخدم بتاعنا مش هيقدر ينقذنا من ورطتنا .. مفيش حد غير عمر يقدر يلحقنا قبل ما نتفضح أدام الناس
استعادت نانسي بعض هدوءها بعدما تنبهت لمشكلتهم الأساسية و قالت بتأفف 
طيب أعمل ايه دلوقتى من ساعة ما رجعنا مكلمنيش وقبل ما نرجع يدوب قالى كلمتين بالعافية
ألتقطت نادين هاتف نانسي وناولتها اياه قائله 
اتصلى بيه انتى .. متستنيش اتصاله .. اعتذريله .. وصلحى الموقف بكلمتين حلوين .. واياكى ثم اياكى تحصل مشكلة تانية .. خلى الموضوع يعدى على خير لأن شكل عمر مش سهل أبدا .. ثم أردفت بسخرية 
فالحة بس تقوليلى ده زى الخاتم فى صباعى يا مامى
أمسكت نانسي هاتفها متبرمة واتصلت
—
به
تررررن تررررن تررررن
أخرج عمر خاتفه من جيبه وارتسمت ابتسامه صغيره على محياه عندما رأى أن المتصل نانسي .. ابتسمت كريمة لابتسامة ابنها وعرفت المتصل دون أن تنظر الى الهاتف ربتت على كتفه وغادرت فى صمت
عمر وهو يتصنع الجديه ألو
نانسي بصوت ناعم ألو
ثم صمت كلاهما .. تكلمت نانسي أخيرا وقالت 
وحشتنى أوى
اتسعت ابتسامة عمر ولكنه صمت ولم يتفوه ببنت شفه
قالت له بنبره مستكينه أتا عارفه انك زعلان منى .. أنا فعلا غلطت .. ومهنش عليا تنام وانت زعلان منى .. أنا آسفة يا حبيبي
اتسعت ابتسامته أكثر ولمعت عيناه لكنه ظل محتفظا بنبرته الجادة وقال لها 
آسفة على ايه بالظبط 
انت كان معاك حق .. ما ينفعش بعد ما اتخطبتلك انى أستمر بنفس الطريقة اللى كنت بتعامل بيها قبل الخطوبة مع صحابي .. عشان دلوقتى أنا بتاعتك انت وبس
لم يستطع عمر الاستمرار فى التظاهر وهمس قائلا 
وانتى كمان وحشتيني أوى
ارتسمت ابتسامة خبيثة على شفتيها وأطلقت نفسا عميقا فقد استطاعت احتواء المشكلة وعاد لها عمر كما كان
كانت ريهام تجلس ساهمة على فراشها ولم تشعر ب ياسمين وهى تفتح باب الغرفة وتدخل وتغلقه خلفها لاحظت ياسمين شرود أختها فسألتها 
فى حاجة يا ريهام 
لم تجبها ريهام بل لم تسمعها أصلا فنادتها ياسمين بصوت أعلى 
ريهام .. ريهام
هه .. بتنادى 
بنادى .. ايه يا بنتى فين عقلك 
مفيش أصلى بفكر فى مشكلة واحدة صحبتى
مشكلة ايه 
توجهت ياسمين اليها وجليت بجوارها على السرير .. شعرت ياسمين بأن المشكلة خاصة ب ريهام وليس بصديقتها كما ادعت لكنها لم تفصح عما يدور فى عقلها لتتركها تتحدث بحرية 
ها .. ايه بأه يا ستى مشكلة صحبتك 
اعتدلت ريهام فى جلستها ووضعت يديها فى حجرها وفركتهما بتوتر وقالت 
بصى هى حكتلى المشكلة دى وأنا معرفتش أرد عليها فقولت أحكيلك انتى .. لأنك أختى الكبيرة وأنا بثق فى نصايحك يا ياسمين
مررت ياسمين كفها على شعر أختها فى حنان وقال لها 
قولى يا حبيبتى سمعاكى
فى واحد معانا فى الجامعة فى نفس الكلية بتاعتنا وفى نفس السنة .. يعني تقدرى تقولى انه .. يعني .. بيحب صحبتى دى
سكتت ياسمين قليلا ثم قالت 
يعني ايه بيحبها 
نظرت اليها ريهام بإستغراب قائلة مالك يا ياسمين هى فيزيا .. بيحبها يعني بيحبها
ايوة يعني ايه بيحبها .. ايه اللى هو عمله وهى فسرته انه حب
بصراحة هو قالهالها بطريقة مباسرة
شعرت ياسمين ببعض القلق لكنها سيطرت على ردود أفعالها 
وهى بتتكلم معاه فين 
لا .. هى مش بتتكلم معاه خالص .. هو وقفها بس كذا مرة فى الجامعة وقالها الكلام ده .. بس هى لا بتخرج معاه ولا بتعد معاه لا فى الجامعة ولا بره الجامعة ولا مدياله ريق حلو أصلا
شعرت ياسمين بالإرتياح سألتها قائله 
طيب فين المشكلة تحديدا 
المشكلة انها بتصده جامد لأنه طبعا عايز نظام خروج وموبايلات وكدة يعني .. زى أى اتنين بيحبوا بعض
طيب طالما بيحبها زى ما بتقولى ليه ما يتقدملهاش وكل ده يبقى فى النور
قالت ريهام بإحباط أبوه السبب .. مش راضى يخطبله قبل ما يخلص دراسته وياخد شهادته
طيب برده يا ريهام معرفتش فين المشكلة
المشكلة انها مضايقة يا ياسمين وحسه انها بتظلمه يعني هو بيحبها وأكيد بيحب يكلمها يعني ڠصب عنه عشان بتوحشه وهى آخر مرة صدته جامد أوى وقالتله كلام صعب وهو أكيد زعل منها ..
وقصت عليها ريهام تفاصيل آخر حوار لها مع معتز .. ثم قالت 
يعني فيها ايه لو كانت استجابت لكلامه .. يعني هو مش عايز حاجة وحسة هو كل اللى طلبه انه يطمن عليها بالتليفون كل فترة بكل احترام مش أكتر من كدة هو ممكن يفهم صدها له ان هى مش عايزاه فيصرف نظر عنها 
طيب هو وبتقولى بيحبها .. طيب هى مشاعرها ايه ناحيته 
بصراحة هى حسه انها معجبه بيه جدا وشكلها كده بتحبه
صمتت ياسمين قليلا لتفكر جيدا فيما ستقوله فهى تعلم الآن أن الشيطان يلعب فى رأس أختها قالت بعد تفكير 
يعني هو بيحبهاوهى بتحبه .. طيب قوليلى يا ريهام مين الوحيد اللى فى ايده انه يجمع بينهم أو يفرق بينهم 
قالت ريهام فورا ربنا
جميل .. يعني هى عايزه الولد ده وبتحبه واللى فى ايده انه يجمع بينها وبينه هو ربنا .. طيب انتى لما بتعوزى حاجة من ماما أو من بابا بتعملى ايه 
مش فاهمة
يعني أما بتعوزى تخرجى أو تزورى صحبتك أو لما بتعوزى فلوس أو لبس جديد .. بتحاولى تراضى بابا وتكوني مطيعة ليه وتسترضيه وبعدين تطلب طلبك ولا بتغضبيه وتضايقيه منك
—
وبعدين تطلب اللي انتى عايزاه 
أكيد بطيعه وأرضيه عشان يرضى يعملى اللى أنا عايزاه
هى عايزه من ربنا اللى فى ايده قلبه وقلبها انه يجمع بينهم ازاى بأه عايزه تعصيه وبأى وش هتقدر تطلب منه وتدعوه يحققلها طلبها وهى مخلياه ڠضبان منها
تسللت علامات الارتياح على وجه ريهام وابتسمت ابتسامة كبيرة وحضنت أختها ثم قالت 
معاكى حق يا ياسمين .. الى هى عملته هو الصح ربنا ما يحرمني منك يا أحلى سمسمة فى الدنيا
استسلمت ريهام للتوم أخيرا فلقد اطمئن قلبها أن ما فعلته هو الصواب أغمضت عينيها وقبل أن تغوص فى سبات عميق تمتمت قائله 
يارب لو هو خير ليا قربنا من بعض فى الحلال ولو هو شړ ليا متعلقش قلبي بيه.
Part 9
معقولة .. يعني عايزة تفهميني انك لحد دلوقتى محبتيهوش !
خرج هذا السؤال من فم سماح صديقة ياسمين وهى تجلس معها على سريرها فى غرفتها .. فلقد اعتادت الصديقتان على التزاور من فترة لأخرى فكل منهما تمثل للأخرى الأخت والصديقة المخلصة
بصي بصراحة مشاعرى حيادية .. يعني أيوة مش بحبه بس برده مش بكرهه .. هو انسان كويس ومشتفش منه حاجة وحشة ومناسب ليا
أمال بأه خاېفة ليه 
تنهدت ياسمين قائلة عشان معدش فاضل على الفرح غير اسبوعين بس .. حسه ان فترة الخطوبة كانت قصيرة أوى حسه انى لسه ما أعرفوش ولسه مش قادرة أفهمه أو أكون رأى واضح فى شخصيته .. مش متخيله ان بعد اسبوعين بالظبط هيتقفل عليا أنا وهو باب واحد
بسيطة قولى لباباكى انك مش عايزة تتجوزي دلوقتى وانك محتاجه فترة خطوبة أطول
تنهدت مرة أخرى فى حسرة قائلة 
للأسف بابا مصر ان الفرح يكون فى معاده ومش شايف أى معنى لكلامي ولا مديه أى أهمية بيقولى هتبقى تعرفيه بعد الجواز
قالت سماح بإستغراب منطق عجيب
بالطبع يجب أن تتعجب سماح من تفكير والد ياسمين لأنها تربت فى بيئة مختلفة عن تلك التى تربت فيها ياسمين .. سماح هى ابنة لتاجر كبير يعمل فى مجال التصنيع يملك مصنعا لإنتاج المربي والعصائر ووالدتها دكتورة نسا ناحجة ومشهورة .. رغم اختلاف المستوى الإجتماعى للفتاتين لكن هذا لم يمنع خيوط الصداقة من أن تمتد بينهما وننحول تلك الخيوط مع الأيام والسنون الى روابط متينة لا تنقطع أبدا .. ولربما ساعد فى ذلك أن أسرى سماح كانت أسرة طيبة ومحترمة لم يكن كل اهتمام والداها منصب على المادة وتوفير المستوى اللائق لإبنتهما بل اهتما أيضا بالجانب التربوى وبث الأخلاق والفضائل فيها ولم يتركا لها الحبل على الغارب ككثير ممن تراهم من هذه الطبقة.
قالت ياسمن لصديقتها فى حزن ياريت كان عندى أب يسمعني ويفهمني ويعبر اعتبار لرأيي ولكلامي خاصة فى الحاجات اللى تخصني .. زى باباكى يا سماح ما شاء الله عليه ربنا يحفظهولك عرف ازاى يكسبك ويصاحبك عشان كدة انتوا دايما متفاهمين مع بعض وعشان كدة انتى مستغربة من تفكير بابا
قالت سماح وهى تحاول التخفيف على صديقتها بصي ارمي حمولك على ربنا وإن شاء الله ربنا يقدملك اللى فيه الخير .. المهم ما تبطليش استخارة لحد معاد الفرح
ياسمين فى استسلام حاضر.
