جوزي سابني
ممدوح بلع ريقه بصعوبة، وابتسامة الثقة اتدمرت تماماً واتحولت لتوتر واضح. بص لي بنظرة كلها رجاء وتوسل مخبوط بغضب: “ليلى.. إنتي بتهزري صح؟ إيه اللي جاب الراجل ده هنا؟ تعالي نتحدث جوه لوحدنا.. عيب كده!”
دانيال وقف بهدوء من على الكرسي، طوله الفارع وحضوره الطاغي ملوا المطبخ كله. عدل جاكيت البلطو بتاعه وقال بصوت هادئ بس مرعب: “متتعبش نفسك في الكلام يا ممدوح.. مراتك محكتش لك ولا إيه؟ أنا دانيال كروس.. جوز ڤانيسا اللي كنت مستممتع معاها في رحلات أوروبا على حسابي وحساب شغلي.”
وش ممدوح بقى أصفر كأنه ميت، وبص لي وعينيه طالعة بره راسه: “إنتي… إنتي اتجننتي؟! بيتي وأسرارنا تطلعيها لبره؟! دي حروب بيوت!”
ضحكت ببرود وأنا بسند دراعي على الرخامة: “بيتك؟! تصدقي يا ممدوح فكرتني.. الشقة دي مكتوبة باسمي من بابا الله يرحمه، والشنطة اللي بره دي ممكن تلم فيها هدومك وترجع للفندق اللي كنت فيه، لأن لا ليك مكان هنا ولا عيشة معايا تاني.”
دانيال طلع ملف جلد أسود صغير من جيبه وحطه قدامه على الترابيزة بهدوء: “وعشان مبنبقاش ظلمنا السيد المحترم.. الملف ده فيه كل حاجة: صور، فواتير الفنادق في باريس، وتحويلات الحسابات البنكية اللي كنت بتبعت بيها هدايا لمراتي من ورا ضهري.. والأهم بقى، قضايا التعويض والفساد المالي اللي هتدمر شغلك وبنوكك لحد آخر قرش.”
ممدوح حس إن الأرض بتلف بيه، وقع على أبعد كرسي جنبه وعينيه بتتحرك بيني وبين دانيال بذهول وخوف طفولي: “أنتوا.. أنتتوا اتفقتوا عليا؟!”
دانيال ابتسم بسخرية قاتلة: “لا يا صاحبي.. احنا تقابلنا بالصدفة لما ڤانيسا قررت تعترف بكل حاجة وهي مرعوبة مني، ولقيت مرتك العبقرية واصلة لكل خطوة بتخطوها.. باختصار كده، الحفلة خلصت يا ممدوح، ودفع الحساب جه ميعاده.”
بصيت له نظرة أخيرة وأنا بظبط ابني على صدري، وقولت بصوت حاسم: “الباب مفتوح قدامك زي ما سبته من تلات أسابيع.. بس المرة دي، مش راجع لمرتك المهدودة، انت مطرود برّه، وكل جنيه حقنا وحق العيال هيطلع من عينك القانون. اتفضل برّه.”