عبرت ريهام بوابة الكلية عائدة الى منزلها بعد انتهاء يومها الدراسي فى الجامعة .. لم تنتبه لتلك العينان اللتان تتابعانها من مكان قريب.
وقت معتز مع صديق له يتابعها بعينيه حتى اختفت عن الأنظار
ضحك صديقة بسخرية قائلا آه من الحب وعڈابه
الټفت اليه معتز قائلا حب ايه يله انت عبيط
لا بس البت دى جامدة أوى يا برنس اديتك دوش بارد انما ايه اللى هو ورجعتك وانت أفاك يقمر عيش
قال معتز محتدا ما عاشت ولا كانت اللى تعمل كدة فى معتز .. ده أنا أطلعه عليها وعلى اللى خلفوها كمان
يا عم روح وانت بق على الفاضي
قال معتز وقد ازدادت حدة انفعاله بق ! .. طيب هتشوف البق ده هيعمل ايه في بنت التييييييييييت دي
هتعمل ايه يعني هتضربها على ايدها وتقولها كده كخ متعمليش كدة تانى 
هضربها آه .. بس مش على ايدها .. على نفوخها . عشان تفوق وتعرف ان مش أنا اللى حتت بت تيييييييييت تعاملنى المعاملة دى .. مش هى راسمة دور ست خاضرة وقالتلى انى فى نظرها فى سابع أرض .. أهو أنا بأة وبجوز جنيهات هنزلها معايا لسابع أرض
سأله صديقة وقد بانت على ملامحه علمات الاستمتاع ازاى يعني هتعمل ايه 
بكرة تشوف يا معلم
أمتعز أحبيبي
كانت ليلة هادئة تلتمع فيها بعض النجمات على ستحياء حينما توقفت سيارة عمر الجيب فى احدى المناطق الهادئة على كورنيش المقطم .. نزل ورفيقت لينعما بجمال المنظر وبالسكون من حولهما استندا بظهريهما الى السيارة ولف عمر ذراعه
—
حول كتفيها يضمها الى صدره.. ثم نظر اليها وهو يبتسم فى صمت .. تطلعت اليه نانسي قائله 
مالك .. مبسوط ليه 
يعني مش عارفه 
لأ مش عارفه
مبسوط عشان من يوم ما رجعنا من شرم وانتى بقيتي نانسي تانية وبطلتى تعملى الحاجات اللى تضايقني .. خاصة لبسك
يعني عجبك لبسي دلوقتى
قال عمر فى تردد أحسن كتير عن الأول .. بس .. يعني .. برده لسه
شعرت نانسي بالڠضب وهو يبدأ فى الإشتعال بداخلها فهى ومنذ خلافهما الأخير لم ترتدى شئ مكشوف رغم عشقها لفساتينها وتنوراتها القصيرة .. فكانت تظهر أمامه دائما ببناطيل جينز و اسكيني وعليها شيميز أو توب ذو أكمام طويلة .. كانت تشعر بالضيق والإختناق من الإلتزام بهذه النوعية من الملابس فهى تحب التنويع ولا تحسب السير على وتيرة واحدة .. لكنها فى نفس الوقت كانت حريصة ألا يحدث بينهما خلاف آخر
قالت له فجأة عمر انت ما بتحبنيش
اندهش قائلا ليه بتقولى كدة !
قالت فى دلال معاتبه اياه عشان اللى بيحب حد بيحب يشوفه كل يوم وكل ساعة وما يفترقش عنه أبدا
أزاح بيده خصلات شعرها الذهبية التى تساقطت على جبهتها فى حنان قائلا 
ومين قال انى مش عايز كدة
قالت بحزن مفتعل عشان لحد دلوقتى محددتش معاد الفرح رغم انك قولتلى ان خطوبتنا مش هتطول
قال لها فى جدية أنا آسف يا حبيبتى بس فعلا الفترة اللى فاتت كان عندى ضغط كبير فى الشغل .. بس خلاص هانت
طيب متيجي نحدد المعاد دلوقتى
ضحك قائلا ده انتى واقعة أوى
تظاهرت نانشي بالڠضب مما قال وأزاحت ذراعه التى تحيط بكتفيها وهمت بأن تتركه وتبتعد عنه لكن عمر لم يفسح لها المجالى وجذبها من ذراعها الى حضنه مرةأخرى قائلا 
شهرين كويس 
حاولت رسم علامات الفرح على وجهها وقالت بجد يا عمر
نظر اليها فى حب قائلا أيوة بجد .. شهرين وتكونى مراتى
عانقته وقالت با حبيبي أهو أنا دلوقتى اتأكدت ان انت فعلا بتحبني
عاتبها قائلا هو انتى كنتى لحد دلوقتى متأكدتيش
نظرت اليه وقالت فى دلع وهى تلف ذراعيها حول عنقه كنت متأكده بس كنت عايزة أتأكد أكتر
طب تفتكرى عندك فى البيت هيكون فى أى اعتراض على المعاد 
قال لنفسها يعترضوا ايه بس دول هيغمى عليهم من الفرحه 
لا يا حبيبتى ما اعتقدش يعارضوا وحتى لو حد اعترض أنا هقفلهم
قال لها عمر بعتاب لا يا حبيبتى ما ينفعش تتحدى أهلك كدة وتقفى أدامهم .. لو حصل واعترضوا أنا اللى هتفاهم معاهم .
دخلت نانسي الى غرفتها بعدما أخبرت نادين بتلك البشري التى استقبلتها بفرحة عارمة
أنا كل ما أقوله آه . يقولى هو لأ . يجرحنى وأقوله آه . يقولى برده لأ . لأ لأ لأ
التقطت نانسي هاتفها وردت على المتصل قائله 
عماد ازيك
أهلا بالناس الۏحشة
ضحكت قائلة أنا وحشة .. ده انت ما بتشوفش بأه
هو أنا عارف أشوفك انىت فين غطسانه فين من يوم الموقف الزباله بتاع شرم مشفتكيش ولا اللى بتتخطب اليومين دول بيحبسوها فى بيتها
قالت نانسي فى حزن والله وحشنى أوى وكل الجروب وحشونى أوى ازي أنور و مهاب و خالد و جيرمين .. كلهم وحشونى
واضح أوى اننا وحشينك بدليل ان سيادتك بتسألى وبتعبرى
أوف .. أعمل ايه يعني عمر مش حابب انى أروح الديسكو خالص وانتوا ما بتتقابلوش غير هناك
تعالت ضحكاته قائلا أمال عايزانا نتقابل فين .. فى الجامع .. وبعدين استنى هنا من امتى حد بيمشى كلامه على نانسي
قالت پحده واستعلاء محدش يقدر يمشي كلامه عليا يا عماد
ما هو واضح أهو .. قالك ما تروحيش الديسكو يا نانسي وانتى قولتيله حاضر يا سي عمر اللى تشوفه .. ده حتى لبسك سمعت انك بقيتي عاملة زى يتى الحاجة .. بس تعرفي مش لايق عليكي دور أمينة ده خالص
ڠضبت نانسي قائله عماد ما تستفزنيش
اسكتى بأه ده انتى طلعتى فشنك وأنا اللى كنت فاكرك شخصية
أنا شخصية ڠصب عنك وعن الكل
طيب اثبتيلى
قالت بإندفاع انتوا هتروحوا امتى 
شعر عماد بالسعادة لأنه استطاع تحقيق هدفه قال لها 
شويه وهنكون هناك
خلاص استنونى عشان أنا جايه النهاردة
ضحك عماد بصوت عال قائلا أحبك يا نانسي يا جامد .. مستنيك ما تتأخرش عليا
أغلقت نانسي هاتفها وفتحت خزانة ملابسها لتختار فستان يتكون من قطع رقيقة من القماش التى فشلت بأن تبقى على اتصال ببعضها البعض !.
الفصل 10 11
Part 10
أنهى عبد الحميد صلاة العشاء وظل يسبح ربه ويستغفره أقبلت زوجته من خلفه قائله 
حرما يا سي عبد الحميد
نهض فأسرعت سمية بأخذ سجادة الصلاة من يده وطوتها ووضعتها على الكرسي
جمعا إن شاء الله
اتجه عبد الحميد الى السرير فأسرعت سمية بفرد الغطاء عليه ووقفت بجوار الفراش ويبدو عليها علامات التردد انتبه اليها قائلا 
خير فى حاجه 
قالت بتردد بصراحة فى موضوع كنت عايزة أكلمك فيه
خير إن شاء الله 
لأ خير .. خير إن شاء الله .. أصل .. يعني .. الموضوع بخصوص ياسمين 
اعتدل عبد الحميد فى جلسته قائلا 
خير حصل حاجة بينها وبين خطيبها 
أسرعت سمية بإجابته 
لأ .. لأ كفى الله الشړ ده الجدع بصراحة ما يتعيبش 
أمال في ايه ما تقولى وقعتى قلبي
أصل بصراحة كدة ياسمين مضايقة ان معاد الفرح اتحدد بسرعة
قال وقد ظهرت عليه ملامح الڠضب بسرعة ايه وزفت ايه .. هو لعب عيال .. المعاد متحدد من يوم ما الجدع جه اتقدم
آه يا أخويا ما قولناش حاجة .. بس هي يعني بتقول انها لسه معرفتهوش كويس وعايزة فترة الخطوبة تطول شوية عشان تفهم شخصيته
[[system-code:ad:autoads]]ازدادت حدته قائلا بلا داه بنات بلا مسخره .. قال تفهم شخصيته قال .. ما كلنا اتجوزنا وبعد الجواز فهمنا كل حاجة .. ده أنا خطبتك وأنا معرفش شكلك يا وليه
حاولت سمية امتصاص غضبه قائله أيوة معاك حق يا أخويا .. هى بس عايزه ….
قاطعها فى ڠضب لا عايزه ولا مش عايزه .. البت المتربيه كويس بتسمع كلام أبوها .. أنا مش هضرها الجدع ده مش هتلاقى زيه .. متربي ومتعلم وكفاية انه شايل الليله لوحده ومطلبش مننا أكتر من طاقتنا .. أما بقى تروح بيته تبقى تفهم شخصيته براحتها .. دلع مرئ
خلاص متزعلش نفسك يا أخويا .. انت برده أبوها وأدرى بمصلحتها
اطفى النور خلينا ننام .. ومش عايز كلام فى الموضوع ده تانى
تعالت أصوات الموسيقي وامتلأ البست برجال ونساء وقد أخذتهم حمى الرقص والميل مع نغمات تلك الموسيقي الصاخبة
قال عماد ل نانسي الجالسة بجواره 
يلا نقوم نرقص
قامت من فورها وهى تبتسم له وشرعا اللإثنان فى الإنغماس والإندماج فى تلك الرقصة المحمومة قال بصوت مرتفع لتستطيع سماعه 
كنت خاېف متجيش
ليه بأه 
يعني .. قولت هتخافى من خطيبك
[[system-code:ad:autoads]]أنا مبخفش من حد أنا أعمل اللى أنا عايزاه
وربنا انت جامد
انتهت الرقصة فإقترب عماد منها ونظر الى عينيها قائلا 
وحشتيني على فكرة
قالت له فى دلال وانت كمان
مين اللى وحشك .. عماد صحبك .. ولا عماد حبيبك 
ابتسمت وأخذت خصله من شعرها تتسلى بلفها حول صابعها وقالت
الاتنين
لو كنت فارق معاكى مكنتيش اتخطبتى
قال يعني لو مكنتش اتخطبت كنت انت هتخطبنى أنا وانت عارفين كويس انك مش بتاع حواز
بس ده ميمنعش انك تهميني أوى ومش قادر أعيش من غيرك
لا انت عايش وعايش أوى كمان
دى حلاوة روح أنا بمۏت من غيرك
عماد أنا دلوقتى مخطوبة وهتجوز قريب
بالسرعة دى !
أهاا
انتى حكايتك ايه بالظبط .. خطوبة وبحاول أبلعها .. لكن جواز ومن واحد معقد زى ده .. أكيد فى ان فى الموضوع
تنهدت نانسي بحسره فجذبها من ذراعها وسار بها نحو طاولتهم قائلا 
أنا برده قولت كده .. تعالى قوليلى بأه حكايتك ايه بالظبط
كانت ريهام تقف مع زميلاتها خارج المدرج كانت الكلية مزدخمة فى ذلك اليوم لوجود امتحان لطلاب الفرقة الرابعة كانت تتحدث مع صديقتيها وتراجع اجابات ما جاء فى الإمتحان من أسئلة حينما اقترب منها معتز فجأة ووقف أمامها نظرت اليه وقلبها يدق بشدة وقال فى نفسها اټجنن ده ولا ايه رمقته بنظرات دهشة ممزوجة بالتوتر .. انتظرت أن يتحدث .. لكنها فوجئت به وقد أخرج سلسلة صغيرة ذهبية من جيبه وحركها أمام وجهها حيث كانت تحمل السلسلة فى نهايتها حرف
R
نقلت نظرتها من السلسلة الى معتز وهى مندهشة ولا تفهم ما يرمى اليه قال بصوت مرتفع وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة
—
ريهام نسيتي دى معايا امبارح
خفق قلبها بشدة وقالت بإندهاش
مش فاهمة 
قال لها وهو يرمقها بنظرات التشفى وقعت منك لما كنتى معايا يا حبيبتى .. فجيت أرجعهالك
قالت بصوت خاڤت مبحوح دى مش بتاعتى
شعرت بأن الأرض ټنهار تحت أقدامها ونظرت حولها لتجد بعض زملائها وزميلاتها يتابعون ما يحدث ويتهامسون وفجأة أظلمت الدنيا أمام عينيها.
دخل عمر الى غرفة الطعام وقد ارتدى حلة أنيقة داكنة اللون سار عبر الغرفة وتوجه الى والده الذى يجلس على رأى الطاولة ومندمجا فى قرءة جريدته قائلا
صباح الخير يا بابا
رفع والده رأسه ونظر اليه قائلا 
صباح الخير يا عمر
الټفت الى أمه التى تجلس على يسار الأب وأمسك يدها وطبعا عليها قبلة صغيره وقال 
صباح الخير يا أمى
صباح الخير يا حبيبى .. يلا عشان نفطر سوا
جلس عمر فى مكانه على يمين الأب الذى ترك الجريده من يده وشرع ثلاثتهم فى تناول طعام الفطور قالت كريمة موجهه حديقها الى عمر 
ازى خطيبتك 
الحمد لله يا أمى بتسلم عليكي كتير
مش المفروض يا عمر نعزمها عندنا هى وأهلها 
نقل نظرة بين أمه وأبيه وقال 
[[system-code:ad:autoads]]اللى تشوفوه .. أساسا كانت مدام نادين قالتلى انها هتعزمنا ملنا على الغدا عندهم فى الفيلا بس محددتش معاد
مفيش مشكلة احنا أو هما واحد مش هتفرق .. بس احنا خلاص هنكون عيلة واحدة فلازم يكون بينا زيارات وود عشان نقرب من بعض أكتر
معاكى حق يا أمى .. بابا ايه رأيك 
طبعا يا ابنى وأنا بنفسي هكلم والدها النهاردة وأعزمهم
كريمة وأنا هكلم مدام نادين
ابتسم عمر قائلا يا سلام هى جت عليا .. أنا كمان هكلم نانسي أعزمها 
ضحك ثلاثتهم فى مرح .. وبدأت سمية فى الاتفاق مع الخدم والأعداد لترتيبات تلك الزيارة.
كانت ياسمين تقف ساهمة على شرفة حجرتها تتسلى بالنظر الى الناس فى الشارع .. كان عقلها يعمل بدون توقف .. لديها عشرات الأسئلة فى رأسها لا تجد لها اجابه .. ولديها الكثير من المخاۏف .. كانت تفكر فى شكل حياتها الجديدة ومستقبلها مع مصطفى .. نرى ماذا تخبئ لها الأيام …
أفاقت من شرودها على جرس هاتفها .. ابتسمت وهى ترد 
السلام عليكم .. سماح ازيك
أتاها صوت سماح عبر الهاتف وعلامات الحزن باديه عليه 
وعليكم السلام .. ازيك انتى يا ياسمين
[[system-code:ad:autoads]]ايه يا بنتى مال صوتك فى حاجة حصلت 
عايزة أتكلم معاكى
خير قلقتيني .. انتى كويسة .. و طنط وعمو كويسين
آه يا بنتى ماتقلقيش بس فى موضوع يخصنى عايزة أتكلم معاكى فيه
طيب اتكلمى سمعاكى
لا مش هينفع فى التليفون .. يا تجيليى يا أجيلك .. بصراحة أفضل انى أجيلك عشان أعرف أتكلم معاكى براحتى
انتى بتستأذنى يا سماح .. طبعا تعالى يا بنتى ده بيتك
تسلمى يا حبيبتى .. طيب يناسبك بكرة الساعة 5 كده 
لا خليها الضهر عشان نتغدا سوا
غدا ايه بس مش وقت كدة خالص
قالت ياسمين بإصرار هستناكى الضهر .. ما تأوحيش
قالت سماح فى استسلام حاضر .. أشوفك بكرة ان شاء الله
ان شاء الله يا حبيبتى .. منتظراكى
سلام
سلام
أغلقت باسمين وهى تحاول أن تخمن ما هو هذا الموضوع الذى يخص سماح وتريد أن تحدثها فيه !
نادت نادين خادمتها وسألتها قائلة 
فين نانسي 
قالت الخادمة فوق حضرتك لسه مصحتش
ايه ده لسه نايمة .. طيب روحى انتى
صعدت نادين لحجرة نانسي ونادتها قائلة 
نانسي .. نانسي .. قومى عايزاكى بسرعة
لم تجد استجابة منها .. فاقتربت من فراشها وهزتها بيدها 
نانسي قومى .. نانسي
تململت نانسي فى فراشها وهى لا تستطيع فتحعينيها وانزاح الغطاء عنها قليلا فرأت نادين فستان السهرة الذى مازالت ترتديه 
ايه ده ايه اللي انتى لابساه وانتى نايمه ده .. انتى خرجتى امبارح 
قالت وهى تجد صعوبة فى ابقاء عينيها مفتوحتين 
آه خرجت
خرجتى روحتى فين .. خرجتى مع عمر 
ضحكت نانسي بشدة قائلة 
وانتى متصوره ان عمر ممكن يسبنى أخرج بالفستان ده .. انتى مش عارفه
—
خطيب بنتك ولا ايه
أمال خرجتى فين
قالت وهى تجلس بصعوبة على السرير 
خرجت روحت الديسكو .. قابلت عماد وباقى الشلة هناك
شعرت نادين بالڠضب صړخت فى وجهها قائله 
ديسكو .. ديسكو يا نانسي .. افرضى عمر شافك .. افرضى حد شافك وقاله .. انتى مش عارفه انه منعك تماما انك تروحى المكان ده
أزاحت نانسي الغطاء عنها وهبت واقفة
أوف أوف .. كل شوية عمر قال .. عمر عاد .. أنا اتخنقت أنا مش متعودة على كدة .. متعودة أعمل اللى أنا عايزاه وفى الوقت اللى أنا عايزاه
انتى هتفضلى مدلعة لحد امتى .. لحد ما نضيع كلنا .. أنا مكنتش عايزة أقولك عشان ما أأثرش على نفسيتك بس طالما انتى ما عندكيش احساس كدة هقولك .. البنك حجز على كل حاجة بنملكها .. مافضلش غير الفيلا دى وعربية أبوكى وعربيتي وعربيتك واللى قريب أوى هيضيعوا هما كمان
امتقع وجه نانسي بشدة .. كانت تعلم الظروف التى يمرون بها لكنها لم تتوقع أن تتدهور أمورهم الى هذه الدرجة وبهذه السرعة ظلت واجمة لا تنطق بشئ .. اقتربت منها نادين قائله 
فهمتى بأه ان الموضوع جد مش هزار .. وإن عمر هو آخر أمل لينا وان الوضع مش متحمل أبدا استهتارك ودلعك ده .. أنا كنت جايه أصحيكي عشان أقولك ان حماتك المستقبليه كلمتنى وعزمتنا كلنا بعد بكرة وهيكون موجود عمة عمر وولادها كمان .. مش عايزة غلطة يا نانسي خلى الموضوع يتم على خير .. انتى سامعه
[[system-code:ad:autoads]]قالت ذلك وتركتها وخرجت …
أثناء انهماك ياسمين فى مساعدة والدتها فى تحضير طعام الغذاء سمعت باب الشقة يفتح ثم يغلق .. التفتت لوالدتها قائله 
دى أكيد ريهام .. بابا لسه نازل من شوية
نادتها قائلة 
ريهام ..ريهام
سمعت باب حجرتما يغلق بقوة .. فقالت لنفسه مالها دى 
تركت ما بيدها وذهبت لترى أختها .. صدمت ياسمين عندما فتحت باب الغرفة ووجدت ريهام مڼهارة من البكاء .. أغلقت الباب بشرعة وتوجهت اليها قائله بلوعه 
ريهام مالك فى ايه .. ايه اللى حصل .. قوليلى
كانت ريهام ترتجف من شدة البكاء فجلست ياسمين بجوارها وأخذتها فى حضنها قائله 
بس يا حبيبتى .. بس متعيطيش .. فى ايه مالك .. طمنيني وقعتى قلبي
أزاحتها قليلا لتنظر اليها ومسحت ما تساقط على وجهها من دمعات ثم قالت 
حبيبتى استعيذى بالله من الشيطان الرجيم واحكيلى اللى حصل
استعاذت ريهام بالله وروت لأختها ما حدث بالتفصيل .. قم أردفت 
اتفضحت يا ياسمين .. متخيلة الكلام اللى قالهولى يوحي بإيه .. والمصېبة ان صحابي كانوا واقفين .. ومش بس صحابي ده كمان زمايلي فى الدفعة .. هيقولوا عليا ايه دلوقتى
[[system-code:ad:autoads]]قالت ذلك ثم اڼفجرت فى البكاء مرة أخرى .. فقالت لها ياسمين 
حسبي الله ونعم الوكيل .. بني آدم معندوش ريحة الضمير .. كويس انه ربنا كشفه بدرى عشان تعرفيه على حقيقته
أنا خلاص معدتش راحه الكلية دي تانى .. معدش ينفع أورى وشى لحد
قالت لها ياسمين بصرامة 
بتهرجى .. صح .. انتى ما غلطتيش عشان تستخبي من الناس .. هو اللى غلط وهو اللى المفروض يتكسف يورى وشه للناس .. اوعى تخلى واحد زى ده يكسرك .. انتى لسه صغيره وياما هتشوفى فى حياتك .. مينفعش تسمحى لحد انه يدوس عليكي بالشكل ده .. اوعى تدى لحد فرصة انه يجرحك أو يهينك .. انتى هتروحى الكلية بكرة وانتى رافعة راسك لأنك مغلطتيش وربنا عارف انك مغلطتيش وأكيد هيجبلك حقك منه .. لأنك مرضتيش تغضبى ربنا وعملتى الصح فأكيد ربنا مش هيسيبك وهيكون جمبك
اوعى تقولى حاجة لبابا يا ياسمين لو بابا واجهه معرفش الولد ده ممكن يتبلى عليا ويقول ايه وانتى عارفه بابا صعب أد ايه وممكن يصدقه
مټخافيش بابا مش هيعرف .. بس الولد ده لازم يتربي .. لان لو محدش وقفله هيسوق ويتمادى فيها .. لما سألوا فرعون وقالوله ايه اللى فرعنك قال ملقتش حد يلمنى 
ازاى يعني هتعملى ايه 
اسمها هنعمل مش هتعملى
—
.. بكرة هتشوفى
فى اليوم التالى وفى مكتب سكرتيرة عميد كلية التجارة بجامعة عين شمس وقفت ياسمين مع ريهام فى انتظار السماح لهما بالدخول خرجت السكرتيرة من حجرة العميد ونظرت الى الفتاتان قائله
اتفضلوا
شعرت ريهام بالتوتر وكادت أن تتراجع فجذبتها ياسمين من يدها ودخلوا الى داخل الغرفة قالت ياسمين 
السلام عليكم يا دكتور
قال العميد وعليكم السلام .. اتفضلوا
جلست كل منهما على مقعد مواجهه للمكتب .. نظر اليهما العميد قائلا 
اتفضلوا .. ايه الموضوع المهم اللي عايزني فيه
روت له ياسمين تفاصيل ما حدث من معتز واهانته ل ريهام أمام زملائها .. ثم أردفت قائله 
أنا بعد اللى حصل فكرت نيجي ونتكلم مع حضرتك لأنك المسؤل الأول عن الكلية هنا وأنا عارفه ان حضرتك بمركز يملى عليك تحمل مسؤلية الكلية كلها وأكيد كل البنات والولاد اللي هنا هما أبنائك وبناتك اللى لازم حضرتك تحافظ ليهم عشان كدة احنا جينا لحضرتك النهاردة يا دكتور لأن أكيد مترضاش ان حد يهين بنت من بناتك اللى مسؤلين منك طول وجودهم فى الكلية وتحت اشرافك
رد العميد قائلا طبعا .. أكيد اهانة بنت من البنات وان ولد يتعرضلها ويضايقها ده ما أسمحش بيه أبدا فى كليتي .. والولد اللى ذكرتى اسمه فعلا مشاغب وبيجيلى اسمه كتير
[[system-code:ad:autoads]]ثم وجه حديثه الى ريهام قائلا 
ما تقلقيش .. محدش يقدر يتعرضلك ولا يتعرض لأى بنت داخل الكلية والولد ده لازم يتعاقب
شكرته ريهام قائله أنا متشكره جدا يا دكتور .. بجد ربنا يكرمك
وفى اليوم التالى كانت سعادة ريهام غامرة عندما قرأت التنويه الموضوع فى بهو الكلية قررنا فصل الطالب معتز محمود صبحى لمدة اسبوعين عقاپا له على اهانته لزميلاته ومشاغبته فى الكلية 
حمدت الله عز وجل وأيقنت أن من يصدق الله يصدقه
يعني ايه الكلام ده 
نطق عمر بهذه العبارة فى ڠضب هادر وهو يتطلع الى الملف الموضوع أمامه على مكتبه بالشركة . قالت السكرتيرة 
ده الفاكس اللي جلنا يا فندم
هب عمر واقفا وقال فى ڠضب 
أنا مشغل شوية ناس لا يعتمد عليهم .. يعني كدة الصفقة هتضيع علينا
حمل هاتفه وساعته والجاكت وتوجه الى البا قائلا 
الغي كل مواعيدي النهاردة وبكرة
قالت السكرتيرة بنبرة روتينيه 
حاضر يا فندم
أقبل عمر على والدته التى تجلس فى حديقة الفيلا وقبلها على رأسها وجلس على المقعد المجاور لها .. رأت أمه علامات القلق والضيق باديه على محياه فسألته 
[[system-code:ad:autoads]]خير يا حبيبى فى حاجة 
تنهد فى ضيق قائلا 
للأسف هنضطر نأجل عزومة نانسي وأهلها اللي كانت المفروض تكون بكرة
ليه ايه حصل 
فى مشكلة فى الشغل ولازم أسافر النهاردة ضرورى ومعرفش هغيب كام يوم
ما ينفعش حد غيرك يقوم بالمهمة دى
لا مينفعش لازم أروح بنفسي
سكت قليلا ثم أردت قائلا 
لازم أسافر النهاردة على المزرعة.
Part 11
سمعت ياسمين جرس هاتف المنزل وهمت بترك الرواية التى تقرأها وتذهب لترى من المتصل لكن الصوت توقف فجأة فعلمت أن أحدا ممن فى البيت رد على الهاتف ما هى الا لحظات حتى فتح والدها باب غرفتها بعدما طرق الباب وقال لها 
كلمى يا ياسمين تليفون عشانك
تعجبت ياسمين من الذى يتصل بها على هاتف المنزل فمنذ أن تخرجت لم يبقى على اتصال بها الا سماح فقط والتى تتصل دائما على هاتفها المحمول نهضت من فراشها وتركت روايتها وسألت والدها 
مين يا بابا
خطيبك
قالت بإندهاش مصطفى
ايوة هو انتى ليكي خطيب غيره
كانت هذه هى المرة الأولى التى يتصل بها مصطفى كانت العلاقة بينهما تقتصر على زيارته مرة كل اسبوع وأحيانا كل اسبوعين بسبب انشغاله بتجهيز عش الزوجية بالإضافة الى عمله الذى يلتهم معظم وقته توجهت الى الهاتف وقالت 
السلام عليكم
أتاها صوته عبر الهاتف 
وعليكم السلام .. ازيك يا ياسمين أخبارك ايه
تمام الحمد لله ازيك انت عامل ايه فى شغلك
كويس الحمد لله مش ناقصنى غيرك .. وحشانى أوى
تضرجت وجنتاها بحمرة الخجل فلم تعتاد سماع مثل هذه الكلمات منه أو من غيره .. كانت تحاول قدر
—
الإمكان الالتزام بوضع حدود للكلام بينهما .. فهى مازالت تعتبره رجلا غريبا عنها لا يحق لها سماع تلك الكلمات منه إلا بعدما يكتب الكتاب ..استطرد مصطفى قائلا 
مش عايزة تقوليلى حاجه .. موحشتكيش زي ما وحشتيني 
التزمت ياسمين الصمت ولم تدرى ماذا تقول له .. أتاها صوته وقد استطاعت تمييز نبرة الضيق فى صوته 
خلاص براحتك .. 
ثم قال فى برود 
طبعا عارفه ان الفرح بعد أقل من اسبوعين .. أنا بس حبيت أعرفك ان خلاص تقريبا الشقة جهزت فيما عدى بعض الأمور البسيطة .. أنا حاليا فى البحر الأحمر وان شاء الله هنزل قبل الفرح ب 3 أيام أخلص الحاجات اللى فاضله .. فى حاجه انتى عايزاها أو حاجه حابه تقوليها
تمنت لو تقول له أيوة عايزة أقولك كلام كتير أوى واسمع منك كلام أكتر نفسي أعرفك وأفهمك نفسي أعد معاك فترة أطول مش تقولى انك نازل قبل الفرح ب 3 أيام نفسي فى خطوبة أطول نفسي أتجوز وأنا حاسه انى فرحانه ومبسوطه زى أى بنت بتتجوز نفسي حد يزيل القلق والخۏف اللى جوايا نفسي أطمن على حياتى معاك لكنها لم تستطع أن تنطق بحرف مما ودت أن تقوله .. وردت قائله 
[[system-code:ad:autoads]]لا شكرا .. مش عايز انت حاجه
رد فى برود 
لا شكرا .. سلام
مع السلامة
وضعت ياسمين السماعة ونظرت الى غرفة والدها وقالت لنفسها كان نفسي تفهمنى يا بابا .. أنا مبحبش أعصيك ولا عايزة أكسرلك كلمة .. بس ياريت تفهمنى شوية .. وتحس بيا قامت ودخلت غرفتها مرة أخرى وجلست على فراشها لتستكمل قراءة الرواية لعلها تستطيع أن توقف عقلها عن التفكير لترتاح قليلا
أنهى مصطفى اتصاله ب ياسمين وشرع يعبث فى ملفات هاتفه .. كان فى غرفته حينما طرق عليه الباب صديقه الذى يشاركه فى السكن وفى العمل .. قال مصطفى 
ادخل يا رأفت
دخل صديقه فوجده ممددا على السرير يعبث بأزرار هاتفه .. فاقترب منه قليلا وقال بمرح 
فينك يا عريس .. انت هتختفى من دلوقتى ولا ايه .. لا اسمع لو الجواز هيغيرك متتجوزش خليك كده أحسن
ليه مالى في ايه 
شكلك زى اللى واخد ألم على وشه ده منظر واحد فرحه بعد اسبوعين .. المفروض اللى زيك يكون طاير من الفرحه يا ابنى 
قال مصطفى لصديقه فى تبرم 
والله ما عارف انا لا مبسوط ولا فرحان
ليه بأه .. انت مبتحبش خطيبتك ولا ايه 
[[system-code:ad:autoads]]بصراحة هى انسانه كويسه وكل حاجة يعني زوجة مناسبه لكن مش حاسس نحيتها بأكتر من كدة
ليه بأه .. طيب قولى هى حلوة 
يعني .. عاديه .. مفيهاش أى حاجة مميزة
مادمت شايفها عادية ومفيهاش حاجه مميزة كنت بتخطبها وهتتجوزها ليه 
عشان بنت محترمة سألت عليها طوب الأرض محدش قالى عنها حاجة وحشة بالعكس الكل شكر فيها وفى أهلها جدا والبنت فعلا قطة مغمضة
يعني هتتجوزها عشان كدة بس
بص يا رأفت انت عارف طبيعة شغلنا 3 أسابيع هنا و اسبوع أجازة .. لازم أتجوز واحدة أبقى واثق منها وأنا سايبها فى البيت ومسافر .. والبنت دى هبقى سايبها فى البيت وأنا مطمن لأنها زى ما قولتلك محترمة وقطة مغمضة
بس يا مصطفى ده ميكفيش عشان الحياة الزوجية بينكوا تستمر لازم يكون فى مقاومات أكتر من كدة تخليها تستمر
تقصد الحب والتفاهم و الكلام ده .. يا حييبى الحب والغرام ده بيكون قبل الجواز بس .. الراجل بيعمل اللى هو عايزه لحد ما يوصل لسن خلاص لازم يتجوز ويفتح بيت لكن مفيش حاجة اسمها اتنين متجوزين بيحبوا بعض بلاش جو أفلام الأبيض واسود ده 
تفكيرك غريب 
لا تفكيري واقعى جدا
طيب و نهله مش انت برده كنت بتحبها
شعر مصطفى ببعض الضيق للتحدث فى هذا الموضوع لكنه قال 
بص يا رأفت من الآخر كدة مفيش راجل بيتجوز واحدة كان ماشي معاها
ويلا سيبنى بأه عشان أكلت ودانى وصدعتنى أكتر ما أنا مصدع
اقتربت سيارة عمر من المزرعة التى كانت تقع فى احدى القرى بالقرب من
—
محافظة المنصورة وبمجرد أن وصل الى البوابة ظل يطلق زمور السيارة وينادى وأخرج رأسه من الشباك مناديا الغفير 
عم عويس .. عم عويس
فتح البوابة رجل فى العقد السادس من عمره وقال وهو يمد رأسه مستطلعا القادم 
مين .. انت مين 
نظر اليه عمر وقال 
افتح يا عم عويس . أنا عمر
أسرع الغفير بفتح البوابة على مسرعيها مرددا 
عمر بيه يا أهلا يا مرحبا .. المزرعة نورت .. اتفضل يا بيه 
انطلق عمر بسيارته وتوقف أمام بين كبير مكون من طابقين . .. على الرغم من أنه يبدوا قديما إلا أن له هيبه لا تغفلها العين
لحق به الغفير الذى أغلق البوابه وأسرع يجرب خلف السيارة حاملا طرف جلبابه فى فمه .. قال الغفير فى حبور 
يا أهلا وسهلا المزرعة كلها نورت .. ليه ما قولتلناش ان سعادتك جاى كنت خليت صفية تنضف البيت زمانه مترب
قال عمر فى عجالة 
لا تسلم يا عم عويس أنا أصلا مش هطول احنا ولو خلصت احتمال ارجع النهاردة .. فين مدير المزرعة 
الباشمهندس محمد تلاقيه دلوقتى فى استراحة الغدا 
شكرا يا عم عويس 
قال ذلك وهو يربت على كتف الرجل وأسرع ليجد ليبحث عن المزرعة 
[[system-code:ad:autoads]]كانت المزرعة ميراث والد عمر من أبيه .. أى أن هذه المزرعة ملكا لعمر أبا عن جد .. كانت مزرعة كبيرة ټخطف الأبصار بذلك الون الأخضر الساحر الذى يريح العين والأعصاب .. تم تقسيم المزعة وتخصيص أكبر مساحة بها لزراعة العنب الذى تميزت بزراعته مزرعة عمر على مر الأعوام السابقة فكان يتهافت علي محصوله التجار وأصحاب المصانع بسبب عناية عمر الشديدة بجودة المحصول وتوفير أجود أنواع الأسمده والمبيدات فلم يبخل عليها بشي فأعطته كل شئ .. وتحتوى المزرعة أيضا قسما لزراعة العديد من الموالح الأخرى .. لم يكن انتاج المزرعة نباتيا فقط فلقد توسع فيها عمر وخصص قسما للإنتاج الحيواني أيضا
عبر عمر بوابة المبنى الإدارى الذى خصصه لإدارى المزرعة وللعاملين فيها .. توجه الى قسم الطعام وألقى نظرة على الموجودين ثم توجه الى طاولة يجلس عليها رجل فى العقد الخامس من عمره كان يتناول طعامه فى نهم حينما قال له عمر 
ازيك يا باشمهندس محمد
هب الرجل واقفا بمجرد أن رآى عمر وابتلع ما بفمه من طعام بسرعة ومد يده ليسلم عليه قائلا 
اهلا وسهلا ازيك يا باشمهندس عمر
[[system-code:ad:autoads]]صافحه عمر ثم جلس على المقعد المواجه له قائلا 
ايه الفاكس اللي بعتهولى النهاردة ده .. عايز أعرف المشكلة بالتفصيل
ابتلع الرجل ريقه وجلس فى مقعده مرة أخرى وقال 
زى ما قولت لحضرتك فى الفاكس تشخيص المړض البياض الدقيقي
حاول عمر السيطرة على غضبه قائلا
الاصاپة وصلت لفين بالظبط
توتر الرجل قائلا
للأسف يا باشمهندس الاصاپة وصلت للأوراق والأغصان والأزهار والثمار
ضړب عمر بيده على الطاولة فإنتفض الرجل فزعا والټفت جميع من فى القاعة اليهما .. هدر صوت عمر قائلا
وكنت فين حضرتك يا باشهندس لما المړض انتشر فى الزرع بالشكل ده .. ومخدتش احتياطاتك ليه عشان تمنع الإصابة من قبل ما تحصل 
والله يا باشمهندس عمر أنا عملت اللى عليا و …..
قاطعه عمر قائلا
هنشوف .. هنشوف اذا كنت عملت اللى عليك ولا لأ .. يلا قوم هنلف على المحصول كله توريني الإصابات
نهض الرجل معه فى استسلام
انهى الرجل جولته مع عمر الذى ازدادت حدة غضبه قائلا
ده اسمه اهمال يا باشمهندس انت عارف كويس ان عدم ازالة الأوراق اللى على جذر الشجيرات ده له دور كبير فى انتشار المړض
وقف الرجل وقد أخذت حبات العرق تنبت فوق جبيه ولم يستطع النطق
أكمل عمر فى ڠضب 
والحشائش دى ما بتتشلش أول بأول ليه انت عارف انها بتسبب الإصابة بأمراض زى الزفت للزرع .. ده تسيب أمال بتقبض مرتبك على ايه بالظبط
بهت الرجل ولم ينطق ببنت شفه
فى المساء أغلق الغفير بوابة المزرعة بالحديد والسلاسل وتوجه الى غرفته ونادى زوجته 
صفية .. صفية
لم ترد فبحث عنها فلم يجدها .. هم بالتوجه الى باب الغرفة ليبحث عنها بالخارج عندما
—
وجدها تدخل وتغلق الباب خلفها 
كنتي فين يا صفية
هكون فين يعني .. كنت بجهز الأكل للباشمهندس عمر وبنضفله الأوضة اللي هينام فيها
طيب يلا عشان ننام
نام عم عويس وتدثر بغطائه ودخلت زوجته الفراش بجواره وأخذت تتطلع الي زوجها الذى أولاها ظهره لتتأكد من أنه أغمض عينيه ويغط فى النوم فأولته ظهرها وأخرجت من صدرها حفنه من المال أخذت تنظر اليها فى فرح ثم أعادتها الى صدرها مرة أخرى
قامت كريمة من نومها فزعة وهى تردد 
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
انتفض زوجها واستيقظ على صوتها وقام وأضاء نور الغرفة وقال لها 
خير فى ايه مالك يا كريمة ..
كان حلقها جاف فلم تستطع التحدث وأشارت الى ابريق الماء الموضوع على الكمودينو .. فهم زوجها اشارتها وصب لها كوبا من الماء وأعطاه لها قائلا
اتفضلى يا حبيبتى .. اشربي واهدى
شربت كريمة كوب الماء بسرعة ونهم وكأنها كانت تسير فى صحرا .. أعطت له الكوب الفارغ فوضعه على الكمودينو مرة أخرى و قال لها 
هنيا .. مالك فى ايه انتى تعبانه
قالت بعدما هدأت قليلا وبدأت ضربات قلبها فى الانتظام 
[[system-code:ad:autoads]]لا .. بس شوفت حلم وحش أوى
خير اللهم اجعله خير
حلم خاص ب عمر .. كان قلبي هيقف من الخۏف
يارب سترك .. خير شوفتى ايه 
بلعت ريقها فى صعوبة وكأن تذكر الحلم يعيد اليها خۏفها مرة أخرى .. قالت 
شوفت عمر وهو واقف فى مكان فاضى مفيش أى حد شايفه وفى حيه كبيرة فاتحه بقها و وماشيه ناحيته أول ما شافها فضل يرجع لوره وهى برده عماله تتقدم ناحيته وكان منظرها مرعب جدا وكانت مصره تأذيه
عمر كان وراه بير عميق وكان ضلمه مكنش شايف البير ده فضل يرجع لوره عشان يبعد عن الحيه فضلت أصرخ وأقوله عمر حاسب البير اللى وراك لكنه مكنش سامعنى حاولت أجرى عليه لكن كنت فى الحلم حاسه ان رجلى زى ما تكون مشلوله مش عارفه أتحرك
لحد ما عمر وقع فى البير والحية أول ما لقته وقع بعدت عنه بسرعة وجريت بعيد عنه.. جريت عليه وقلبي هيقف من الخۏف وفضلت أنادى من فوق البير عليه لحد ما شوفته رغم ان البير كان ضلمه بس نور القمر كان منوره وكان شكله پيتألم أوى ومش قادر يتحرك فضلت أعيط وأنادى عليه ..لحد ما رفع راسه وقالى ما تقلقيش يا أمى أنا هقدر أقوم أقف تانى
[[system-code:ad:autoads]]أنهت كريمة كلامها ونظرت الى زوجها قائله 
تفتكر ايه الحيه وايه البير ده أنا خاېفة على عمر أوى
قال لها زوجها يطمئنها 
ما تخفيش ربنا هيحميه ان شاء الله .. لعلها تكون أطغاث أحلام ..انتى بس ادعيله انتى عارفه ان دعوة الوالدين مستجابة ان شاء الله
والله بدعيله دايما وعمرى ما بطلت دعا ليه .. ربنا يحميه وينورله بصيرته ويكفيه شړ ولاد الحړام
جلست ياسمين مع سماح فى غرفتها بعدما انتهيا من تناول طعام الغداء .. قالت ياسمين لها 
ها يا ستى ايه بأه الموضوع اللى كنتى عايزانى عشانه
بصى يا ياسمين من الآخر كده فى واحد تعرفت عليه فى المطار أما كنت رايحه أجيب بنت خالى من السفر
سألتها ياسمين 
اتعرفتى عليه ازاى يعنى 
بصراحة حاول يكلمنى وصديته جامد .. والطيارة كانت اتأخرت عن معادها ففضلت وقت كبير فى المطار منتظرة بنت خالى .. والراجل ده فضل يحوم حوليا كتير وبعد ما اتأكد انى مستحيل أكلمه أو أعبره .. تقريبا كدة عجبه رد فعلى ده وأول ما بنت خالى وصلت وسلمت عليها .. جينا نمشي لقيته بيوقفنى
ها .. كملى
طبعا لسه هفتح بقى عشان أديله اللى فيه النصيب .. لقيته فجأنى وقالى انه عايز يتقدملى
قالت ياسمين وهى مندهشة 
نعم .. خبط لزق كده
آه والله ده اللى قاله .. وفضل يتكلم ويعرفنى بنفسه .. طبعا بنت خالى كانت واقفه وهو كان محترم مطلبش اننا نعد في مكان ولا طلب رقمى ولا أى حاجة .. وبعد ما خلص كلامه طلب منى
—
رقم بابا
قالت ياسمين وقد اتسعت ابتسامتها 
ها وبعدين كملى
بنت خالى اديته الرقم .. وبعدها محطتش الموضوع فى دماغى .. لكن بعد يومين لقيته بيتصل ببابا وطلب يقابله وفعلا اتقابلوا بره البيت وشرحله ظروفه كلها
صاحت ياسمين فى فرح طفولى 
الله حب من أول نظرة يعني ها كملى وبعدين
بصى يا ياسمين أنا مش هكدب عليكي بصراحه أنا ارتحتله أوى .. مش بس ارتحتله تقدرى تقولى انا فعلا معجبه بيه أوى .. بس فى مشكلة
ايه هى 
هو من ساعة ما اتخرج وهو عايش بره .. بيكون مستقبله .. وللأسف من سنة خسر كل فلوسه اللى حوشها لأن دخل شركة مع ناس فى البلد اللى كان مسافر فيها ونصبوا عليه وخسر كل اللى حوشه طول السنين اللى فاتت
قالت ياسمين فى حزن
لا حول ولا قوة إلا بالله
بصراحة يا ياسمين أنا مش فارق معايا الموضوع ده .. هو بيقول انه لسه بيبدأ يكون نفسه من أول وجديد .. وانه مش مرتاح فى شغله وبيفكر يشتغل مع واحد صحبه .. هو لا يملك غير عربيته بس .. حتى الشقة اللى اشتراها هنا اضطر يبعها عشان يسدد ديونه .. يعني هعيش معاه على مرتبه بس
طيب وانتى رأيك ايه فى كل ده
[[system-code:ad:autoads]]زى ما قولتلك كل ده مش فارق معايا .. بصراحة عجبنى وحساه راجل بجد .. وكمان بابا انتى عرفاه بيفهم الناس بسرعة .. هو كمان أعجب بيه أوى
تمام أوى
لا مش تمام .. لسه ماما معرفتش واللى خاېفه منه انها ترفض .. انتى عارفه ماما راسمه فى خيالها شخص مثالى لبنتها الوحيدة .. خاېفة أوى ترفضه عشان ظروفه
طيب وباباكى رأيه ايه
بابا ده حبيبى .. قالى انتى اللى هتعيشي معاه يبأه انتى اللى تختارى .. والحاجه الوحيدة اللى هيتدخل فيها هي انه يطمن انه انسان محترم ومؤدب ويسأل عنه كويس هنا فى مصر وفى البلد اللى كان شغل فيها
.. أنا خاېفة أوى يا ياسمين ادعيلى الموضوع يتم على خير
حضنتها ياسمين قائلة 
ان شاء الله يا حبيبتى ربنا يقدرلك الخير ويسعدك ويفرح قلبك يارب
أثناء انهماك مصطفى فى دراسة أحد المخططات أمامه شعر فجأة بشخص يقف خلفه .. الټفت ليجد فتاة جميلة تقف وتنظر اليه فى حزن .. بهت لرؤيتها والټفت اليها قائلا 
نهلة
قالت الفتاة بعتاب وبصوت خاڤت 
أيوة نهلة .. ازيك يا بشمهندس
توتر مصطفى وقل لها 
ايه اللى جابك هنا
تقدمت الفتاة بخطوة وأمسكت كفة اليمنى التى احتوت دبلته ورفعتها أمام عينيه قائله فى مرارة 
[[system-code:ad:autoads]]جيت أباركلك على خطوبتك .. وأباركلك على فرحك اللى هيكون كمان اسبوعين
جذب مصطفى يده وتنهد وقال اليها 
نهلة لو سمحتى مفيش داعى للكلام ده ومفيش داعى أصلا انك تيجي لحد هنا ده مكان شغلى
بس انت يا باشمهندس مكنتش بتعترض لما كنت بجيلك قبل كدة هنا فى مكان شغلك .. وكنت بتفرح وتنسي الدنيا واللى حواليك
قال لها بنبرة محذره 
نهلة مش عايز مشاكل
قالت فى مرارة 
متخفش أنا مش جاية أسببلك مشاكل .. أنا خلاص فهمت .. صحيح فهمت متأخر بس فهمت
قال وقد بدأ يشعر بالضيق 
فهمتى ايه 
قالت والدموع تتساقط من عينينها 
فهمت ان مفيش راجل بيفكر يتجوز واحدة غلط معاها .. حتى لو هو اللى دفعها لكده وحتى لو هو السبب فى كده 
قال بحدة 
أنا مضربتكيش على ايدك .. كل حاجة كانت برضاكى وبرغبتك
اڼفجرت فى البكاء قائلة 
كنت بحبك . وكنت فاكراك بتحبنى .. كنت بعمل زى ما قولتلى .. بحاول اسعدك عشان متبصش لغيري .. ورغم انى عملت كل اللى طلبته منى وفرط فى كل حاجة عندى برده سبتنى وهتتجوز غيري .. سبتنى لانى فى نظرك بنت رخيصة سلمت نفسها لراجل مش جوزها .. ولما فكرت تتجوز اخترت واحدة نضيفة مش كدة
قال پغضب 
الكلام اللى قولتيه دلوقتى لو اتكرر تانى مش هيحصل كويس يا نهلة .. ويكون فى علمك لو فكرتى تقلى عقلك وتقولى الكلام ده لأى حد
—
أو توصليه لأهل خطيبتى بأى طريقة أنا هنكر انى أعرفك أصلا ومش هيحصلك كويس
قالت وهى تمسح الدموع التى تساقطت على وجهها 
دى مش غلطتك لوحدك أنا غلطت أكتر منك ودلوقتى بدفع التمن .. أنا زى ما قولت أنا مش جاية أسببلك مشاكل أنا جايه بس أقولك ان أى حاجة عملتها كانت عشان بحبك .. بحبك أوى
قالت ذلك ثم تركته وانصرفت .
مزرعة الدموع
الفصل 12
فى الصباح عبرت سيارة عمر بوابة الفيلا خرج من سيارته وصعد الدرج استقبلته سيدة فى العقد السادس من العمر بش وجهها لرؤيته قائله 
حمدالله على السلامه يا باشمهندس عمر
ابتسم لها وقال 
الله يسلمك يا دادة أمينة أخبار صحتك ايه النهاردة
ردت وقد أسعدها سؤاله عن صحتها 
بخير الحمد لله اتفضل والدتك مع والدك فى الجنينه منتظرينك
توجه عمر الى الحديقة الخلفية للفيلا وبمجرد أن رأته والدته هبت واقف وأقبلت عليه قائله 
عمر حبيبى حمدالله على سلامتك يا ابنى
عانقها عمر قائلا 
الله يسلمك يا أمى
ثم وجه كلامه الي أبيه قائلا 
صباح الخير يا بابا
صباح الخير يا ابنى حمدالله على سلامتك
[[system-code:ad:autoads]]الله يسلمك
نظرت اليها والدته وهى تملى عينيها برؤيته استغرب عمر نظراتها وقال 
مالك يا أمى فى حاجه
قالت بشئ من التأثر 
لا يا حبيبى بس وحشتنى أوى
ضحك عمر قائلا 
انتى ايه حكايتك بالظبط مستقبلانى أكنى بقالى سنة غايب مش يوم .. وكمان مبطلتيش اتصالات بيا من امبارح .. هى دى أول مرة أسافر فيها يا ماما ..
كادت أن تخبره عن حلمها الذى أفزعها ليلة أمس لكنها أحجمت عن ذلك فهى لا تريد أن تثير قلقه .. شعر زوجها بما يعتمل داخل صدرها فقال 
عادى يا ابنى هى أمك كده لما حد فينا بيسافر بتعامله أكنه طفل صغير
نظرت كريمة الى زوجها بعتاب قائلة 
يعني مش من حقى أقلق على جوزى وابنى لما يسافروا
قال زوجها وهو يحاول اغاظتها 
لا من حقك طبعا بس انتى بتتصلى بيا كتير وأنا مسافر وبتقلقى أما ما أردش .. افرضى كنت مشغول ولا كانت معايا عميلة زى القمر يعني أسيبها وأرد عليكي ازاى 
ضحك عمر قائلا 
أوباااااااااااا .. لا يا بابا انت كدة دخلت فى الغميق
نظرت كريمة الى زوجها وقد نسيت ما كان يدور فى داخلها من قلق وقالت في مرح 
[[system-code:ad:autoads]]سيبه يا عمر يقول اللى هو عايزه .. أنا عارفه ان مفيش ست فى الدنيا دى تملى عين باباك غيري أنا بس
ضحك كليهما .. وقال عمر 
أحبك وانت واثق من نفسك يا كريمة يا قمر انت
نهض والده وأحاط كتفى زوجته بذراعه ونظر اليها قائلا 
طبعا مفيش واحده ست تملى عيني وحياتى وقلبي غيرك
قال عمر فى مرح 
احم .. من الواضح كدة انكوا عملتونى شجرة ناقص اتنين لمون وأطلع منها انا بقه
ضحك ثلاثتهم .. وقد سعد نور الدين لرؤية زوجته مبتسمه فى مرح بعدما قضت ليلتها فى قلق وتوتر بسببها حلمها
التف ثلاثتهم حول الطاوله وأحضرت لهم الخادمة عصير فريش .. وجه نور الدين حديثه الى ابنه قائلا 
ها يا عمر ما قولتليش ايه أخبار المزرعة والمشكلة اتحلت ولا لسه
شعر عمر بالضيق فجأة بعدما كاد أن ينسي الهم الذى يعتمل فى صدره ورد قائلا 
للأسف المحصول حالته صعب جدا .. اهمال فظيع .. محتاج مجهود جبار عشان نقدر ننقذ أى شئ منه
للدرجة دى 
أيوة للأسف .. غلطتى انى فى الفترة الأخيرة أهملت المتابعة الدورية اللى كنت بعملها للمزرعة .. وللأسف وثقت فى الشخص الغلط .. مدير المزرعة طلع شخص لا يعتمد عليه أبدا
شاركتهم كريمة فى الحديث قائله 
وناوى على ايه .. لازم المدير يتغير فورا .. وكمان متزعلش نفسك ان شاء الله حتى لو جزء من المحصول ضاع .. ان شاء الله السنة الجايه تعوض الخسارة دى 
تنهد عمر فى حسره قائلا 
للأسف يا ماما المحصول متباع أصلا .. متباع لشركة عصائر ومربي والفلوس قبضناها من زمان لأننا بنمضى تعاقد كل سنتين ودى السنة التانية
—
يعني ايه 
يعني لو الكمية اللى اتفقنا عليها متسلمتش فى معادها أولا لازم نرد العربون كاملا .. ثانيا هندفع شرط جزائي كبير .. ده غير ان مش متوفر حاليا السيوله اللى مطلوبه دى كلها .. يعني الخسارة كبيرة فعلا
نظر اليه والده قائلا 
وناوى على ايه دلوقتى يا عمر 
زى ما ماما قالت أول حاجه هعملها هغير مدير المزرعة وأجيب مهندس زراعى بيفهم وأقدر أعتمد عليه
وانت ليه ما تتابعش الموضوع ده لحد ما الأزمه تعدى
أكيد هتابع يا بابا بس حضرتك عارف ان جوازى كمان أقل من شهرين يعني مش هبقى متفرغ كليا للمزرعة فمحتاج حد أثق فيه وأعتمد عليه
كرم 
فعلا كلمت كرم فى الموضوع ده .. بس كرم بعيد عن الشغل العملى فى الزراعة من زمان ودلوقتى ملوش الا فى الإدارة وبس .. وأنا عايز حد خبره فى الشغل العملى
رد هاتف عمر وأخرجه من جيبه واتسعت ابتسامته عندما راى اسم المتصل هب واقفا وقال 
عن اذنكوا
سار مبتعدا وهو يتحدث قائلا 
ألو .. تصدق انك واطى
ضحك المتصل بشده ورد قائلا 
عارف
عارف ايه
ان أنا واطى وكل اللى انت عايز تقوله قوله
[[system-code:ad:autoads]]سنتين ما اعرفش عنك حاجة يا أيمن انت بتستهبل بجد
معلش يا عمر لو عرفت اللى حصلى هتعذرنى بجد
لا مفيش أى اعذار .. مكنتش عشرة عمر دى يا ابنى ..
صدقنى والله لما تعرف ظروفى هتقول الواد ده جبل انه اتحمل كل ده
قال عمر فى قلق
خير يا أيمن قلقتنى 
خير ان شاء الله .. عايز أقابلك مينفعش نتكلم كده فى التليفون
طبعا يا ابنى قولى انت فين ومسافة السكه وأكون عندك
لا خلينا بعد العصر لانى فى الشغل دلوقتى ايه رأيك نتغدى سوا
تمام يا باشا وهجيب الواد كرم معايا
كرم ېخرب بيته ازيه
ضحك عمر قائلا 
زى ما هو
لسه غتت ولسانه طويل 
لا عقبال عندك طول أكتر
ضحك الصديقان .. وقد كان يبدو عليهما الاستمتاع بتلك المحادثة التى اشتاقا اليها
والله وحشتنى جدا الواد ده وانت كمان يا عمر
والله وانت يا ابنى ده أنا سألت عليك طوب الأرض ومعرفتش أوصلك حتى شقتك قالولى انك بعتها و رقمك ده على طول مقفول
أما أقابلك هحكيلك على كل حاجة
خلاص اتفقنا وأنا مش هسيبك
خلاص معادنا العصر ان شاء الله يلا سلام
ان شاء الله سلام
وقفت ريهام تنظر الى الجدول المعلق فى ردهة الكلية وهى تضم كتبها الى صدرها عندما شعرت بشخص يقف خلفها مباشرة .. التفتت لتجد شاب متوسط القامة نحيف يرتدى عوينات أخذ فى تعديلها وقد بدا عليه شئ من الإرتباك .. ظنت ريهام أنها تحجم الرؤية عنه وأنه يريد بدوره الإطلاع على مواعيد المحاضرات .. فنظرت الى الأرض ومرت بجواره وأفسحت له المجال .. وبعدما خطت بضع خطوات مبتعده وجدته ينادى من خلفها 
[[system-code:ad:autoads]]يا آنسه .. يا آنسه لو سمحتى
نظرت الى الخلف وتوقفت مستفهمه عما يريده
اقترب منها بضع خطوات فتراجعت لتترك مسافة بينهما وقالت فى حزم 
ايوة فى حاجه 
ازداد توتره وأعادت ضبط عويناته مرة أخرى وقال وقد بدا عليه الارتباك 
أيوه لو سمحتى .. يعني .. احم احم .. أنا كنت عايز أعرف اسمك
نظرت اليه ريهام فى ڠضب وتركته وانصرفت .. قالت فى نفسها مچنون ده ولا بيستهبل ظل الشاب واقفا فى مكانه وعيناه تتابعانها فى صمت.
دخل عمر مطبخ الفيلا والذى كانت تقف فيه والدته تعد شيئا ما .. وتأمر الخادمة بأن تأتى لها ببعض الأغراض من المبرد .. أقبل ناحيتها قائلا 
بتعملى ايه يا ست الكل
نظرت اليه قائله فى ڠضب 
بره يا عمر
ضحك عمر الذى يعرف مدى كره والدته لرؤية أى رجل فى المطبخ حتى ولو كان والده .. كانت كريمة تهتم بأن تتعلم بعض الوصفات التى تجذبها وتحاول تطبيقها لزوجها وابنها وكانت تسعد عندما تجد أن ما صنعته لاقى اعجابهما ولم تكن لتسمح لأى منهما بمشاهدتها وهى تعمل .. قال عمر مبتسما 
طيب هقولك
—
بس حاجة وهطلع فورا
تركت ما بيدها والتفتت قائله 
ها أفندم بسرعة مشغوله
هنعزم نانسي وأهلها امتى .. احنا أجلنا المعاد لأجل غير مسمى .. يعني محددناش معاد جديد ..
فكرت كريمة قليلا ثم قالت له 
شوفهم مناسب ليهم بكرة ولا لأ 
طيب تمام هشوف نانسي وأرد عليكي 
خلاص اتفقنا 
قالت ذلك ثم التفتت مرة أخرى لتكمل عملها الذى يبدو وأنه يأخذ كل تركيزها
هم عمر بالانصراف ولكنه تراجع وقال وعينه تلمع فى مرح 
ماما انتى بتعملى ايه .. ممكن أعرف على الأقل الاسم العجيب اللى هتصدم لما أعرفه
التفتت اليه قائله 
ولد
ما هو يا أمى بصراحه انتى بتختارى أكلات ليها أسماء عجيبه .. لما بتعجبنى حاجة مبعرفش أطلبها منك تانى .. دى أسماء محتاجه خريطه
التقطت المنشه الموضوعه على الطاولة وهمت بأن تضربه بها .. لكنه اسرع بالخروج من المطبخ وهو يضحك
انهمكت ريهام فى مطالعة أحد كتبها وهى جالسة فى كافتيريا الجامعة .. قالت لها صديقتها التى تجلس بجوارها 
ريهام
همممم
فى واحد بيراقبك
رفعت عينيها من الكتاب ونظرت الى صديقتها قائله 
[[system-code:ad:autoads]]بيراقبنى ازى يعني 
معرفش منزلش عينه من عليكي
هو فين 
فى الترابيزة اللي على يمينك
نظرت ريهام فوجدته نفس الشخص الذى سألها عن اسمها فى الصباح .. كان يجلس وينظر اليها .. فأشاحت بوجهها عنه قائله 
سيبك منه ده عبيط
عبيط ..عبيط ازاى يعني
تصورى جه فجأة بيقولى ممكن أعرف اسمك
ضحكت صديقتها بصوت خاڤت قائله 
آه .. جو ممكن نتعرف ده عارفاه .. بس دى كانت موضه وبطلت .. ده شكله قديم أوى
قديم ولا جديد ملناش فيه ويلا نقوم من هنا أحسن
نهضت الصديقتان وغادرتا الكافتيريا وعيون الشاب تتابعهما فى صمت
كان عمر يجلس فى الصالون منتظرا نانسي التى ذهبت والدتها لإيقاظها من النوم .. تململ فى جلسته وبعد وقت طويل وجدها تنزل الدرج فى سرعه قائله 
حبيبى وحشتنى أوى أوى
أحاطت عنقة بذراعيها وعانقته لف عمر يديها حولها قائلا 
وانتى كمان يا حبيبتى وحشتيني أوى
أرجعت رأسها قليلا الى الوراء ونظرت فى عينيه قائله 
لو كنت وحشتك مكنتش لغيت العزومه وسبتنى وسافرت
حبيبتى أنا شرحتلك سفرى كان مفاجئ وكان مهم
يعنى عايز تفهمنى ان كل الناس اللى شغالين عندك دول مفيش حد فيهم كان ينفع يسافر بدالك
[[system-code:ad:autoads]]مرر أصابعه فى خصلات شعرها الذهبية قائلا 
لو كان ينفع حد غيري يسافر مكنتش أجلت العزومة وسافرت ..
أرجع رأسه قليلا الى الوراء وقال وقد ضاقت عيناه 
وبعدين أنا سافرت يوم واحد بس .. عايزة تفهميني انى لحقت أوحشك يعني
قالت وهى تنظر له بعينين ناعستين 
كل ثانية بتكون فيها بعيد عنى بتكون صعبة أوى عليا وبحس انك واحشنى أوى
اتسعت ابتسامة عمر قائلا 
لا أنا مش أد كلامك ده
قالت له فى دلال 
اعمل حسابك بعد كدة رجلى على رجلك أى مكان هتسافر فيه هتاخدنى معاك .. فاهم يا باشمهندس
عيون الباشمهندس .. خلاص السفريه الجاية هتكونى معايا ان شاء الله .. أنا اصلا هسافر تانى المزرعة .. وهاخدك معايا لانى نفسي تشوفيها أوى المزرعة دى كبرت على ايدي وليها مكان خاص فى قلبي عشان كدة عايز أخدك هناك أنا واثق انها هتعجبك أوى
قالت بسرعة 
طالما عجباك يبقى هتعجبنى يا حبيبى
ابتسم عمر .. قم قال 
قوليلى بأه مناسب بكرة للعزومة اللي اتأجلت دى .. نفسي انتى وماما تكونوا صحاب وتقربوا من بعض أكتر وكمان عايز أعرفك على عمتى وولادها انتى اتعرفتى عليهم بس يهمنى انكوا تكونوا قريبين من بعض
قالت وقد شعرت ببعض الضيق والضجر لكنها أخفت ذلك سريعا 
اه طبعا يا حبيبى .. أهلك هما أهلى دلوقتى .. ومامتك زى مامى بالنسبه لى
اتسعت ابتسامة عمر وقد سعده ما قالت 
خلاص اتفقى مع بابا وماما عشان منتظرينكوا بكرة ان شاء الله 
اوك حبيبى 
نظر عمر فى ساعته ثم قال 
حبيبتى معلش أنا مضطر امشي دلوقتى
تظاهرت بالضيق وقطبت جبينها قائله 
زهقت منى بالسرعة دى
رد بسرعة 
طبعا لا .. ازاى تقولى كدة
—
.. أنا مبشبعش منك ومن وجودك معايا .. بس عندى معاد مهم ومش عايز أتأخر 
قالت بحدة مصطنعه 
معاد .. ها وشكلها ايه بأه 
قال عمر باستغراب 
هى مين اللى شكلها ايه 
البنت اللي هتقابلها واللي مهتم انك متتأخرش عليها
قال عمر بجدية 
نانسي حاجة زى دى مفيهاش هزار .. انتى عارفانى كويس .. مش عمر اللى يعمل كدة .. 
قالت وهى تحاول اصلاح الموقف 
عارفه طبعا يا حبيبى وواثقه فيك .. انا بس بغير عليك
لانت ملامحه وقال 
ماشي وأنا مقدر ده لانى عارف ان اللى بيحب حد لازم يغير عليه .. وعشان أطمنك أنا هقابل واحد صحبى كان زميلى من أيام الجامعة وبعد ما اتخرجنا فضلنا مع بعض .. اختفى فترة بس رجع ظهر تانى وهنتقابل على الغدا أنا وهو و كرم
نظر اليها قائلا 
ها حبيبى اطمن ان مفيش فى قلبي ولا فى عيوني غيره 
قالت بدلال 
ايوة اطمنت
وقالت فى خبث 
خد دى .. عشان تفكر فيا لحد بكرة
انتهت ياسمين من توضيب بعض الأغراض التى اشترتها لجهازها مؤخرا فى حقيبة سفر .. رتبتهم بدقة وعناية وهى تنظر الى كل قطعة فى فرح
[[system-code:ad:autoads]]دخلت ريهام الغرفة وابتسمت عندما رأت وجه أختها الفرح قائله 
خېانه .. انتى ناويه تعيني حاجتك من غير ما أشوفها
قالت لها ياسمين ضاحكة 
يا مفترية ده انتى هريتيهم من كتر الفرجه عليهم ده انتى حفظتى شكلهم أكتر منى
أقبلت عليها أختها وحضنتها قائله 
ربنا يسعدك يا ياسمين انتى طيبة أوى وتستهلى كل خير
عانقتها أختها وقد تأثرت بكلامها .. وشعرت ياسمين بعينها وقد اغرورقت بالدمع قائله 
انتى كمان يا ريهام هتوحشيني اوى .. مش قادرة اتخيل انى هنام فى مكان انتى مش موجودة فيه
ياسمين بالله عليكي متعيطيش هتخليني أعيط أنا كمان .. انا اللي مش عارفه هعمل ايه من غيرك 
نظرت كل منهما الى الأخرى والدموع فى عينينهما عندما افتح الباب ودخلت أمهما عندما رأتهما هكذا أقبلت عليهما وضمنتهما الى صدرها قائله 
حبايب قلبي انتوا الاتنين .. يارب أفرح بيكوا وبعيالكوا ويهنيكوا ويسعدكوا فى حياتكوا يارب .. ويرزقك يا ريهام يا بنت سمية بابن الحلال اللى يصونك ويتم فرحك يا ياسمين على خير 
قال ذلك ثم قبلت كل منهما على رأسها
[[system-code:ad:autoads]]التف الأصدقاء عمر و كرم و أيمن حاولة احدى الطاولات فى أحد المطاعم الفخمة .. قال عمر فى حزن 
ياه يا أيمن كل ده حصلك واحنا منعرفش
شوفت بأه مش قولتلك لما تعرف هتعذرنى
طيب وليه يا أيمن متقلوليش حاجة زى كده .. مش احنا اخوات يا ابنى ولا ايه
طبعا اخوات يا عمر وأكتر من الإخوات كمان .. وأنا الحمد لله الديون كلها اتسددت وبشتغل حاليا فى شركة للأسمدة الزراعية
قال كرم
انت أهبل يا ابنى فى حد يعمل عملتك السودة دى
قال أيمن 
اللهم طولك يا روح يا ابنى مش هتبطل طولة لسانك دى 
طولة لسان ايه وبتاع ايه خلينا فى مصيبتك انت مش عيب واحد شحط طويل عريض زيك وعنده 37 سنة يضحك عليه ويتنصب عليه ويخسر كل اللى وراه واللى أدامه
يعني خسرتهم بمزاجى يا كرم
يا ابنى انت اللى طيب زيادة عن اللزوم ازاى تشارك ناس متعرفهمش وتثق فيهم كدة وتحط فلوسك بين ايديهم
قال أيمن فى حزن 
أهو اللي حصل بأه قدر الله وما شاء فعل
قال كرم 
ونعم بالله .. بس برده حاول تغير من طبعك ده واتنحرر كده .. يا ابنى الطيب فى الزمن ده بيفتكروه أهبل
ما تحترم نفسك يا كرم ايه أهبل دى
ضحك عمر وهو ينظر اليهما قاشلا 
انتوا مش هتبطلوا نقار أبدا .. من أيام الجامعة وانتوا كده .. اكبروا بأه
ابتسلم أيمن و كرم .. وقال أيمن 
تعرفوا انكوا وحشتونى أوى ووحشنى أيام ما كنا ما بنفترقش الا على النوم
ووجه حديثه الى كرم قائلا 
وبصرف النظر عن غتاتك وطولة لسانك الا ان النقار معاك واحشنى
قال كرم
وبترجعوا تزعلوا 
ضحك ثلاثتهم .. ثم سأله عمر بإهتمام 
وانت
—
مرتاح فى شغلك يا أيمن
بصراحة يا عمر هو ده الموضوع اللى كنت عايز أكلمك فيه
خير يا أيمن
تنهد أيمن قائلا 
أنا مش مرتاح فى الشغل مع الناس دول خالص يعني بحس ان فى غش ورشاوى ولعب من تحت الطرابيزة وأنا مليش فى الجو ده
قال له عمر بسرعة 
طيب ما تيجي تشتغل معانا
نظر له أيمن بإمتنان لأنه حافظ على عدم ماء وجهه ولم يتركه ليطلب ذلك بنفسه .. قال أيمن
بجد يعنى انتوا فعلا محتاجنى ولا قولت كدة عشان قولت انى مش مرتاح فى شغلى
قال عمر على الفور 
لا محتاجينك ومحتاجينك جدا كمان .. لاننا واقعين فى مصېبة
مصېبة ايه يا عمر
تحدث كرم قائلا 
المهندس الزراعى اللى كان مسؤل على المزرعة عك الدنيا اخر عك والزرع حالته منيلة بنيلة وكدة جزء كبير من المحصول هيضيع ان مكنش كله ده لو ملحقناش نفسنا ورشينا واهتمينا بالموضوع ومحدش فينا فاضى لمتابعتها المتابعة الكاملة
أكمل عمر حديث كرم قائلا 
احنا فى موقف صعب يا أيمن لأن المحصول اصلا متباع وفى شرط جزائى لو متسلمش فى معاده أو لو اتسلم أقل جودة من اللي اتفقنا عليها
خلاص طالما محتاجينى فعلا فأنا معاكوا يا شباب
[[system-code:ad:autoads]]قال عمر فى فرح 
تمام أوى .. حضر نفسك باه يا باشا عشان السفر وطبعا اقامتك هتكون فى بيت المزرعة
تمام هبدأ أحضر نفسي للسفر بس هروح وأرجع فى نفس اليوم .. يعني مش هبدأ اقامه فى المزرعة الا بعد اسبوع ولا اتنين كده
سأله عمر قائلا 
واشمعنى يعني 
قال أيمن وهو يبتسم 
أصل أخوكوا هيخطب قريب
سعد كل من عمر و كرم لهذا الخبر .. وقال له كرم 
ياااه .. اخيرا فى واحدة رضيت تعبرك
قال له أيمن 
كرم اتلم
عمر سيبك منه وقولنا بالتفصيل الممل عرفتها ازى وفين وامتى 
ضحك أيمن قائلا
حيلك حيلك ايه هو تحقيق ده أبويا وأمى الله يرحمهم لو كانوا عايشين مكنوش هجموا عليا بالأسئلة كده
قال له عمر فى مرح 
خلص .. مش هسيبك الا لما آخد منك اعتراف كامل
طيب يا سيدى وأنا هعترف .. كنت فى المطار بوصل واحد صحبى .. لفت نظرى بنت كانت واضح انها مستنيه حد 
ابتسم عمر قائلا 
حب من أول نظرة يعني 
ابتسلم أيمن وقال 
يعني حاجة زى كدة 
سأله عمر 
ايه اللى لفت نظرك فيها 
لما شوفتها حسيتها غير كل الناس اللي حواليها .. أكنها فى دنيا تانيه لوحدها .. يعني المطار كان زحمه وناس داخله وناس خارجه .. ودى كانت أعده على الكرسي و ماسكه مصحف صغير وبتقرأ فيه كانت محجبه ولبسها محترم .. لفت نظرى انها كانت بريئة وعلى طييعتها يعني مش زى ما بنشوف الأيام دى الواحدة بتبقى خارجه وناقعه وشها فى شوال دقيق قبل ما تخرج
[[system-code:ad:autoads]]ضحك كرم قائلا 
ايوة عارفهم بتوع الدقيق دول
حثه عمر على الحديث قائلا 
كمل .. وبعدين
بصراحة فضلت أحوم حواليها عايز أعرف هى لابسه دبله ولا لأ .. وبعد ما اتأكدت ان ايديها الاتنين مفيهمش دبله حاولت أقرب منها واتكلم معاها .. لكنها صدتنى جامد ومدتنيش فرصة أبدا وقامت وسابت المكان اللى كانت أعده فيه ..بعدها جت البنت اللي كانت مستنياها فى المطار و لقيتهم خلاص ماشيين وأنا فعلا كنت حاسس ان هى دى الانسانه اللى بدور عليها 
قال له كرم بلوعه 
اوعى تكون سيبتها تمشي .. عارفك يا أيمن هبل وطلعله راس ورجلين
لا يا غتت مسبتهاش تمشي وقفتها وبدون ما اديها فرصة قولتلها السي فى بتاعى وطلبت رقم باباها والبنت اللي كانت معاها واللى عرفت انها قريبتها ادتهولى
ابتسم عمر قائلا 
قصة غريبة .. خبط لزق كدة خدت رقم باباها 
بصراحة يا عمر انا فضلت أكتر من ساعة ونص براقبها فى المطار وبجد معرفش حسيت حاجه جوايا بتقولى هى دى
وكلمت باباها
ايوة كلمته وشرحتله ظروفى كلها مخبتش حاجة .. وأديني منتظر رد منهم
ربت عمر على كتف صديقه قائلا 
ان شاء الله خير .. انت مفيش
—
زيك يا أيمن ويا بختها اللي هتكون من نصيبها
انتبه أيمن لأول مرة للدبلة التى تحيط باصبع صديقه قائلا 
ايه ده انت خطبت 
قال كرم بسخريه 
لا لابس الدبلة يتصور بيها
لكمه أيمن فى كتفه قائلا 
يا اخى بطل أم الغتاته بتاعتك دى
رد له كرم اللكمة قائلا 
اااه .. ايدك تقيله يا بنى آدم
نظر اليهما عمر 
والله أنا حاسس انى آعد مع اتنين فى الروضة 
قال أيمن موجها حديثه ل كرم 
طيب ادى عمر خطب وأنا أهو شوية وهخطب أنا كمان .. سيادتك بأه مش ناوى تتأهل انت كمان
عمر ضاحكا 
بصراحة انا معنديش استعداد اتدخله فى جوازه يعني مقدرش أعمل كده فى بنات الناس
كرم أيوة أيوة غنوا أدام بعض انتوا الاتنين .. بكرة تشوفوا عروستى دى هتكونى عاملة ازاى .. هتكون ست البنات ان شاء الله
قال أيمن بجدية 
اعملوا حسابكوا لو فى خطوبة ان شاء الله وقبلوا بيا .. انتوا الاتنين معزومين مفيهاش كلام انتوا عارفين انى مقطوع من شجرة وانتوا اكتر من الاخوات بالنسبة لى
قال له عمر 
طبعا يا أيمن من غير ما تقول .. وان شاء الله تكون الخطوبة تكون قريب أوى
[[system-code:ad:autoads]]خيم الحزن على الجميع وانبعث من المسجل صوت الشيخ المنشاوى وهو يتلو يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي 
جلست الفتاتان وقد ارتديتا السواد وأحاطت بهما العديد من النساء اللاتى أتين لتقديم العزاء .. وفى تلك اللحظة دخلت سماح من الباب قائله
السلام عليكم
هبت ياسمين واقفة وجرت عليها وعبراتها تتساقط على خدها .. حضنتها سماح وهى لا تستطيع كبح جماح عبراتها هى الأخرى .. هتفت ياسمين وهى تبكى فى حضڼ صديقتها 
ماما ماټت يا سماح .. ماما ماټت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *